توقيت القاهرة المحلي 08:24:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما بعد الخطف

  مصر اليوم -

ما بعد الخطف

بقلم:عمرو الشوبكي

عملية خطف الرئيس الفنزويلى نيكولاس مادورو على يد القوات الأمريكية هى جزء من تحركات أمريكية منذ عقود خارج مؤسسات الشرعية الدولية، ومثّلت انتهاكا للقانون الدولى، بصرف النظر عن تقييمنا للرئيس الفنزويلى وطبيعة نظامه الذى مارس انتهاكات لا تحصى.

ولعل البداية التى لا يزال يتذكرها كثيرون كانت فى 2003 حين غزت الولايات المتحدة عراق صدام حسين واتهمته اتهاما غير صحيح بأنه يمتلك أسلحة كيماوية وأسقطت النظام والدولة العراقية على السواء، وقبلها غزت أفغانستان وأسقطت حكم طالبان، واعتبرت أنه دعم تنظيم القاعدة الذى قام باعتداءات 11 سبتمبر الإرهابية، واحتلت واشنطن البلد 20 عاما ثم انسحبت منه وتركته مرة أخرى ليعود لحكم طالبان، كما قامت قبلها بغزو بنما فى 1989وألقت القبض على رئيسها مانويل نوريجا فى عملية شبيهة بعملية مادورو، وإن كانت واضحة وأقل سرية.

إن قيام إدارة ترامب بإلقاء القبض على رئيس دولة أخرى ارتكب من الأخطاء الكثير، وتحويله للمحاكمة فى نيويورك يمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولى، ويكرس هيمنة فلسفة القوة الأمريكية الإسرائيلية على النظام الدولى على حساب معانى احترام القانون ومؤسسات الشرعية الدولية.. إلا أن المشكلة تكمن فيما «بعد الخطف» وكيف سيدار بلد مثل فنزويلا، وهل ستتعلم الولايات المتحدة من الدروس السابقة وتكتفى ببريق «الفعل الاستعراضى» واقتياد رئيس دولة من مخبئه المحصن إلى أمريكا وتدير البلد عن بعد وتجذب نائبة الرئيس الفنزويلى لتوجهاتها وتحصل على النفط وتقضى على عصابات المخدرات؟!.

يقينا، الأداء الأمريكى فيما بعد الفعل فى حالة فنزويلا يختلف عن تجارب سابقة، خاصة بلدان الشرق الأوسط، ولكنه أيضا لا يخلو من استعراض ومن تركيز على «الفعل الأوّلى» متمثلا فى الخطف وليس تبعاته ونتائجه، وهو ما قاله وزير الخارجية الأمريكى «ماركو روبيو» بشكل واضح بأن فنزويلا ليست «دولة شرق أوسطية» وإن التغيير لن يكون كاملا وسيكون من داخل النظام، ولم يتحدث عن «فوضى خلاقة» من أجل نشر الديمقراطية فى فنزويلا كما قالت وزيره الخارجية الأسبق «كونداليزا رايس» عن مبررات الغزو الأمريكى للعراق.

إن عملية فنزويلا لا يمكن القول إنها نفس ما حدث فى العراق فى 2003 أو قبلهما فى أفغانستان إنما هى اختطفت الرئيس وأبقت نائبته ومنظومته السياسية تحكم البلاد بصورة محسنة عما سبق، فأفرجت نائبة مادورو عن معتقلين سياسيين، وأعطت نفط لشركات أمريكية، ووعدت بتقليص علاقتها التجارية مع روسيا والصين وإيران، وقالت إنها ستحارب تجارة المخدرات.. ومع ذلك فإن الاحتجاجات ضد خطف الرئيس مستمرة، وفرص قبول أغلب الفنزويليين بحكم من تدعمهم أمريكا تقلص بصورة كبيرة، فهل سيأتى يوم قريب ويعود الرئيس الفنزويلى إلى بلده حتى لو عاد كمواطن عادى وتتوقف أمريكا عن هذه الأفعال أم ستتكرر طالما بقى دونالد ترامب رئيسًا؟!.


 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما بعد الخطف ما بعد الخطف



GMT 07:11 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مصر وإيران

GMT 07:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

محاولة اغتيال ترامب جرس إنذار

GMT 07:07 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

لبنان في عنق الزجاجة

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 06:40 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

تأثير إلغاء الرسوم الجمركية

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:46 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

الأمير هاري يصل إلى كييف في زيارة غير معلنة

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 02:07 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

خطوات تفصل الزمالك للإعلان عن تجديد زيزو

GMT 11:14 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 09:34 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية العام فرصاً جديدة لشراكة محتملة

GMT 23:16 2013 السبت ,21 أيلول / سبتمبر

مجموعة فيكتوريا بيكهام لربيع / صيف 2014

GMT 05:01 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

تركز انشغالك هذا اليوم على الشؤون المالية

GMT 23:22 2019 الثلاثاء ,11 حزيران / يونيو

المقابل المادي يحسم انضمام الليبي "طقطق" إلى المصري

GMT 06:39 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

ريم البارودي تُوضح تفاصيل دورها في مسلسل "السر"

GMT 02:06 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

برشلونة يقترب من استعادة خدمات عثمان ديمبلي

GMT 18:17 2020 الجمعة ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

نور عمرو دياب توجه رسالة لوالدها ودينا الشربيني
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt