توقيت القاهرة المحلي 17:21:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أمريكا حليفة أم عدوة؟

  مصر اليوم -

أمريكا حليفة أم عدوة

بقلم : عمرو الشوبكي

لم يستطع الكثيرون أن يصوغوا توصيفا دقيقا لطبيعة علاقة مصر بأمريكا؟ هل هو تحالف أم عداء أم حياد؟ ولم يفهم البعض الآخر ادعاء النضال ضد أمريكا، فى الوقت الذى لا تواجه مصر فيه أمريكا فى أى ساحة سياسية أو اقتصادية، ففى الأولى نحن نعيش عصر ما بعد الأيديولوجيات، فلم تعد مصر الاشتراكية التحررية تواجه أمريكا الرأسمالية الاستعمارية، وأصبحت السياسة تعنى للبعض: سمك لبن تمر هندى، حتى أصبح نظامنا السياسى خليطا من السلفية والاشتراكية والليبرالية، أما فى الاقتصاد فأمريكا هى الداعم الغربى الأول لمصر على مدار 40 عاما، وهى البلد الوحيد الذى يعطى لمصر معونة لم ترفضها مصر، حتى لو هاجمها الإعلام أحيانا، رغم أنها لا تتجاوز 2% من قيمة دخلنا القومى.

والحقيقة أن الإطار (Frame) المستخدم فى تحليل العلاقات المصرية الأمريكية قاصر، ويتعمد استدعاء شعارات لا علاقة لها بجوهر تلك العلاقة وأزماتها، فلم يعد متسقا مع توجهاتنا الحالية استدعاء خطاب التحرر الوطنى، الذى قاده عبدالناصر فى مواجهة أمريكا حين كان الرجل يواجه المشروعات الاستعمارية فى المنطقة، ومثّل دعم أمريكا الفَجّ لإسرائيل طوال الستينيات سببا فى احتلالها الأراضى العربية، وحجر عثرة أمام أى انتصار مصرى كامل على إسرائيل.

أما الآن فنحن نعيش عصر السلام مع إسرائيل منذ 40 عاما، وأصبحنا لا نواجه أمريكا فى أى ساحة سياسية واقتصادية، خاصة عقب وصول ترامب للسلطة وشيوع نظرية الكيمياء التى ربطت علاقته بالرئيس السيسى. إذن أين المشكلة فى علاقات البلدين؟ المشكلة فى الحقيقة لا تتعلق بسيادة مصر ولا كرامتها- اللتين يجب أن تكونا مصونتين فى أى علاقة مع أى دولة كبرى أو صغرى- إنما تتعلق أساسا بالأداء المصرى وحسن تدبير الأمور وكيف يمكن التعامل مع العالم الخارجى، فعمليا مصر- رغم ظروفها الاقتصادية الصعبة- فإنها يمكن أن تستغنى دون أضرار تُذكر عن المعونة الاقتصادية الأمريكية، ولكنها تحتاج خطابا جديدا للتعامل مع أمريكا وباقى دول العالم، يتجاوز حالة التخبط والسطحية ونظريات المؤامرة البلهاء فى إدارة علاقتنا بالعالم الخارجى، بما فى ذلك من تغيير واقعنا الداخلى واحترام مبادئ دولة القانون لصالح المصريين وليس أمريكا.

إن هناك ثمنا للتحالف مع ترامب، كما أن هناك ثمنا لأى تحالف مع الديمقراطيين فى حال عادوا للسلطة مرة أخرى، (وهو متوقع فى الانتخابات القادمة)، وعلينا أن نُصدر كلاما عاقلا، وأن نقول كلاما سياسيا، حتى لا تتحول بعض برامجنا وتصريحات بعض مسؤولينا إلى مثار سخرية دول العالم، ونتوقف عن اعتبار أن العالم يتآمر علينا من روسيا إلى أمريكا، ومن أوروبا إلى الصين (اعتبر تقرير صحفى مصرى مؤخرا أن اختيار ناقلة روسية محيطا متجمدا لتبحر فيه بدلا من قناة السويس مخطط لضرب اقتصاد مصر).

المطلوب ليس استمرار التحالف القائم على المعونة الأمريكية لأن أسبابه سقطت منذ ثورة يناير، ولا مطلوب فتح صفحة عداء مع أمريكا لأن نموذجنا السياسى ليس هو النموذج الإيرانى ولا الكورى الشمالى ولا حتى الفنزويلى، إنما المطلوب إدارة علاقة قائمة على المصالح المشتركة والاعتماد المتبادل بين البلدين، نؤسس فيها لقيم الشفافية والكفاءة والوضوح، وهى قيم فقدناها فى الداخل، فضَرّتنا فى الخارج.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أمريكا حليفة أم عدوة أمريكا حليفة أم عدوة



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا

GMT 08:00 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد

GMT 16:31 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

"AZZI & OSTA" تطلق تشكيلتها الجديدة

GMT 05:23 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

الاتحاد المصري يوافق على تشكيل رابطة المحترفين لـ 3 أقسام
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt