توقيت القاهرة المحلي 19:29:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نهاية مشروع سياسي

  مصر اليوم -

نهاية مشروع سياسي

بقلم:عمرو الشوبكي

صعد مشروع الرئيس ماكرون السياسى فجأة، فى منتصف العقد الماضى، واستمر وهجه لبضع سنوات، ثم سرعان ما خفت فى نهاية ولايته الأولى واستمر فى التراجع حتى بدا واضحًا أنه «سيتراجع على طريق الاختفاء» بعد نهاية ولايته الأخيرة فى ٢٠٢٧.

وقد قدم ماكرون مشروعه السياسى فى ٢٠١٦ وأسس حزبًا سماه «الجمهورية إلى الأمام»، وأصبح يسمى الآن النهضة، وخاض من خلاله فى العام التالى انتخابات الرئاسة، وفاز فيها على منافسته مارين لوبان، وحصل على حوالى ٦٦٪ من أصوات الناخبين، وتبنى مشروعًا سياسيًا قائمًا على إنهاء ثنائية اليمين واليسار الراسخة فى فرنسا ومعظم دول العالم، وقال وقتها إن مبادئ مشروعه وحركته السياسية: «وسطية لا يمينية محضة ولا يسارية صرفة». وقال أيضا «يمكن لليساريين فى الحزب الاشتراكى الفرنسى واليمينيين فى حزب الجمهوريين أن ينضموا إلى التشكيل الجديد»، وأصبح حزبه بالفعل يضم خليطا من أعضاء الحزبين أى اليسارى واليمينى، نظر كثير منهم إلى الأحزاب الأخرى نظرة فوقية باعتبار حزبهم هو «المنقذ» لفرنسا من أزماتها وفى مرتبة أعلى من الأخرى.

صحيح أن العالم وأوروبا عرفت أحزاب وسط بين اليمين واليسار، لكن مشكلة مشروع ماكرون أنه اعتبر نفسه قادرا على تقديم مشروع سياسى جديد لا يمينى ولا يسارى، وفتح عضوية حزبه لمنتمين للتيارين، وبدا كأنه «موضة» جديدة جذبت كثيرين، لأن فى وقتها كانت أحزاب اليمين واليسار تعانى من أزمات كثيرة، وخاصة التيارين الرئيسيين، وهما يمين الوسط الديجولى ويسار الوسط الاشتراكى، فقرر ماكرون أن يضعفهما أكثر بغرض إنهاء وجودهما فى الشارع السياسى، باعتباره صاحب مشروع سينهى ثنائية شكلت الوجه السياسى لفرنسا على مدار عقود، واستقرت فى صورة تنافس سلمى وديمقراطى منذ أسس الجنرال ديجول الجمهورية الخامسة ١٩٥٨.

وحرض ماكرون أعضاء الحزبين الرئيسيين على الانضمام لحزبه، متجاوزا تقليدا مستقرا فى الحياة السياسية الفرنسية قام على الانقسام الأيديولوجى بين اليمين واليسار، وحين جاءت الانتخابات الأخيرة وتقدم حزب أقصى اليمين فى المرحلة الأولى لم يجد ماكرون أى ثنائية سياسية أو انتخابية تنقذه من خطر اليمين المتطرف إلا ثنائية اليمين واليسار التى «شغلها» إلى حدها الأقصى، ونجحت بالفعل فى تأسيس تحالف انتخابى أوقف ولو مؤقتا تقدم اليمين المتطرف.

مشروع ماكرون السياسى كان له بريق كبير فى بدايته، ونزل للناس فى المدن الصغيرة والقرى واستمع لمطالبهم وصاغ على ضوئها برنامج حزبه الجديد وكان يمكن أن يتواضع وأن يقول إن حزبه ينتمى ليمين الوسط، ولكنه قال إنه خليط من الاثنين، حتى أصبح هناك انقسام واضح داخل الحزب بين وزير داخليته الذى انتمى سابقا لليمين الديجولى، وبين رئيس وزرائه الذى انتمى للحزب الاشتراكى، وأن هناك مؤشرات واضحة تقول إن مشروع ماكرون لن يكتب له البقاء بعد أن يترك الرئاسة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نهاية مشروع سياسي نهاية مشروع سياسي



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt