توقيت القاهرة المحلي 14:17:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دورة الرتابة والحيوية

  مصر اليوم -

دورة الرتابة والحيوية

بقلم:عمرو الشوبكي

فى تاريخ النظم الديمقراطية المعاصرة، هناك فترات رتابة يحدث فيها تنافس وتداول للسلطة، ولكن بين أحزاب وقوى سياسية متقاربة فى الممارسة السياسية، حتى لو اختلفت فى منطلقاتها الفكرية والسياسية.

وقد حدث ذلك مع ثنائية اليمين واليسار التى ظلت محور الجدل والاستقطاب فى أوروبا لعقود طويلة، وشهدت تنافسا حقيقيا وتداولا سلميا للسلطة، حتى وصل اليسار الاشتراكى الديمقراطى إلى الحكم وأصبح يطبق سياسات وصفها أنصاره بأنها «يمينية»، وبدأ الناخبون يشعرون بأنه لا فرق بين اليسار واليمين.

فمثلا تجربة وصول اليسار إلى الحكم فى فرنسا عام ١٩٨١، بزعامة الرئيس الراحل فرانسوا ميتران، وبمشاركة الشيوعيين، كانت حدثا تاريخيا، وكانت نتاجا لسنوات من الاستقطاب والتنافس بين اليسار واليمين الديجولى.

ولكن بعد سنوات من حكم اليسار وتراجعه عن كثير من الجوانب الاشتراكية فى برنامجه السياسى والانتخابى واقترابه من يمين الوسط، انتقل النظام الديمقراطى من الحيوية إلى الرتابة، بعد أن أصبحنا نحتاج إلى عدسات مكبرة لمعرفة الفوارق بينهما.

والحقيقة أن هذه الرتابة التى أصابت النظم الديمقراطية لفترة عادت مرة أخرى إلى الحيوية، وأخذت شكلا جديدا وتنافسا أعمق بين اليمين المتطرف وأقصى اليسار، وكانت أوروبا، خاصة فرنسا، نموذجا لهذا الانقسام الجديد بين حزب التجمع الوطنى اليمينى المتطرف وبين حزب فرنسا الأبية فى أقصى اليسار، وعاد الخلاف حول قضايا جديدة مثل الهجرة والمهاجرين واحترام التنوع الثقافى والحضارى لتعيد الحيوية للنظام القائم.

هذا الخلاف، رغم عمقه وتهديده كثيرا من المجتمعات الغربية بالانقسام والعنف وحملات التحريض، إلا أنه أعاد الحيوية للنظام الديمقراطى، وفرض عليه تحديات جديدة وجعل الانتخابات تشهد تنافسا حقيقيا وخلافا عميقا فى الرؤى بين التيارين، بحيث يمكن القول إن وصول أقصى اليسار للسلطة سيعنى تحوّلًا فى طريقة الحكم والسياسة الداخلية.. أما وصول أقصى اليمين إلى السلطة فى أكثر من بلد أوروبى كبير (وهو راجح) فسيعنى تحوّلًا حقيقيًا فى النظام السياسى والعلاقة مع دول الجنوب، وفى القلب منها العالم العربى.

دورة الحيوية والرتابة عرفتها كل النظم الديمقراطية، فقد ظل لفترة التنافس بين اليمين واليسار ينتج فقط دورانا للنخبة وتجديدها وليس تغييرا حقيقيا فى السياسات أو قدرة على تقديم حلول جذرية للمشاكل القائمة، وشعر الناس فى تسعينيات القرن الماضى بأن أحمد (اليسار)، مثل الحاج أحمد (اليمين)، إلى أن ظهرت مشكلة الهجرة والمهاجرين وقضايا الإسلام والمسلمين والصراع الحضارى.

فانقسم اليسار واليمين على هذه القضايا وأصبحنا نجد يسارا يختلف مع اليمين، ليس فقط أو أساسا حول البرنامج الاقتصادى، إنما حول الموقف من هذه القضايا، وبدأنا نسمع عن أحزاب تجذب أصوات الأوروبيين من أصول مهاجرة، وعن يمين يجذب الأوروبيين البيض المحافظين فى مواجهة المهاجرين أكثر من البرنامج الرأسمالى، وعادت الحيوية مرة أخرى إلى النظام السياسى رغم التحديات.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دورة الرتابة والحيوية دورة الرتابة والحيوية



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt