توقيت القاهرة المحلي 22:28:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أمريكا وإيران

  مصر اليوم -

أمريكا وإيران

بقلم : عمرو الشوبكي

اغتالت الولايات المتحدة أحد القادة الإيرانيين الكبار، وهو قاسم سليمانى، وانتفضت إيران ضد اغتيال الرجل وتوعد قادتها برد مزلزل، انتهى بإطلاق صواريخ على قواعد أمريكية فى العراق، لم يسفر عن سقوط قتلى أو مصابين، إنما فقط خسائر مادية.

وقد فتح الرد الإيرانى شهية الكثيرين فى العالم العربى للحديث عن الاتفاق المسبق بين إيران وأمريكا، وكيف أنهما يُظهران العداء، وفى الواقع يبطنان التنسيق والتفاهم على تقسيم العالم العربى واستغلاله، واعتبر كثيرون أن القنوات السرية المفتوحة بين الغرب وإيران ترجع إلى وجود مؤامرة كونية على العرب، أبطالها كل دول العالم تقريبًا، وعلى رأسها إيران، وهناك من يتصور أن حسابات المكسب والخسارة التى تحكم أى رد فعل إيرانى ضد أمريكا يرجع إلى تحالف سرى بينهما، يستهدف العرب دون غيرهم من دول العالم.

والحقيقة أن إيران مثل أمريكا، تحسب بالورقة والقلم نتائج أى مواجهة عسكرية، ليس بسبب أى نظرية تآمرية، إنما ببساطة لأن إيران تأكدت بما لا يدع مجالًا للشك (وبعيدًا عن الخطاب الثورى والانتقامى الذى ردده قادتها) أن أمريكا ستضرب بالفعل 52 هدفًا إيرانيًا وستدمر قوتها العسكرية وستجعلها فى وضع أسوأ بكثير مما كانت عليه أثناء الحرب مع العراق، فكان ردها محسوبًا.بالمقابل، فإن أمريكا اختارت أن تغتال سليمانى وهو فى العراق وليس فى إيران، وبعد أن تيقنت أنه ينوى استهداف مزيد من المصالح الأمريكية، فاغتالته وفق قواعد محددة للصراع بين الجانبين.

والحقيقة أن قضية «الصراع المحكوم» أو «الصراع غير الصفرى» هى لغة العالم فى إدارة معظم صراعاته عقب الحرب العالمية الثانية، فهناك صراع دموى طاحن فى سوريا، وفى الوقت نفسه هناك طاولة مفاوضات بين الدول الراعية لهذا الصراع، أى إيران وتركيا وروسيا، وفى ظل غياب عربى كامل.إيران ردت بصورة أقل بكثير من خطابها المعلن، ولكنه يعبر عن توازن القوى الحقيقى، فهى لم تتفرج على قتل سليمانى، لأن لديها أوراق قوة وضغط، ولم تتهور فى هذا الرد.

الفارق بين مشهد الصراع الأمريكى الإيرانى، وبين الأولى وصدام حسين، ليس فى نظرية المؤامرة والاتفاقات السرية، إنما فى امتلاك إيران لقوة حقيقية تتجاوز الشعارات المعلنة، وأيضًا امتلاكها أذرعًا مؤثرة فى 4 دول عربية رئيسية، هى سوريا والعراق ولبنان واليمن، وهو على عكس صدام حسين حين خسر كل أوراقه وجيرانه (كل دول الخليج ومصر وسوريا) عقب غزوه للكويت، وأصبح لقمة سائغة فى أيدى القوات الأمريكية التى نقلت بسهولة آلاف الجنود فى حرب تحرير الكويت وقضت بسهولة على ما تبقى من قوته.الصراع فى العالم ليس مجرد شعارات ولا صريخًا يوميًا، إنما هو أوراق قوة وضغط، يستطيع من خلالها كل طرف أن يدير صراعاته الدولية بشكل محسوب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أمريكا وإيران أمريكا وإيران



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا

GMT 08:00 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد

GMT 16:31 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

"AZZI & OSTA" تطلق تشكيلتها الجديدة

GMT 05:23 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

الاتحاد المصري يوافق على تشكيل رابطة المحترفين لـ 3 أقسام
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt