توقيت القاهرة المحلي 20:52:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المسار الثانى

  مصر اليوم -

المسار الثانى

بقلم:عمرو الشوبكي

فى معظم تجارب التغيير العربية كان هناك مبعوث أممى يهبط عليها من الخارج ما عدا تجربتى مصر وتونس، فقد شهدناهم فى السودان واليمن وليبيا وسوريا حتى سقوط النظام.

وقد فشل المبعوثون الأمميون فى مهمتهم فى كل البلاد العربية لأسباب كثيرة بعضها يرجع إلى الواقع السياسى والعسكرى الذى يتعاملون معه وكثير منها يرجع إلى المنهج الذى حكم تعاملهم مع واقع هذه البلاد.

ومنذ ٢٠١١، عين الأمين العام السابق «بان كى مون» مبعوثًا أمميًّا إلى ليبيا، وهو وزير الخارجية الأردنى الأسبق عبدالله الخطيب، وهو رجل مشهود له بالكفاءة والمهنية، ومع ذلك لم ينجح فى مهمته، مثل كل مَن جاءوا بعده من البريطانى «إيان مارتن» مرروًا باللبنانى طارق مترى والإسبانى برناردينو ليون، وانتهاء بغسان سلامة ومارتن كوبلر، بجانب مبعوثين خاصين وأمريكيين، وجميعهم أخفقوا فى مهمتهم.

نفس الأمر تكرر فى اليمن، التى عرفت أسماء مهنية كبيرة، مثل جمال بنعمر وإسماعيل ولد الشيخ، وعجزوا عن إيقاف الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، أما السودان الذى عرف ثورة مدنية سلمية انتهت باقتتال أهلى بين الجيش والدعم السريع ففشلت جهود «فولكر بيرتس» فى منعها بصناعة توافق بين فرقاء الساحة السياسية، وتكرر ذلك مع المبعوث الأمريكى «توم بيريلو»، الذى لم ينجح فى مهمته حتى اللحظة.

ولم تخرج سوريا عن سياق ما جرى فى هذه البلدان، فقد عُين فى بداية المواجهات المسلحة فى ٢٠١٢ أمين عام الأمم المتحدة الأسبق، «كوفى عنان»، كمبعوث أممى فى سوريا، وتبعه الأخضر الإبراهيمى وستيفان دى ميستورا، وفشلوا جميعًا فى إقناع النظام بتقديم أى تنازلات سواء بإخراج الميليشيات الإيرانية والإفراج عن المعتقلين السياسيين ووضع دستور جديد، أو البحث فى بدائل للإصلاح من داخله بطرح أسماء مثل وزير الخارجية الأسبق فاروق الشرع وآخرين بديلًا لحكم بشار، تسهم فى الحفاظ على ما تبقى من الدولة وإصلاحها وخلق حاضنة شعبية تدعم الإصلاحات الجديدة وتواجه التحديات الداخلية والخارجية، وهو ما رفضه الأسد وأركان حكمه بشكل كامل.

ومع فشل مشروعات المبعوثين الأمميين فى اقتسام السلطة فى ليبيا والسودان واليمن وسوريا، اختارت القيادة السورية الجديدة مسارًا ثانيًا لا يخلو من أخطار، وقائمًا على مطالبة الجميع فى الداخل والخارج بإعطاء الثقة لطرف أو مشروع سياسى من لون واحد بدلًا من منهج المبعوثين الأمميين، الذين عملوا على خلق سلطة ضعيفة مفتتة تقوم على نظام المحاصصة واقتسام السلطة قبل بنائها، والذى فشل فى كل التجارب العربية الأخرى.

هذا المسار يمثل فرصة نجاح، لكنه لا يخلو من مخاطر، أهمها كيف يمكن بناء مؤسسات دولة مهنية ومستقلة عن السلطة التنفيذية، من خلال فصائل مسلحة تحكم أو تدير المشهد الحالى، وستعمل على أن تكون المؤسسات الجديدة امتدادًا لها؟!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المسار الثانى المسار الثانى



GMT 07:11 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مصر وإيران

GMT 07:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

محاولة اغتيال ترامب جرس إنذار

GMT 07:07 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

لبنان في عنق الزجاجة

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 06:40 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

تأثير إلغاء الرسوم الجمركية

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 10:54 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

تجربتي في نزل فينان البيئي

GMT 09:55 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

فولفو تستدعي 413 ألف سيارة في أميركا لإصلاح خلل برمجي

GMT 00:26 2024 الثلاثاء ,06 شباط / فبراير

الإضاءة الأرضية تساعد في توسيع المساحة

GMT 12:55 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لائحة ذكريات بين عمالقة الزمن الجميل

GMT 03:48 2019 الأربعاء ,25 كانون الأول / ديسمبر

الرئيس الأميركي يتحدث عن هدية عيد الميلاد لميلانيا ترامب

GMT 16:32 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد لطفي يتعاقد على بطولة مسلسل” النهاية” ليوسف الشريف

GMT 23:59 2019 الجمعة ,28 حزيران / يونيو

"مرسيدس" تكشف عن النموذج الجديد من سيارات GLB

GMT 08:02 2019 الخميس ,06 حزيران / يونيو

إطلالة غير عادية للنجمات بالبدلة البيضاء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt