توقيت القاهرة المحلي 05:52:18 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السؤال البديهي

  مصر اليوم -

السؤال البديهي

بقلم:عمرو الشوبكي

كما هو متوقع، تجاهلت الحكومة كل محاولات إثنائها عن جريمة إزالة ترام الإسكندرية، متصوره إن التحديث هو أن نبنى جديدا شاهقا وطويلا وعريضا، ونتصور إننا بذلك أصبحنا دولة حديثة فى حين إن الحداثة فى أى بلد له تاريخ «عُشر مصر» يتمثل فى الحفاظ على القديم وتجديده وتحديثه لا ارتكاب جريمة هدمة.

إن السؤال الذى يجب أن يطرح عند الحديث عن الصورة الذهنية لأى بلد مرتبط فى جانب كبير منه بتراثه المعمارى، فسنجد أن بلدا مثل الإمارات وتحديدا دبى الصورة الذهنية عنها أنها بلد حديثة بنت أكبر الأبراج وأجملها، ولا يمكن لأى بلد فى المنطقة وخاصة بلدان مثل مصر والمغرب وتركيا أن تنافسها فى حداثة أبراجها وطولها، إنما بعراقة أحيائها وعبق التاريخ الذى تحمله.

لا يمكن لبلد أن يكون عنده وسيلة مواصلات مثل ترام الإسكندرية عمرها أكثر من 160 عاما ويتم هدمها بهذه السهولة لصالح بدائل، حتى لو كانت «أفضل بدائل»، فجريمة إزالة وسيلة مواصلات عمرها أكثر من قرن ونصف جريمة لا تغتفر ولا تسقط بالتقادم ولم يكن يتخيل أحد أن ترتكبها أى حكومة.


إن السؤال البديهى يجب أن يكون حول مصادر القوة الرئيسية لأى بلد لكى تعظمها، فبلدان الدنيا التى لها تاريخ لمئات السنين مثل دول أوروبا، أو دول عربية مثل المغرب أو شرق أوسطية مثل تركيا.. كل هؤلاء قوتهم الحضارية فى الحفاظ على تاريخهم ومبانيهم القديمة؛ لأنهم جميعا لن ينافسوا دبى ولا نيويورك فى ناطحات السحاب، إنما بالحى اللاتينى فى باريس، ساحة الفنا فى مراكش وأحياء روما وبرشلونة ولشبونة القديمة وغيرها مدن كثيرة.


أما بالنسبة لمصر، فالسؤال الذى يجب أن يطرح لحراس الهدم والإزالة والتطوير العكسى: هل حضور مصر الثقافى سيتعزز بتوسيع الشوارع التى يسير عليها ترام الإسكندرية أم بناء مترو معلق مكانه، أم الاحتفاظ بالترام القديم؟.. الإجابة البديهية فى الاحتفاظ به وتطويره، لأن قوة مصر الأساسية وحضورها الثقافى والسياسى ليس فى فائض أموالها ولا فى أى قوة أخرى يمكن أن تمتلكها، إنما فى قوتها الحضارية وما تبقى من أحيائها التاريخية رغم الإصرار على القضاء عليها.

إن مفهوم الهوية البصرية للمدينة أو ذاكرة المدن هى مفاهيم سائدة فى العمارة، ولكنها فى نفس الوقت مفاهيم «سياحية»؛ لأن الحفاظ على الهوية البصرية لأى مدينة يعنى تكرار مجىء السياح للأماكن التى زاروها أو عودة الأجانب للأماكن التى عاشوا أو درسوا فيها، وتعنى تكريس «لَقطة» عن البلد يراها العالم لعقود، فصورة ترام الإسكندرية يمكن أن تكون فى ذاتها جاذبة لملايين الزائرين حول العالم، لو ظلت بعيده عن أيدى «التطوير» الحالى الذى طالها بكل أسف وأجاب إجابة خاطئة عن السؤال البديهى: ما مصادر القوة الحضارية والمعمارية لمصر؟.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السؤال البديهي السؤال البديهي



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 05:52 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة
  مصر اليوم - بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة

GMT 14:32 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:16 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:56 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

وصول عون للرئاسة ينعش لبنان والمنطقة

GMT 08:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:34 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

تخيل أننا التقينا....

GMT 19:29 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دليلك الكامل لارتداء البدلات الرسمية

GMT 11:24 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 12:32 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:41 2020 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

نيكاكسا يستعيد نغمة الانتصارات في الدوري المكسيكي

GMT 05:25 2020 الأحد ,19 تموز / يوليو

وقف إنتاج هوندا سيفيك كوبيه رسميا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt