توقيت القاهرة المحلي 11:55:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السؤال البديهي

  مصر اليوم -

السؤال البديهي

بقلم:عمرو الشوبكي

كما هو متوقع، تجاهلت الحكومة كل محاولات إثنائها عن جريمة إزالة ترام الإسكندرية، متصوره إن التحديث هو أن نبنى جديدا شاهقا وطويلا وعريضا، ونتصور إننا بذلك أصبحنا دولة حديثة فى حين إن الحداثة فى أى بلد له تاريخ «عُشر مصر» يتمثل فى الحفاظ على القديم وتجديده وتحديثه لا ارتكاب جريمة هدمة.

إن السؤال الذى يجب أن يطرح عند الحديث عن الصورة الذهنية لأى بلد مرتبط فى جانب كبير منه بتراثه المعمارى، فسنجد أن بلدا مثل الإمارات وتحديدا دبى الصورة الذهنية عنها أنها بلد حديثة بنت أكبر الأبراج وأجملها، ولا يمكن لأى بلد فى المنطقة وخاصة بلدان مثل مصر والمغرب وتركيا أن تنافسها فى حداثة أبراجها وطولها، إنما بعراقة أحيائها وعبق التاريخ الذى تحمله.

لا يمكن لبلد أن يكون عنده وسيلة مواصلات مثل ترام الإسكندرية عمرها أكثر من 160 عاما ويتم هدمها بهذه السهولة لصالح بدائل، حتى لو كانت «أفضل بدائل»، فجريمة إزالة وسيلة مواصلات عمرها أكثر من قرن ونصف جريمة لا تغتفر ولا تسقط بالتقادم ولم يكن يتخيل أحد أن ترتكبها أى حكومة.


إن السؤال البديهى يجب أن يكون حول مصادر القوة الرئيسية لأى بلد لكى تعظمها، فبلدان الدنيا التى لها تاريخ لمئات السنين مثل دول أوروبا، أو دول عربية مثل المغرب أو شرق أوسطية مثل تركيا.. كل هؤلاء قوتهم الحضارية فى الحفاظ على تاريخهم ومبانيهم القديمة؛ لأنهم جميعا لن ينافسوا دبى ولا نيويورك فى ناطحات السحاب، إنما بالحى اللاتينى فى باريس، ساحة الفنا فى مراكش وأحياء روما وبرشلونة ولشبونة القديمة وغيرها مدن كثيرة.


أما بالنسبة لمصر، فالسؤال الذى يجب أن يطرح لحراس الهدم والإزالة والتطوير العكسى: هل حضور مصر الثقافى سيتعزز بتوسيع الشوارع التى يسير عليها ترام الإسكندرية أم بناء مترو معلق مكانه، أم الاحتفاظ بالترام القديم؟.. الإجابة البديهية فى الاحتفاظ به وتطويره، لأن قوة مصر الأساسية وحضورها الثقافى والسياسى ليس فى فائض أموالها ولا فى أى قوة أخرى يمكن أن تمتلكها، إنما فى قوتها الحضارية وما تبقى من أحيائها التاريخية رغم الإصرار على القضاء عليها.

إن مفهوم الهوية البصرية للمدينة أو ذاكرة المدن هى مفاهيم سائدة فى العمارة، ولكنها فى نفس الوقت مفاهيم «سياحية»؛ لأن الحفاظ على الهوية البصرية لأى مدينة يعنى تكرار مجىء السياح للأماكن التى زاروها أو عودة الأجانب للأماكن التى عاشوا أو درسوا فيها، وتعنى تكريس «لَقطة» عن البلد يراها العالم لعقود، فصورة ترام الإسكندرية يمكن أن تكون فى ذاتها جاذبة لملايين الزائرين حول العالم، لو ظلت بعيده عن أيدى «التطوير» الحالى الذى طالها بكل أسف وأجاب إجابة خاطئة عن السؤال البديهى: ما مصادر القوة الحضارية والمعمارية لمصر؟.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السؤال البديهي السؤال البديهي



GMT 07:51 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

الصخب والعتم

GMT 07:49 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

«بيزنس» الإيجابية ومصلحة التطوير

GMT 07:47 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

يوم التأسيس... السعودية وفضيلة الاستقرار

GMT 07:46 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

قصة جزيرتين... من إبستين إلى فلسطين

GMT 07:44 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

دور تطوير حقل «غزة مارين» في إعادة إعمار قطاع غزة

GMT 07:42 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

بريطانيا... القضاء في مواجهة الحكومة

GMT 07:41 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

عن مخاطر انتخابات تفتقر للعدالة!

GMT 07:35 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

التعليم بزيادة سنة

ميريام فارس تخطف الأنظار بإطلالات ملكية في الرياض

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 08:30 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

استعدي لرمضان بخطة تنظيف المنزل الشاملة
  مصر اليوم - استعدي لرمضان بخطة تنظيف المنزل الشاملة

GMT 08:36 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

التمر خيار الإفطار الأمثل لتعويض الجسم بعد الصيام
  مصر اليوم - التمر خيار الإفطار الأمثل لتعويض الجسم بعد الصيام

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 10:39 2021 الخميس ,27 أيار / مايو

أسعار النفط تتجه إلى المنطقة الحمراء

GMT 20:34 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

التفاصيل الكاملة لذبح "عريس عين شمس" على يد 22 بلطجيًّا

GMT 04:49 2019 الخميس ,13 حزيران / يونيو

موجة من صيحات الموضة يشهدها موسم ربيع وصيف 2019

GMT 13:48 2021 الخميس ,15 إبريل / نيسان

التنانير الطويلة موضة في عروض الأزياء العصرية

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 07:06 2025 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

مرسيدس EQS موديل 2025 سيدان كهربائية فاخرة بتصميم أنيق

GMT 07:32 2024 الثلاثاء ,09 كانون الثاني / يناير

محمد صلاح يتصدر التشكيل المثالي في الدوري الإنكليزي

GMT 20:14 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

أنغام تطرح أغنيتها الجديدة "ونفضل نرقص "
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt