توقيت القاهرة المحلي 23:16:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الإفراج عن البرغوثي

  مصر اليوم -

الإفراج عن البرغوثي

بقلم:عمرو الشوبكي

بعيدًا عن دهشة الكثيرين من دعوة الرئيس ترامب الإفراج عن المعتقل والمناضل الفلسطينى مروان البرغوثى، فإن الرجل تنطبق عليه كل الصفات الاستثنائية التى تجعله قائدًا حقيقيًا للكفاح الفلسطينى، وامتدادًا لقادة فتح والمنظمة العظماء الذين ظلوا رغم كل الصعاب والأخطاء ممسكين بالجمر وبتطلعات الشعب فى إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية.

وكان الرئيس ترامب قد أشار إلى أنه سيحث إسرائيل على إطلاق سراح البرغوثى المسجون منذ أكثر من ٢٠ عامًا فى سجون الاحتلال، وأحجمت إسرائيل مرارًا عن إطلاق سراحه، وأرسلت مؤخرًا زوجته رسالة مؤثرة إلى الرئيس ترامب، قالت فيها: «السيد الرئيس، ينتظرك شريك حقيقى، شخص يمكنه المساعدة فى تحقيق حلمنا المشترك فى تحقيق سلام عادل ودائم فى المنطقة». وتدخل أيضًا بعض الوسطاء والأطراف الفلسطينية أثناء لقاء جرى مع صهر الرئيس «كوشنر» ومبعوثه «ويتكوف» من أجل إطلاق سراحه.

مروان البرغوثى يمكن وصفه بأنه «نيلسون مانديلا» فلسطين، فهو زعيم وطنى مدنى ينتمى لحركة فتح، واتهمته سلطة الاحتلال بالإرهاب وحكمت عليه بالسجن المؤبد ٤٠ عامًا، مثلما اتهم نظام الفصل العنصرى فى جنوب إفريقيا مانديلا، وظل فى السجن ٢٧ عامًا حتى قاد بلاده نحو التحرر وإنهاء نظام الفصل العنصرى.

ويعد البرغوثى أحد قادة انتفاضة الأقصى عام ٢٠٠٠ ضد الاحتلال الإسرائيلى، وحافظ على علاقات جيدة مع قادة الفصائل الأخرى، خاصة حماس، ويحظى باحترام كبير لدى جانب من قادة فتح وأغلب قواعدها فى الضفة وغزة. ويُشبهه البعض بالرئيس الفلسطينى الراحل ياسر عرفات مع اختلافات فى الشخصية والسياق.

إن دلالة طرح ترامب فكرة الإفراج عن البرغوثى تقول إن الجانب العملى فى شخصيته ورغبته فى الإنجاز أسقطت اعتبارات سياسية كثيرة، فالبرغوثى رجل تحرر وطنى وربما يكون شارك فى التخطيط لعمليات مقاومة مسلحة، وهى جوانب تمثل النقيض لفكر ترامب الذى ينحاز لإسرائيل وللطرف الاستعمارى الأقوى، ولكن لأنه يريد لخطته أن تنجح، واكتشف أنه لا توجد شخصيات موثوق بها، قادرة على لم الشمل الفلسطينى وإدارة غزة وعبور كل المحطات الصعبة القادمة، إلا قيادة جديدة لديها شرعية وقبول بين فتح وحماس وأنصارهما.

التفكير العملى الأمريكى استبعد الانحياز السياسى والأيديولوجى والمواقف الشخصية مثلما يجرى كثيرًا فى العالم العربى واختار الأنسب القادر على الإنجاز، فأمريكا ترى ضرورة استبعاد حماس سياسيًا وعسكريًا، وترى أن السلطة الفلسطينية غير مؤهله لحكم غزة ومفروضة بالدفع الذاتى على الضفة الغربية، وتعانى من مشكلات سوء إدارة وترهل وفساد، كما أن الإدارة الفلسطينية المؤقتة لقطاع غزة، والتى طرح اسم أمجد الشوا كرئيس لها، يمكن أن تدير «بالعافية» المرحلة الانتقالية، ولكنها لن تستطيع الصمود أمام تحديات المرحلة الثانية وما بعدها.

لو تمت خطوة الإفراج عن البرغوثى فستُحسب لبراجماتية ترامب، وستضيف أوراق ضغط جديدة فى يد الشعب الفلسطينى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإفراج عن البرغوثي الإفراج عن البرغوثي



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 14:32 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:16 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:56 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

وصول عون للرئاسة ينعش لبنان والمنطقة

GMT 08:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:34 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

تخيل أننا التقينا....

GMT 19:29 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دليلك الكامل لارتداء البدلات الرسمية

GMT 11:24 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 12:32 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:41 2020 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

نيكاكسا يستعيد نغمة الانتصارات في الدوري المكسيكي

GMT 05:25 2020 الأحد ,19 تموز / يوليو

وقف إنتاج هوندا سيفيك كوبيه رسميا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt