توقيت القاهرة المحلي 04:10:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما بعد الردع

  مصر اليوم -

ما بعد الردع

بقلم : عمرو الشوبكي

تعد هذه هى المرة الأولى منذ عقود التى توظف فيها مصر قوتها العسكرية من أجل أن تصبح رقمًا مهمًا فى معادلة الحل فى ليبيا بالشراكة مع قوى إقليمية ودولية، حين اعتبرت بشكل صارم أن أى تقدم نحو سرت والجفرة سيعنى مواجهة مصرية تركية لا يريدها البلدان ولا العالم.

وقد شكل بيان حكومة الوفاق نقطة تحول بدت للبعض مفاجئة، وهو فى الحقيقة نتاج مفاوضات وضغوط دولية غير علنية على جميع الأطراف لتجنب المواجهة العسكرية، وقد تضمن البيان الذى أصدره فايز السراج رئيس المجلس الرئاسى: «انطلاقًا من مسؤوليته السياسية والوطنية، وما يفرضه الوضع الحالى الذى تمر به البلاد والمنطقة وظروف الجائحة، يصدر رئيس المجلس الرئاسى لحكومة الوفاق الوطنى تعليماته لجميع القوات العسكرية بالوقف الفورى لإطلاق النار وكافة العمليات القتالية فى كل الأراضى الليبية».

كما أكد عقيله صالح، رئيس البرلمان، أن الاتفاق على الوقف الفورى لإطلاق النار فى جميع أنحاء ليبيا «يقطع الطريق على أى تدخلات عسكرية أجنبية وصولا إلى إخراج المرتزقة، وسيتم استئناف إنتاج النفط وتجميد إيراداته فى حساب خارجى للمصرف الليبى».

أما ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة فى ليبيا استيفانى وليامز فاعتبرت أن الطرفين عبرا عن قرارات شجاعة، على أمل أن يُفضى هذا الأمر إلى الإسراع فى تطبيق توافقات اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) والبدء بترحيل جميع القوات الأجنبية والمرتزقة الموجودة على الأراضى الليبية.

والواضح من مواقف وتصريحات الأطراف الليبية ومسؤولين عرب وأجانب أن ليبيا ستدخل مرحلة جديدة قد تكون أخطر من المرحلة السابقة لأنها ستحتاج إلى مهارات وأوراق ضغط سياسية، تدفع فى اتجاه بناء دولة مدنية بعيدة عن هيمنة جماعات الإسلام السياسى وتضمن خروج كل المرتزقة من الأراضى الليبية.

والحقيقة أن مصر نجحت فى أن تصبح رقمًا فى قوة الردع ولكنها تحتاج أكثر أن تكون رقمًا فى معادلات السياسة التى تتشكل فى ظل حضور أمريكى وروسى وتركى قوى.

ترحيب الرئيس السيسى ببيان فايز السراج بوقف إطلاق النار ربما يجعلنا نتأمل ما سبق وكررناه طوال الفترة الماضية من ضرورة إحداث اختراق سياسى مصرى فى الغرب الليبى واستعادة قنوات الاتصال مع حكومة الوفاق ودعم القوى المدنية والقومية من خارج جماعات التطرف، وعدم اعتبار عاصمة البلاد المالية والسياسية: طرابلس ومعها الغرب الليبى الذى يعيش فيه حوالى ثلثى عدد السكان إخوان ومتطرفين، كما روج بعض «المجودين» بطريقة فجة متصورين أن الهتافات والشتائم يمكن أن تكون بديلة للردع العسكرى والحضور السياسى.

القادم فى ليبيا أصعب، لأنه سيعنى مفاضلة بين وجود دولة أصولية مناوئة لمصر أو دولة مدنية شقيقة وحليفة، وهذا لكى يحدث يحتاج حضور السياسة والاقتصاد والثقافة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما بعد الردع ما بعد الردع



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 10:16 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما يزهر الخريف

GMT 08:03 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

مبابي يتقدم على أبرز المهاجمين في السباق نحو الحذاء الذهبي

GMT 21:46 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

ساندي تتعرض لإصابة أثناء تصوير مشاهد فيلم "عيش حياتك"

GMT 19:38 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الجنيه السوداني مقابل الجنية المصري الخميس

GMT 19:14 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

اصابة شريف إكرامي بشد في العضلة الخلفية

GMT 04:21 2017 الثلاثاء ,14 شباط / فبراير

شركة "جاكوار" تقدم السيارة الجديدة "F-PACE" الفارهة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt