توقيت القاهرة المحلي 17:22:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ثنائيات إيران

  مصر اليوم -

ثنائيات إيران

بقلم:عمرو الشوبكي

ظلت إيران تعرف ثنائية التنافس الانتخابى العلنى بين الإصلاحيين والمحافظين عقودًا طويلة، وعرفت تداولًا للسلطة بينهما أيضا عقودًا طويلة، فكان الرئيس الإصلاحى خاتمى والمحافظ أحمدى نجاد.. حتى جاء عصر تراجعت فيه أهمية هذه الثنائية بعد أن أصبح الحكم فى اختيار الاثنين هو مرشد الجمهورية والقائد الحقيقى للبلاد خامنئى، فأصبح من يترشح للرئاسة إما محافظًا يدعمه المرشد أو إصلاحيًا يرضى عنه.

لقد بدأت إيران تدفع ثمن «كبت» الخلاف الصحى الذى عرفته فى فترة قريبة بين المحافظين والإصلاحيين وانتهى بعد أن أجهضت محاولات المرشح الإصلاحى مير حسين موسوى فى الوصول إلى الرئاسة عبر انتخابات 2009 التى فاز فيها المحافظ أحمدى نجاد وخرجت احتجاجات واسعة عرفت باسم «الثورة الخضراء» سقط فيها عشرات القتلى، واعتقل موسوى، ثم وضع تحت الإقامة الجبرية وانتهت تجربة التنافس السياسى والانتخابى العلنى بين المحافظين والإصلاحيين، وانتقل الصراع إلى خارج الإطار الشرعى وخارج المؤسسات الدستورية وأصبح فى الشارع وتقوده تيارات سياسية واحتجاجية تسعى لإسقاط النظام وسلطة المرشد.

والحقيقة أن مظاهرات إيران أكدت ليس فقط حيوية المجتمع الإيرانى وقدرته على أن يكون «مصنعًا» دائمًا للاحتجاجات السياسية والمطلبية، إنما أيضا رفعت شعارات أكدت أن خطاب المقاومة ومحاربة القوى الكبرى والاستعمارية ليس محل «إجماع وطنى»، كما يصور النظام الحاكم فى طهران، وأن الهتاف «لا غزة ولا لبنان روحى فداء إيران» أو حرق صورة قائد فيلق القدس الراحل قاسم سليمانى أو الحنين للنظام السابق، يقول إن إيران التى أسست النموذج الأكثر جدية وتقدما مقارنة بنظم «الممانعة العربية» السابقة لا يجمع شعبها (وهو طبيعى) على دعم التدخل فى شؤون الدول الأخرى ودعم حزب الله وفصائل عراقية والحوثيين وحماس، لأن هناك قطاعًا معتبرًا من الشعب يرى أن الإيرانيين أجدر بهذه الأموال التى تنفق على تنظيمات «غير إيرانية»، وإن تعاطف كثير من الإيرانيين مع الشعب الفلسطينى لا يعنى ترجمة هذا التعاطف فى حرب مع إسرائيل ولا عتاد وسلاح ومال يرسل إلى حزب الله قبل الجيش الإيرانى.

حان الوقت لكى يعترف النظام الإيرانى أن التيار الآخر الذى يؤمن بالدولة الوطنية التى لا تتدخل فى شؤون الآخرين، ويدافع عن مشروع مدنى يستمد شرعيته من الشعب والدستور والمؤسسات المنتخبة ويقلص سلطة الولى الفقيه داخل الإطار الروحى والدينى والأخلاقى ويبعدها عن السياسة موجود بقوة وربما أصبح غالبا.

صحيح هناك جوانب أخرى للخلاف السياسى والثقافى والاجتماعى فى إيران التى فرض نظامها قيودا على الحريات العامة والشخصية وحقوق المرأة مما جعل المختلفين معه لا يكتفون فقط «بالأولوية الوطنية» إنما أيضا يرفضون القيود الاجتماعية التى فرضها على قطاعات واسعة من الشعب وخاصة المرأة.

تدفع إيران ثمن إجهاض التنافس الانتخابى الحقيقى بين المحافظين والإصلاحيين ونقله إلى الشارع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثنائيات إيران ثنائيات إيران



GMT 09:02 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

تسمية جديدة

GMT 08:34 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

الصداقة عند الفراعنة

GMT 08:31 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

موت الأخلاق

GMT 06:47 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

حديث المضيق

GMT 06:40 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

من الإسقاط إلى الإضعاف

GMT 06:35 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

الجبهة الداخلية

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026
  مصر اليوم - أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026
  مصر اليوم - طرق سريعة وآمنة لإنقاص الوزن حسب خبراء التغذية

GMT 12:33 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

السيسي يؤدي صلاة الجمعة بمسجد المشير طنطاوي

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 13:21 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الأهلي يتعاقد مع "فلافيو" كوم حمادة 5 سنوات

GMT 05:50 2024 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

تسلا تنشر صور للشاحنة سايبرتراك باختبار الشتاء

GMT 14:18 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 03:12 2020 الأربعاء ,08 كانون الثاني / يناير

أول تحرك من ترامب عقب استهداف قاعدة "عين الأسد" في العراق

GMT 04:07 2020 الأحد ,05 كانون الثاني / يناير

مصرع عروسين في حادث مروع في المنوفية

GMT 14:00 2017 الأربعاء ,20 أيلول / سبتمبر

امرأة تذبح زوجها من أجل عشيقها في قنا

GMT 14:24 2021 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

وزير الداخلية يصدر حركة تنقلات بين قيادات الوزارة

GMT 05:44 2019 الجمعة ,04 كانون الثاني / يناير

فرنسا ترد على مزاعم روسيا بشأن أكبر معمرة في التاريخ

GMT 11:13 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

بريشة : اسامة حجاج

GMT 21:12 2024 الثلاثاء ,10 أيلول / سبتمبر

هدى المفتي تكشف تفاصيل شخصيتها في "مطعم الحبايب"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt