توقيت القاهرة المحلي 04:46:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بلطجة محسوبة

  مصر اليوم -

بلطجة محسوبة

بقلم:عمرو الشوبكي

أصابت صورة اقتياد رئيس الجمهورية الفنزويلى إلى المحاكمة فى نيويورك من قبل قوات أمريكية الكثيرين بالصدمة والإهانة، فمهما كانت صحة الانتقادات الموجهة للرئيس الفنزويلى من ديكتاتورية وفساد فإن المستقر أن حساب أى نظام ديكتاتورى يأتى من قبل شعبه وليس بغزو عن طريق قوى أجنبية.

إن ما فعلته إدارة ترامب من اعتداء على دولة ذات سيادة واختطاف رئيسها وتحويله للمحاكمة فى نيويورك عمل من أعمال البلطجة وجريمة مدانة بكل المقاييس نسفت أى أساس لكلمات مثل الشرعية الدولية والقانون الدولى فى ظل هيمنة فلسفة القوة الأمريكية الإسرائيلية على النظام الدولى على حساب معانى القانون ومؤسسات الشرعية الدولية.

ومع ذلك فإن حسابات الدول الكبرى، وخاصة أمريكا، مع هذا الشكل الفج من التدخل لم تكن عشوائية، فهى قد تستهدف أى نظام حسب الهوى والمزاج، فهناك نظم استبدادية تدعمها أمريكا وهناك أخرى ترفضها، ولكن تحركها بهذا الشكل الفج عادة لا ينجح إلا مع النظم الضعيفة والعاجز مجتمعها ومؤسساتها عن مقاومة التدخلات الخارجية.

صحيح أن الرئيس مادورو فاقد جانبا من شرعيته الداخلية والخارجية منذ أن أجرى انتخابات مشكوكا فى نزاهتها عام ٢٠١٩، ولم يعترف بنتائجها معظم دول العالم، بما فيها دول من أمريكا الجنوبية ليست ضده.

إن النظام الفنزويلى يمثل طبعة شعبوية لنظام سياسى يعانى من انقسام داخلى حول شرعية حكمه واتهامات بالفساد لا تحصى، وأن الانتخابات التى تجرى مزورة، وهو على عكس ما حدث فى البرازيل التى وصل فيها بولسينارو، «حبيب ترامب»، للسلطة منذ ٥ سنوات ولم يزور ضده اليسار الذى كان فى الحكم، وعاد نفس هذا الرئيس اليمينى المتطرف وخسر الانتخابات أمام لولا دا سيلفا اليسارى وحدث تداول صعب للسلطة، ولكنه تم وفق قواعد الدستور والقانون. أما تشيلى فقد خسر اليسار الشهر الماضى الرئاسة ووصل «حبايب ترامب» للسلطة دون أى مشاكل. أما فنزويلا فقد كانت من بين الدول القليلة فى أمريكا الجنوبية التى أعطى فيها الرئيس والحزب الحاكم لنفسه حصانة خاصة لأنه يقول إنه اشتراكى ثورى و«مناهض للإمبريالية»، وخنق المعارضة، وقسم المجتمع، فسهل على أمريكا ارتكاب جريمتها واصطياده بهذه السهولة.

صحيح أن أمريكا وإسرائيل يمكن أن تستهدفا رئيسا مدنيا ديمقراطيا يحترم القانون والدستور لو لم تعجبهما توجهاته، ولكنه سيصعب عليهما المهمة لو كان مدعوما من أغلب شعبه ويحترم قواعد دولة القانون ولديه شرعية حقيقية فى الداخل.

إن دول الجنوب إجمالا لن تصمد أمام أى تدخلات خارجية دون أن تكون جبهتها الداخلية متماسكة، وإن صيغة الزعيم الأوحد الذى يقصى كل ألوان الطيف السياسى، حتى لو كان الأكثر نزاهة أو وطنية أو ثورية، فإن بيته سيكون من زجاج وسيسهل على قوى الخارج والداخل استهدافه كما جرى فى فنزويلا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بلطجة محسوبة بلطجة محسوبة



GMT 06:40 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

تأثير إلغاء الرسوم الجمركية

GMT 06:38 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

هرمز والعقوبات التى سقطت

GMT 06:36 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

مشهد واشنطن هيلتون

GMT 06:34 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

النصر الساحق

GMT 06:32 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

حقيقية أم تمثيلية؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

النظام الشرق أوسطى!

GMT 06:29 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

سيناء تاج مصر

GMT 06:27 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

فلسطين فى السينما

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - ضربات إسرائيلية تستهدف 20 موقعًا لحزب الله في لبنان

GMT 09:46 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

الأمير هاري يصل إلى كييف في زيارة غير معلنة

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 02:07 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

خطوات تفصل الزمالك للإعلان عن تجديد زيزو

GMT 11:14 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 09:34 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية العام فرصاً جديدة لشراكة محتملة

GMT 23:16 2013 السبت ,21 أيلول / سبتمبر

مجموعة فيكتوريا بيكهام لربيع / صيف 2014

GMT 05:01 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

تركز انشغالك هذا اليوم على الشؤون المالية

GMT 23:22 2019 الثلاثاء ,11 حزيران / يونيو

المقابل المادي يحسم انضمام الليبي "طقطق" إلى المصري

GMT 06:39 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

ريم البارودي تُوضح تفاصيل دورها في مسلسل "السر"

GMT 02:06 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

برشلونة يقترب من استعادة خدمات عثمان ديمبلي

GMT 18:17 2020 الجمعة ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

نور عمرو دياب توجه رسالة لوالدها ودينا الشربيني
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt