توقيت القاهرة المحلي 17:21:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الوحدة العربية

  مصر اليوم -

الوحدة العربية

بقلم : عمرو الشوبكي

مرت، أمس، ذكرى مرور 62 عامًا على الوحدة المصرية السورية وما يقرب من 60 عامًا على فشلها، فى وقت تراجع فيه إلى حد الاختفاء الخطاب القومى العربى الذى يروّج للوحدة العربية إلا من شعارات براقة شكلية ولا تعكس أى مضمون.

ولعل السؤال الذى يجب أن يُطرح: لماذا فشلت تجارب العرب فى الوحدة رغم أنهم يمتلكون تاريخًا وثقافة ولغة مشتركة، ونجحت تجارب الأوروبيين، الذين لا يمتلكون تاريخًا ولا ثقافة ولا لغة مشتركة، والصراعات التى دخلوا فيها ضد بعضهم البعض كانت حروبًا استمرت عقودًا، وآخرها حربان عالميتان سقط فيهما عشرات الملايين من القتلى والمصابين؟!.

والحقيقة أن أحد الأسباب الرئيسية وراء النجاح الأوروبى فى الاتحاد والفشل العربى فى الوحدة هو أن التجربة الأوروبية بدأت من أسفل، وبتوافق على أهداف صغرى، فلم تبدأ بالتوقيع على اتفاقات رفع الحدود والعملة المُوحَّدة وقضايا السياسة الخارجية والدفاعية المشتركة كأهداف فورية للدول المنضمة إلى المجموعة الأوروبية، إنما تركت التفاعلات الاختيارية بين دول المجموعة حول قضايا جزئية هى التى توصل الدول الأعضاء أو معظمها إلى خيار الاتحاد، الذى ظل منذ البداية «هدفًا» وليس قرارًا جبريًا يُفرض من أعلى.

ولذا لم يكن غريبًا أن تبدأ رحلة الوحدة الأوروبية من خلال التوقيع على اتفاقية الفحم والقصدير بين عدد من الدول الأوروبية، فى 18 إبريل 1951، فى العاصمة الفرنسية باريس، وكان الهدف هو تسهيل حركة رأس المال والعمالة التى تعمل فى مجالى الفحم والقصدير لكى تعتاد الدول الأوروبية التى وقّعت على هذه الاتفاقية فكرة الاستثمار المتبادل لتثبت أن تحقيق الأهداف الكبرى لن يتم إلا بإنجاز الأهداف الصغرى.

من المؤكد أن شبكة التفاعلات الأفقية بين الشعوب تحقق جانبًا من مصالحهم الاقتصادية، وتسمح باستقلالية العمل الأهلى وفاعليته، وتتيح لهم حرية الرأى والتعبير والنقد داخل بلادهم، بما يعنى أن أى انتقاد لسياسات أى دولة أوروبية جارة، فى ظل مناخ داخلى يسمح بالنقد والتنوع، لا يهدم تجربة الاتحاد، ولا يُعتبر تدخلًا فى شؤون دولة أخرى وتآمرًا عليها لأنه أمر طبيعى يعرفه كل بلد.

إن تجاهل مصالح المواطنين اليومية فى أى تجربة وحدوية عربية أدى إلى تحويل شعارات الوحدة إلى غطاء لإخفاء المشاكل الحقيقية، نتيجة إما العجز عن حلها، أو الاستسهال بالاختفاء وراء القضايا والأهداف الكبرى، ويصبح دخول دولة عربية فى علاقات وحدوية مع دولة أخرى مجرد مسألة رمزية على السطح لأن كل البنى والمؤسسات الأفقية داخل هذه البلدان قائمة على تقديس مَن هو على قمة الهرم الإدارى والسياسى فى كل دولة على حدة، وتغيب عنها ثقافة النقد الذاتى، وقبول التنوع الداخلى، ومبادئ دولة القانون، وهى شروط أساسية لنجاح أى تجربة اتحاد وليس وحدة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الوحدة العربية الوحدة العربية



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 10:16 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما يزهر الخريف

GMT 08:03 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

مبابي يتقدم على أبرز المهاجمين في السباق نحو الحذاء الذهبي

GMT 21:46 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

ساندي تتعرض لإصابة أثناء تصوير مشاهد فيلم "عيش حياتك"

GMT 19:38 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الجنيه السوداني مقابل الجنية المصري الخميس

GMT 19:14 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

اصابة شريف إكرامي بشد في العضلة الخلفية

GMT 04:21 2017 الثلاثاء ,14 شباط / فبراير

شركة "جاكوار" تقدم السيارة الجديدة "F-PACE" الفارهة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt