توقيت القاهرة المحلي 03:22:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الوحدة العربية

  مصر اليوم -

الوحدة العربية

بقلم : عمرو الشوبكي

مرت، أمس، ذكرى مرور 62 عامًا على الوحدة المصرية السورية وما يقرب من 60 عامًا على فشلها، فى وقت تراجع فيه إلى حد الاختفاء الخطاب القومى العربى الذى يروّج للوحدة العربية إلا من شعارات براقة شكلية ولا تعكس أى مضمون.

ولعل السؤال الذى يجب أن يُطرح: لماذا فشلت تجارب العرب فى الوحدة رغم أنهم يمتلكون تاريخًا وثقافة ولغة مشتركة، ونجحت تجارب الأوروبيين، الذين لا يمتلكون تاريخًا ولا ثقافة ولا لغة مشتركة، والصراعات التى دخلوا فيها ضد بعضهم البعض كانت حروبًا استمرت عقودًا، وآخرها حربان عالميتان سقط فيهما عشرات الملايين من القتلى والمصابين؟!.

والحقيقة أن أحد الأسباب الرئيسية وراء النجاح الأوروبى فى الاتحاد والفشل العربى فى الوحدة هو أن التجربة الأوروبية بدأت من أسفل، وبتوافق على أهداف صغرى، فلم تبدأ بالتوقيع على اتفاقات رفع الحدود والعملة المُوحَّدة وقضايا السياسة الخارجية والدفاعية المشتركة كأهداف فورية للدول المنضمة إلى المجموعة الأوروبية، إنما تركت التفاعلات الاختيارية بين دول المجموعة حول قضايا جزئية هى التى توصل الدول الأعضاء أو معظمها إلى خيار الاتحاد، الذى ظل منذ البداية «هدفًا» وليس قرارًا جبريًا يُفرض من أعلى.

ولذا لم يكن غريبًا أن تبدأ رحلة الوحدة الأوروبية من خلال التوقيع على اتفاقية الفحم والقصدير بين عدد من الدول الأوروبية، فى 18 إبريل 1951، فى العاصمة الفرنسية باريس، وكان الهدف هو تسهيل حركة رأس المال والعمالة التى تعمل فى مجالى الفحم والقصدير لكى تعتاد الدول الأوروبية التى وقّعت على هذه الاتفاقية فكرة الاستثمار المتبادل لتثبت أن تحقيق الأهداف الكبرى لن يتم إلا بإنجاز الأهداف الصغرى.

من المؤكد أن شبكة التفاعلات الأفقية بين الشعوب تحقق جانبًا من مصالحهم الاقتصادية، وتسمح باستقلالية العمل الأهلى وفاعليته، وتتيح لهم حرية الرأى والتعبير والنقد داخل بلادهم، بما يعنى أن أى انتقاد لسياسات أى دولة أوروبية جارة، فى ظل مناخ داخلى يسمح بالنقد والتنوع، لا يهدم تجربة الاتحاد، ولا يُعتبر تدخلًا فى شؤون دولة أخرى وتآمرًا عليها لأنه أمر طبيعى يعرفه كل بلد.

إن تجاهل مصالح المواطنين اليومية فى أى تجربة وحدوية عربية أدى إلى تحويل شعارات الوحدة إلى غطاء لإخفاء المشاكل الحقيقية، نتيجة إما العجز عن حلها، أو الاستسهال بالاختفاء وراء القضايا والأهداف الكبرى، ويصبح دخول دولة عربية فى علاقات وحدوية مع دولة أخرى مجرد مسألة رمزية على السطح لأن كل البنى والمؤسسات الأفقية داخل هذه البلدان قائمة على تقديس مَن هو على قمة الهرم الإدارى والسياسى فى كل دولة على حدة، وتغيب عنها ثقافة النقد الذاتى، وقبول التنوع الداخلى، ومبادئ دولة القانون، وهى شروط أساسية لنجاح أى تجربة اتحاد وليس وحدة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الوحدة العربية الوحدة العربية



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

إطلالات النجمات بالأسود في رمضان أناقة كلاسيكية تخطف الأنظار

أبو ظبي ـ مصر اليوم

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 20:45 2022 السبت ,04 حزيران / يونيو

انطلاق كأس العالم للرماية الأحد المقبل

GMT 08:41 2021 السبت ,25 أيلول / سبتمبر

الإتربي يكشف تفاصيل 8 أزمات داخل نادي الزمالك

GMT 03:39 2018 الإثنين ,08 تشرين الأول / أكتوبر

خالد قمر يُؤكّد على أنّه "محظوظ" دائمًا أمام النادي الأهلي

GMT 19:43 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

كاف" يعلن المواعيد الجديدة للمنتخبات بعد مونديال روسيا"

GMT 19:24 2019 الخميس ,17 كانون الثاني / يناير

جمهور عمرو دياب ينشر صورتين له في تحدي الـ10 سنوات

GMT 04:15 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

أخطاء بالجملة في حفلة افتتاح مهرجان القاهرة السينمائي

GMT 05:57 2018 الثلاثاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على دلال الدوب أشهر مدونات الموضة في الخليج

GMT 00:14 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

الأهلي يتفوق تاريخيًا على الزمالك في كلاسيكو الدوري
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt