توقيت القاهرة المحلي 15:22:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أولوية الإصلاح السياسى

  مصر اليوم -

أولوية الإصلاح السياسى

بقلم : عمرو الشوبكي

من الضرورى البحث عن نموذج يعمل على خلق وسيط سياسى وحزبى ونقابى وأهلى يقوم على الدمج الآمن والتدريجى لكل القوى السياسية المؤمنة بالدستور المدنى والدولة والوطنية والنظام الجمهورى.

حققت مصر نجاحات مؤكدة فى حربها على الإرهاب، ونجحت فى كسر شوكة جماعات العنف والتطرف، وقضت تقريبا على التهديدات الوجودية التى تعرضت لها الدولة الوطنية طوال سنوات الإخوان، وبقى النقاش حول أولوية الإصلاح السياسى حاضرا، يظهر حينًا ويخفت حينًا آخر، حتى بات يشكل أولوية فى العالم الجديد.

السؤال الكبير

اعتبر كثيرون من داخل الدولة وخارجها أن هناك أهمية فى أن تبدأ مصر عملية إصلاح سياسى تدريجى توازن بين حقوق الأفراد السياسية وخطر الإرهاب، وأن يحسم النظام السياسى أمره ويقول إن مصر تحتاج إلى هامش حقيقى من حرية الرأى والتعبير ومساحة حقيقية تعطى للأحزاب المدنية والصحافة تستطيع أن تخلق رأيا عاما يكون من مصلحته الحفاظ على النظام القائم حتى لو انتقده، ويمثل حائط صد حقيقيا أمام أى محاولات للفوضى والهدم، لأنه سيرى أنه حقق نجاحات بالنقاط حتى لو كانت ناقصة، فلا ينحاز لدعاوى الإسقاط والتغيير الجذرى.

ولعل معضلة الوضع الحالى وهذا التوجس من إعطاء مساحة حقيقية للأحزاب والقوى المدنية ترجع إلى وجود قناعة لدى النظام السياسى الذى تشكل عقب 3 يوليو بأن هذه القوى قد جربت وأعطيت لها الفرصة عقب ثورة يناير وفشلت، فهى مسؤولة عن الاحتجاجات والفعاليات الثورية اليومية التى أنهكت حال البلد اقتصاديا، ولم تقدم أى بديل سياسى، كما أنه بسبب سوء أدائها وانقسامها وتأييد جانب منها (تيار عاصرى الليمونة) للإخوان المسلمين وصلت الأخيرة للسلطة وكادت تهدم الدولة وتدخل البلاد فى اقتتال أهلى، لأن مشروعها كان هو التمكين الأبدى من السلطة، كل ذلك دفع الحكم إلى الابتعاد عن فكرة الاعتماد على الأحزاب والنخب المدنية وإعطاء مساحات أكبر لأجهزة الدولة ومؤسساتها لكى تدير البلاد بشكل مباشر، وتأجيل الديمقراطية حتى تستقر الأوضاع فى البلاد وتحقيق قدر معقول من التنمية الاقتصادية تقضى فيه مصر عمليا على الجهل والفقر والأمية، وبعدها تفكر فى قضية الديمقراطية.

أحزاب ضعيفة... ولكن

نتيجة ضعف الأحزاب والخبرة السلبية التى أعقبت ثورة يناير اختار الحكم الابتعاد عن فكرة وجود وسيط سياسى وحزبى مدنى بينه وبين الجماهير، على عكس ما كان يجرى طوال العهود السابقة حين كان هناك وسيط سياسى وحزبى عارضه كثيرون مثل الحزب الوطنى فى ظل نظام مبارك، أو الاتحاد الاشتراكى العربى فى ظل التنظيم الواحد ودون أن يعنى ذلك غياب أجهزة الدولة ومؤسساتها، فقد ظلت حاضرة بقوة بالشراكة مع تنظيمات سياسية ومدنية وسيطة قوية.

وإذا كانت هذه القوى السياسية عانت من ضعف مؤكد، لأسباب كثيرة يطول شرحها، فإن إعطاء النظام السياسى مساحة جديدة لها أمر لا مفر منه، وفى ظل حضور قوى لمؤسسات الدولة سيعنى أنها قد تتحرك لأول مرة فى ظل قواعد منظمة تحدد الأطر التى تتحرك داخلها، وليس فى ظل الحالة العشوائية التى عرفتها البلاد فى مراحل سابقة، أى أنها تقدم فرصة حقيقية لإصلاح من داخل النظام لم تعرفها مصر فى تاريخها المعاصر إلا مرة واحدة على يد جمال عبد الناصر عقب هزيمة 67.

وأعتقد أن النظام الذى يمكن الانتقال إليه هو نظام التعددية المحكومة بقواعد مسبقة يحددها النظام القائم، وتتسع مع نضج التجربة ومع تطور حركة الأحزاب السياسية حتى تصل إلى تعددية وديمقراطية كاملة.

وإذا كانت القيادة السياسية الحالية لديها خبرات وتقديرات سلبية لواقع الأحزاب فى مصر، إلا أنه من الصعب الاعتماد فقط على مؤسسات الدولة فى إدارة الشأن العام والسياسى، ويصبح من الضرورى البحث عن نموذج يعمل على خلق وسيط سياسى وحزبى ونقابى وأهلى يقوم على الدمج الآمن والتدريجى لكل القوى السياسية المؤمنة بالدستور المدنى والدولة والوطنية والنظام الجمهورى، وتعمل فى إطار ثوابت قانونية واضحة صيغت على ضوء تحديات المرحلة والمخاطر التى تواجهها البلاد.

وإذا كانت نظم التعددية المقيدة أو نظام الحزب الواحد تسمح دائما للمجتمع بأن يبادر وينتقد فى كل ما يتعلق بالإدارة المحلية والسياسات العامة فى الصحة والتعليم والخدمات، فى ظل قيود معروفة على القضايا السياسية الكبرى الخاصة بجوهر النظام القائم. والمؤسف أن هذه صيغة غابت تقريبًا عن مصر مع غياب المحليات وتراجع المبادرات الأهلية، فما جرى مؤخرا فى بعض أحياء القاهرة، وخاصة فى مصر الجديدة، من تغيير جذرى فى طبيعتها وشكلها وهدم لتاريخها وتراثها وأيضا لسحرها وبريقها دون أن يأخذ رأى الناس، هو أيضا أمر لن نجده فى نظم الحزب الواحد، حيث تناقش قواعد الحزب بحرية كل قضايا المحليات.

تفعيل دور المجتمع ودور الأحزاب والنقابات ووضع قواعد لتحركها أمر سيحمى مسارنا السياسى وسيقويه، وهو يستلزم إعادة النظر فى موقف كل من سجن على خلفية رأى سياسى معارض ولم يحرض بأى صورة من الصور عن العنف والإرهاب، خاصة أن كثيرا من هؤلاء عارضوا حكم الإخوان وأيدوا 30 يونيو، وإعطاء مساحة للمواجهة السياسية لكثير من الآراء المخالفة بالحجة السياسية وليس بالإجراءات الأمنية، وأيضا القناعة أن الإعلام المستقل الذى تحكمه قواعد مهنية وسياسية هو القادر على جذب القطاع الأغلب من المؤيدين والمعارضين لمتابعة الشأن العام مرة أخرى بدلا من حالة الانسحاب السائدة حاليا بين الكثيرين، وأدت إلى زيادة صريخ الرافضين لكل شىء والمطبلين لكل شىء على حساب أصوات العقل والعلم والكفاءة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أولوية الإصلاح السياسى أولوية الإصلاح السياسى



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 10:16 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما يزهر الخريف

GMT 08:03 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

مبابي يتقدم على أبرز المهاجمين في السباق نحو الحذاء الذهبي

GMT 21:46 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

ساندي تتعرض لإصابة أثناء تصوير مشاهد فيلم "عيش حياتك"

GMT 19:38 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الجنيه السوداني مقابل الجنية المصري الخميس

GMT 19:14 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

اصابة شريف إكرامي بشد في العضلة الخلفية

GMT 04:21 2017 الثلاثاء ,14 شباط / فبراير

شركة "جاكوار" تقدم السيارة الجديدة "F-PACE" الفارهة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt