توقيت القاهرة المحلي 02:22:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الانفصالية الإسلامية

  مصر اليوم -

الانفصالية الإسلامية

بقلم : عمرو الشوبكي

خطاب الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون الذى تحدث فيه عن «الانفصالية الإسلامية» (le séparatisme islamiste) أى انفصال الإسلاميين عن قيم المجتمع الفرنسى ومبادئ الجمهورية العلمانية، حديث هام وذو دلالة، ويستحق نقاشا موسعا عربيا وأوروبيا.

فقد تحدث ماكرون عن جانبين فى خطابه: أحدهما يتعلق بالأسباب التى جعلت ما وصفه بالانفصالية الإسلامية واقعا حيا وأرجعه بشكل أساسى إلى «أزمة فى الإسلام» على حد وصفه، وهو التعبير الذى أثار انتقادات واسعة فى أوساط كثير من المسلمين، أما الجانب الثانى فهو الجانب الإجرائى أى المتعلق بالسياسات التى تنوى فرنسا اتباعها وتتعلق بإعداد وتكوين الأئمة والدعاة داخل مؤسسات فرنسية وليست عربية أو إسلامية، ومنع حصول الجمعيات والمؤسسات الإسلامية فى فرنسا على تمويل أجنبى من بلاد إسلامية، وتكرار ما تم الحديث عنه منذ عقود عن تكوين «الإسلام الفرنسى» أو الأوروبى غير المتعارض مع قيم الجمهورية ومبادئ العلمانية.

والحقيقة أن معضلة خطاب ماكرون تكمن فى أنه خلط بين انفصالية الإسلاميين المتطرفين وبين المسلمين المحافظين أو المتدينين والفارق بينهما هائل حتى لو لم تكن العلمانية الفرنسية مرحبة بالجانب الثانى، إنما عليها أن تتعامل معه لأنهم جزء من تنوع المجتمع الفرنسى الحالى، وبشرط أن يحترموا قوانينه، أما انفصالية التطرف والإرهاب فهى فى الحقيقة ليست فى أغلب جوانبها نتاج خطاب الأئمة ولن يغير واقعها كثيرا أن يكون هناك أئمة معتدلون أو متشددون، أو أئمة تعلموا فى بيت الوسطية والاعتدال أى الأزهر، أو تعلموا فى أوروبا وفى معاهد «الإسلام الفرنسى» لأن معظمهم لم يتطرف نتيجة أفكار وتفسيرات فقهية متطرفة إنما لأسباب أساسًا اجتماعية واقتصادية وتهميش مجتمعى وفشل دراسى ومهنى. والحقيقة أن كل الدراسات المعاصرة التى خرجت عن عناصر التطرف والإرهاب باسم الإسلام فى الغرب تقول إنهم فى غالبيتهم العظمى يتسمون بهذه الصفات:

- مواطنون فرنسيّون من أبناء المهاجرين.

- من ساكنى الضواحى الباريسيّة.

- لم ينجح أغلبهم فى الانخراط فى المسارات الاقتصادية والإنتاجيّة الكلاسيكيّة داخل المجتمع الفرنسى.

- انقطاع أغلبهم عن التعليم مبكرا أو عدم تمكنهم من الالتحاق بالتعليم العالى.

- تتراوح أعمارهم بين الثالثة والعشرين والواحدة والثلاثين عاما.

- معروفون لدى السلطات الأمنيّة قبل سنة 2012 لارتكابهم عددا من جرائم الحقّ العام كتعاطى المخدّرات والسرقة والمشاركة فى أعمال إجراميّة.

والسؤال: هل يفرق مع هؤلاء المجرمين المتطرفين الخطاب الدينى المعتدل أو المتطرف؟ فكثير منهم لم يدخل مسجدا أصلا، وهل يمكن أن نختزل «الانفصالية الإسلامية» فى بعديها الدينى والفقهى فقط، فنتصور أن حلها سيكون بإعداد فرنسى للدعاة وخطاب دينى منسجم مع العلمانية؟ أم أنها قضية اجتماعية وسياسية بالأساس؟ وهو ما يجب التركيز عليه أى البحث فى الدوافع الاجتماعية وراء «الانفصالية الإسلامية» وليس فقط أو أساسا الدينية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الانفصالية الإسلامية الانفصالية الإسلامية



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 08:46 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أجمل الوجهات السياحية للعرسان في مالطا

GMT 23:32 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

سعد الصغير يكشف في "تخاريف" أسرار جديدة عن حياته الفنية

GMT 18:34 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

حسن الرداد ينفي خبر حمل زوجته الفنانة إيمي سمير غانم

GMT 00:28 2015 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

ضبط عاطل بحوزتة 3اسلحة نارية 20طلقة بقصد الاتجار

GMT 10:30 2022 الخميس ,15 كانون الأول / ديسمبر

مرسيدس تكشف خطتها لزيادة إنتاج السيارات الكهربائية

GMT 12:01 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

أسما شريف منير تشعل إنستجرام

GMT 22:17 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

أول تعليق من أحمد مرتضى منصور بعد خسارة الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt