توقيت القاهرة المحلي 19:41:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تجربة تونس

  مصر اليوم -

تجربة تونس

بقلم : عمرو الشوبكي

مدهش أن يصر البعض على رفض التجربة التونسية بل وتمنى الفشل لها على ضوء الخبرة المصرية، والحقيقة أن نجاح التجربة التونسية فى جانب الانتقال الديمقراطى مؤكد، والتحديات التى تواجهها كثيرة لكنها فى معظمها بعيدة عن ثنائية الإخوان والدولة الوطنية.

وقد اعتبر البعض أن التجربة التونسية وصلت لنهايتها بوصول زعيم حركة النهضة راشد الغنوشى لرئاسة البرلمان، وأن ذلك بداية أخونة تونس ونهاية التجربة الديمقراطية.

والحقيقة أن الفارق الكبير والجذرى بين نهضة تونس وإخوان مصر أن الأولى فاعل سياسى وحزب مدنى يتمسك بمرجعيته الإسلامية وفق الدستور والقانون، على عكس تنظيم الإخوان الذى تأسس باعتباره جماعة دينية عقائدية لها ذراع سياسية، كحزب يدار من داخل كواليس الجماعة وليس من صفوف أعضائه.

الإخوان جماعة دينية عقائدية مغلقة اعتبرت نفسها فوق الدولة والقانون، ورفضت أن تصبح جماعة أهلية دينية قانونية لا تمارس السياسة، إنما اعتبرت نفسها «جماعة ربانية» تحمل مشروع تمكين أبدى للسلطة وليس مشروع تداول للسلطة مثلما حدث مع نهضة تونس.

نهضة تونس، كما حزب العدالة والتنمية فى المغرب، هى أحزاب مدنية يمكن حصارها ومواجهتها من خلال العملية السياسية على عكس الجماعات الدينية (إخوان وغيرها) لا يمكن دمجها فى أى عملية سياسية وانتقال ديمقراطى.

تجربة تونس مشكلتها ليست فى وجود رئيس حركة النهضة على قمة البرلمان، ولا فى وجود حزبه فى صدارة المشهد السياسى، إنما فى غياب الفاعلية عن النظام السياسى وقدرته على حل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة، وفقدان ثقة قطاع واسع من الشباب فى الطبقة السياسية الحاكمة بكل أطيافها كما هو الحال فى معظم البلاد العربية.

والحقيقة أن إحدى أزمات النظام السياسى التونسى الذى أجرى انتخابات ديمقراطية أسفرت عن برلمان ورئيس جديد، هى فى ضعف صلاحيات رئيس الجمهورية مقارنة بالنظم الرئاسية الديمقراطية، وهو تناقض غير مفهوم لأن البلاد حين تنتخب الرئيس من الشعب فهذا يعنى أنها اختارت نظاما رئاسيا لأن الشعب الذى ينتخب مباشرة رئيسه ينتظر منه الكثير، فى حين أن فى حالة تونس مصدر السلطة الرئيسى مازال البرلمان ورئيس الحكومة فى تناقض ضار.

تونس أمامها تحد كبير هو فى عدم قدرة الرئيس المنتخب بأغلبية كاسحة على إجراء أى إصلاحات فى بنية نظامه السياسى أو حتى فى تنفيذ برنامجه الانتخابى، خاصة ما يتعلق بدعم «لا مركزية» إعطاء صلاحيات للمحليات، بما يعنى فقدان ثقة قطاع كبير من الجماهير التى اختارته (ولم يفعل شيئا) فى مجمل العملية السياسية.

تونس مثل بلاد كثيرة لديها مشاكل فى جانب، وبعضنا يصر أن يراها فى جانب آخر محلى ضيق.

معارضة حركة النهضة أمر طبيعى، لكن تمنى الفشل لتجربة الانتقال الديمقراطى الوحيدة فى العالم العربى هو غير الطبيعى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تجربة تونس تجربة تونس



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا

GMT 08:00 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد

GMT 16:31 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

"AZZI & OSTA" تطلق تشكيلتها الجديدة

GMT 05:23 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

الاتحاد المصري يوافق على تشكيل رابطة المحترفين لـ 3 أقسام
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt