توقيت القاهرة المحلي 13:12:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مشاهد من حروب سوريا

  مصر اليوم -

مشاهد من حروب سوريا

بقلم - عمرو الشوبكي

لم تخل معركة الجيش التركى وحلفائه من الجيش السورى الحر فى منطقة عفرين السورية فى مواجهة قوات الحماية الكردية من مشاهد صادمة ومحزنة، أبرزها مشهد التمثيل بجثة مقاتلة كردية على أيدى مقاتلين من الجيش الحر.

والواقع أن الحرب التركية الكردية فى سوريا أظهرت مشهدين انتشرا على المواقع الصحفية العربية والعالمية لهما أكثر من دلالة، ويحتاجان قدرا كبيرا من التأمل إذا أردنا أن نبحث عن الحقيقة بعيدا عن الانتقائية السياسية.

المشهد الأول الأقل شهرة وانتشارا كان عن القسم أو الهتاف المشترك بين قوات من الجيش التركى وعناصر من الجيش الحر (الذى يضم عناصر قريبة من النصرة أى تنظيم القاعدة)، فقد هتف أولا الجنود الأتراك باللغة التركية هتافات حماسية وطنية، ثم هتفت عناصر الجيش الحر هتافات دينية مثل الله أكبر وسيدنا محمد قائدنا وهنا لم يشارك جندى تركى واحد فى هذه الهتافات ولا حتى بالهتاف «الله أكبر» رغم أنهم جميعا مسلمون، وربما يكون بعضهم متدينين، ولكنهم ينتمون لجيش وطنى علمانى تربى على تقاليد وقواعد لم تسمح له طوال تاريخه بأن يرفع أى شعارات دينية.

أما المشهد الثانى فهو المشهد الأكثر انتشارا وتداولا، وهو مشهد تعرية جثة مقاتلة كردية والتمثيل بجزء من جسدها، ثم هتافات مقاتلى الجيش الحر حول الجثة وسب قوات الحماية الكردية ووصفهم بالخنازير.

والمؤسف أن إعلامنا البائس وبعض مواقع التواصل الاجتماعى الأكثر بؤسا اتهمت الجيش التركى بارتكاب هذه الجريمة وهو غير صحيح.

المفجع أن التمثيل بالجثث فعله أبناء وطن واحد أى مقاتلون سوريون فى مواجهة سوريين آخرين (أكراد) ولم تقم به قوات أجنبية أو تركية فى دلالة على حجم الاحتقان الذى وصل إلى الصراع بين أبناء الوطن الواحد.

والحقيقة أن هذه الإشارة ليست دفاعا عن الجيش التركى ولا نظام أردوغان غير الديمقراطى (فى السلطة منذ 17 عاما وينوى البقاء الأبدى فيها ويحدث العرب عن الديمقراطية) إنما أولا دفاعا عن الحقيقة، والثانى فهم ما يجرى والفارق بين أخطاء (وأحيانا جرائم) أى جيش نظامى وبين تصرفات أى ميليشيات طائفية أو مدعية ثورية.

يقينا الجيش التركى، كجيش نظامى، ينتمى لدولة كبيرة تدافع عن مصالحها الإقليمية وتحمى أمنها القومى، وهدفه المقاتلون الأكراد، صحيح لم يفرق معه سقوط المدنيين، لكنه حدد منذ البداية عدوه الحربى والاستراتيجى، وهو عكس الميليشيات المسلحة التى على استعداد لاستهداف المدنيين ذبحا أو حرقا قبل من يقاتلونها.

يقينا تركيا لم تتعامل بإنسانية فى حربها مع الأكراد والنظام التركى الحالى ليس واحة ديمقراطية ولا نموذجا لأى دولة ترغب فى تأسيس دولة قانون وديمقراطية، إنما يقينا هى دولة كبيرة لديها مؤسسات راسخة وجمهورية اقترب عمرها من قرن من الزمان (95 عاما) وهى تتصرف بقسوة وصرامة فيما تراه يمس أمنها القومى (أى أمن شعبها وليس فقط نظامها)، وأن قضية وجود المسلحين الأكراد على الحدود التركية ظلت منذ اللحظة الأولى مصدر خطر وتهديد لأمن تركيا القومى، فتعاملت بحسم معهم حتى لو كانت أمريكا خلف الأكراد وروسيا ليست مع الأتراك، فكنا أمام هذا المشهد من الحروب السورية.

نقلا عن المصري اليوم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مشاهد من حروب سوريا مشاهد من حروب سوريا



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات بالأسود في رمضان أناقة كلاسيكية تخطف الأنظار

أبو ظبي ـ مصر اليوم

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 20:45 2022 السبت ,04 حزيران / يونيو

انطلاق كأس العالم للرماية الأحد المقبل

GMT 08:41 2021 السبت ,25 أيلول / سبتمبر

الإتربي يكشف تفاصيل 8 أزمات داخل نادي الزمالك

GMT 03:39 2018 الإثنين ,08 تشرين الأول / أكتوبر

خالد قمر يُؤكّد على أنّه "محظوظ" دائمًا أمام النادي الأهلي

GMT 19:43 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

كاف" يعلن المواعيد الجديدة للمنتخبات بعد مونديال روسيا"

GMT 19:24 2019 الخميس ,17 كانون الثاني / يناير

جمهور عمرو دياب ينشر صورتين له في تحدي الـ10 سنوات

GMT 04:15 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

أخطاء بالجملة في حفلة افتتاح مهرجان القاهرة السينمائي

GMT 05:57 2018 الثلاثاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على دلال الدوب أشهر مدونات الموضة في الخليج

GMT 00:14 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

الأهلي يتفوق تاريخيًا على الزمالك في كلاسيكو الدوري
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt