توقيت القاهرة المحلي 10:46:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الدولة الواحدة

  مصر اليوم -

الدولة الواحدة

بقلم : عمرو الشوبكي

مشروع الدولة الفلسطينية الواحدة لم يكن مجرد شعار رفعته حركات التحرر الوطنى العربية، بقيادة عبد الناصر، فى ستينيات القرن الماضى، إنما كان رؤية سياسية متكاملة تقوم على رفض تقسيم فلسطين بين العرب واليهود، والتمسك بدولة علمانية/ مدنية واحدة فى فلسطين التاريخية، يعيش على أرضها المسلمون والمسيحيون واليهود.

ورغم أن حل الدولتين ظل أساس التسوية عقب هزيمة 67 وانتصار 73، ثم دخول الرئيس السادات فى مفاوضات سلام مع إسرائيل، أعقبها انضمام منظمة التحرير لمسار التسوية السلمية، أسفر عن اتفاق أوسلو الذى انطلق أيضًا من حل الدولتين.

وقد ظلت إسرائيل تتملص من تنفيذ هذا الحل، ولم تطبق قرار 242 الصادر عن الأمم المتحدة وينص على انسحاب إسرائيل من الأراضى التى احتلتها فى حرب 67 ويدعو لإقامة دولة فلسطينية مستقلة فى الضفة الغربية وغزة عاصمتها القدس الشرقية.

وقد توسعت إسرائيل منذ بدايات الألفية الثالثة فى بناء المستوطنات وضم أراض من الضفة الغربية، وقامت بتهويد القدس، وجاءت خطة ترامب للتسوية لتقضى على أى فرصة حقيقية لتطبيق حل الدولتين التى رفضها تيار محدود من الإسرائيليين و107 نواب ديمقراطيين فى الكونجرس، بجانب مفوضية الاتحاد الأوروبى، ولم يغير رفض فتح وحماس شيئًا يُذكر من توازنات القوى الحالية، لأن انقسامهم ظل من الأسباب الرئيسية وراء تقديم ترامب لهذه الخطة دون أن يكون فيها شريك فلسطينى أو عربى.

والحقيقة أن حل الدولتين بات من الناحية العملية شبه مستحيل، إلا أن السؤال: هل بات من الأجدى أن يطرح العرب والفلسطينيون شعار الدولة الواحدة كهدف نهائى للنضال الفلسطينى حتى لو كان صعبًا بدلاً من حل الدولتين الذى بات أكثر صعوبة؟

إن هدف الدولة الواحدة ليس مجرد شعار للاستهلاك المحلى يضاف لشعارات أخرى رفعها العرب لإبراء الذمة وكان نتيجتها مزيدًا من الفشل، لأن تبنى هذا الهدف يتطلب استحقاقات وخيارات صعبة قد يقوم بها جيل آخر غير أجيالنا، وتقوم أولا على التحول من خطاب التعبئة لمحاربة إسرائيل إلى خطاب مدنى يعمل على بناء دولة مساواة ومواطنة كاملة فى فلسطين التاريخية، وهو أمر ليس سهلاً ويتطلب تغييرًا فى الطبيعة اليهودية للدولة التى وضعها نتنياهو كأساس دستورى وقانونى لإسرائيل.

والمؤكد أن المدافعين عن هذا المشروع سيكونون فى أغلبهم من عرب 1948، ومعهم قطاع من الإسرائيليين صوت عشرات الآلاف منهم للقائمة العربية فى الانتخابات الأخيرة، وهذا يعنى عربيًا التواصل مع هؤلاء، وهو أمر لايزال محرمًا ومدانًا وفق الخطاب العربى الرافض للتطبيع، وخطاب حماس الرافض لليهود.

مشروع الدولة الواحدة له استحقاقات كثيرة لايزال كثير منا (بمن فيهم كاتب هذه السطور) غير مستعدين للقيام بها، لأنهم لن يغيروا ما تربوا عليه على مدار عقود فى سنوات.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدولة الواحدة الدولة الواحدة



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 10:16 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما يزهر الخريف

GMT 08:03 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

مبابي يتقدم على أبرز المهاجمين في السباق نحو الحذاء الذهبي

GMT 21:46 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

ساندي تتعرض لإصابة أثناء تصوير مشاهد فيلم "عيش حياتك"

GMT 19:38 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الجنيه السوداني مقابل الجنية المصري الخميس

GMT 19:14 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

اصابة شريف إكرامي بشد في العضلة الخلفية

GMT 04:21 2017 الثلاثاء ,14 شباط / فبراير

شركة "جاكوار" تقدم السيارة الجديدة "F-PACE" الفارهة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt