توقيت القاهرة المحلي 04:04:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حركة طالبان

  مصر اليوم -

حركة طالبان

بقلم : عمرو الشوبكي

استضافت قطر مؤتمرًا للمصالحة بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان برعاية أمريكية، وبدا الأمر مدهشًا لكثيرين حين وجدوا الولايات المتحدة تتفاوض مع حركة صنفتها إرهابية، وطرح السؤال حول عناصر القوة ونقاط الاختلاف التى تتميز بها طالبان مقارنة بجماعات تطرف وإرهاب أخرى فرضت على الولايات المتحدة أن تدخل معها فى مفاوضات سلام وبحضور رأس الدبلوماسية الأمريكية مايك بومبيو.

اختلفت طالبان عن باقى إخوانها المتطرفين لسببين رئيسيين: الأول أن نظرة قطاع واسع من الشعب الأفغانى للوجود الأمريكى على أنه قوة احتلال، حتى لو شكل حكومة وطنية، فقد اعتبرتها طالبان وتيار واسع من الشعب الأفغانى مصنوعة أمريكيًا، وقد يرى البعض أن هذا وضع شبيه بالعراق عقب الغزو الأمريكى فى 2003، ومع ذلك لم تتفاوض أمريكا مع القاعدة ولا مع داعش.

والحقيقة أن هذا صحيح، والسبب فى ذلك يتعلق بالفارق بين البيئة الاجتماعية الحاضنة لداعش وبين طالبان، فالأول تنظيم متطرف مغلق خسر بيئته السنية الحاضنة بعد أشهر قليلة من سيطرته على عدد من المدن العراقية، فى حين أن طالبان ظلت لديها بيئة حاضنة متعاطفة معها فى أفغانستان، خاصة أنها حرّمت قتل المدنيين غير المشاركين فى القتال، كما أنه (وهذا هو الأهم) ينتمى معظم أفرادها إلى القومية البشتونية التى يتركز معظم أبنائها فى شرق وجنوب البلاد ويمثلون حوالى 48% من تعداد أفغانستان البالغ حوالى 28 مليون نسمة.

والحقيقة أن البيئة القومية والقبلية والدينية المتجذرة فيها طالبان جعلت هناك استحالة لاستئصالها، ولو كانت مجرد تنظيم دينى متطرف مهما كان توجهه (إخوان مسلمين أو داعش أو القاعدة أو سلفية جهادية) فإنه يمكن استئصاله أو تهميشه، إنما من يمتلك قاعدة اجتماعية تستند إلى قومية أو قبيلة أو منطقة أو عرق، فإنه لا يمكن القضاء عليه بالقوة أو استئصاله من المشهد.

لذا رغم القبضة الحديدية التى يمارسها الجيش التركى فى مواجهة التنظيمات الكردية المسلحة، إلا أنها ظلت موجودة لكون قضيتهم تستند إلى دعم أو تعاطف قومية بأكملها أو قطاع غالب فيها، فيستحيل إقصاؤها.

ستبقى التحديات التى تواجه حوارات الدوحة (وهى مثيرة وتحتاج بالفعل لمتابعة صحفية وبحثية) فى النقاش حول صفقة تبادل الأسرى، والأخطر والأهم حول شكل الدولة الأفغانية التى تتمسك طالبان بأن تكون إسلامية، وتريد العودة بعقارب الساعة إلى الوراء فيما يتعلق بفرض قيود على المرأة أقل مما فرضته حين كانت فى السلطة، ولكنها أكثر بكثير مما هو موجود الآن.

لم يعد يشغل بال الأمريكان كثيرًا قضية مدنية الدولة فى أفغانستان ولا المنطقة، فهى حريصة على مصالحها وسحب جنودها، وستقبل بحكم إسلامى تصنفه معتدلًا، فيه شراكة (مازالت صعبة) بين طالبان والحكومة الحالية، أخشى أن تكون خطوة لعودة طالبان للحكم مرة أخرى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حركة طالبان حركة طالبان



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 10:16 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما يزهر الخريف

GMT 08:03 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

مبابي يتقدم على أبرز المهاجمين في السباق نحو الحذاء الذهبي

GMT 21:46 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

ساندي تتعرض لإصابة أثناء تصوير مشاهد فيلم "عيش حياتك"

GMT 19:38 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الجنيه السوداني مقابل الجنية المصري الخميس

GMT 19:14 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

اصابة شريف إكرامي بشد في العضلة الخلفية

GMT 04:21 2017 الثلاثاء ,14 شباط / فبراير

شركة "جاكوار" تقدم السيارة الجديدة "F-PACE" الفارهة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt