توقيت القاهرة المحلي 23:57:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مصر وإيران

  مصر اليوم -

مصر وإيران

بقلم:عمرو الشوبكي

مفارقة العلاقات المصرية الإيرانية تكمن فى أن خياراتهما السياسية المعاصرة كانت متعارضة، وأحيانا متناقضة، فمصر فى عهد عبد الناصر كانت تقود حركة التحرر الوطنى واشتراكية وحليفة للاتحاد السوفيتى، فى حين أن إيران فى عهد الشاة رضا بهلوى كانت رأسمالية يمينية محافظة وحليفة لأمريكا ولكل الدول الاستعمارية التى واجهتها مصر الناصرية.

و«دارت الأيام» وتغيرت الأحوال وشهد عام 1979 فى كلا البلدين حدثين تاريخيين متعارضين: الأول هو قيام الثورة الإيرانية التى شارك فيها ملايين البشر وقادها زعيمها الراحل آية الله الخمينى ونجاحها فى الوصول إلى السلطة وإسقاط نظام الشاة الإمبراطورى، والثانى هو توقيع الرئيس الراحل أنور السادات لمعاهدة سلام بين مصر وإسرائيل والتى جاءت تتويجا لتحول سياسى شهدته القاهرة انتقلت فيه إلى التحالف مع أمريكا وتوقيع اتفاق سلام مع إسرائيل وتبنى خيارات رأسمالية فى الداخل والتراجع عن خطاب التحرر الوطنى، فى الوقت الذى كانت فيه إيران ترفع شعارات التحرر فى قالب إسلامى وتعلن أنها تدافع عن «المستضعفين» أى الدول النامية والفقيرة فى مواجهة الاستكبار العالمى والشيطان الأكبر أى أمريكا.

ومنذ ذلك التاريخ تبنت إيران خيار المقاومة المسلحة والممانعة، وتبنت مصر خيار الاعتدال والتسوية السلمية، وباتت كلا البلدين فى موقعين متعارض لسنوات طويلة حتى عادت قنوات الاتصال مرة أخرى، بعد أن اكتشفت بلدان عربية وشرق أوسطية كثيرة أن هناك خطرا اسمه السياسات الإسرائيلية، وأنه لمواجهة هذا الخطر لابد من التنسيق بين البلدان الكبرى فى المنطقة وتحديدا مصر وتركيا والسعودية، وظلت إيران تمثل مشكلة للجميع بسبب سياساتها الخارجية وتدخلها فى شؤون أكثر من بلد عربى وبطريقة هددت سلمه الأهلى وتماسكه الوطنى والاجتماعى، كما جزى فى لبنان والعراق واليمن، وقبلهم سوريا بدعم جرائم نظام الأسد.

صحيح أن إيران قدمت النموذج الأكثر جدية وتقدما بين نماذج الممانعة وادعاء الممانعة فى العالم العربى، خاصة بعد انتشار ظاهرة المشجعين فى العالم العربى الذين لم يدفعوا ثمن خيارات الممانعين فى المقاومة المسلحة وثمن الحرب التى يمكن أن تدخلها أى بلد فى مواجهة قوة عظمى مثل الولايات المتحدة، واكتفوا بالتشجيع والشعارات دون أن يمتلكوا أدوات القوة التى يتطلبها أى خيار مقاوم جاد تتمثل فى بنية صناعية وعسكرية قوية وقناعة شعبية لدى جزء معتبر من الناس بمشروعية مواجهة القوى الكبرى، وليس مجرد ثرثرة على مواقع التواصل الاجتماعى وهتافات هنا وهناك.

علاقة مصر بإيران يمكن أن تصبح علاقات قوية، ولكن بشرط أن تصبح إيران «دولة طبيعية» بلا أذرع ولا وكلاء ولا تفرض نموذجها السياسى على خلق الله ولا تؤذى بلدان عريية شقيقة. المطلوب من إيران ليس القيام بمعجزات إنما أن تعدل من سلوك نظامها تجاه الدول التى تصفهم «بالأشقاء» وتتوقف عن التدخل فى شؤونهم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصر وإيران مصر وإيران



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 14:32 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:16 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:56 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

وصول عون للرئاسة ينعش لبنان والمنطقة

GMT 08:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:34 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

تخيل أننا التقينا....

GMT 19:29 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دليلك الكامل لارتداء البدلات الرسمية

GMT 11:24 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 12:32 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:41 2020 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

نيكاكسا يستعيد نغمة الانتصارات في الدوري المكسيكي

GMT 05:25 2020 الأحد ,19 تموز / يوليو

وقف إنتاج هوندا سيفيك كوبيه رسميا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt