توقيت القاهرة المحلي 04:50:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مصر وإيران

  مصر اليوم -

مصر وإيران

بقلم:عمرو الشوبكي

مفارقة العلاقات المصرية الإيرانية تكمن فى أن خياراتهما السياسية المعاصرة كانت متعارضة، وأحيانا متناقضة، فمصر فى عهد عبد الناصر كانت تقود حركة التحرر الوطنى واشتراكية وحليفة للاتحاد السوفيتى، فى حين أن إيران فى عهد الشاة رضا بهلوى كانت رأسمالية يمينية محافظة وحليفة لأمريكا ولكل الدول الاستعمارية التى واجهتها مصر الناصرية.

و«دارت الأيام» وتغيرت الأحوال وشهد عام 1979 فى كلا البلدين حدثين تاريخيين متعارضين: الأول هو قيام الثورة الإيرانية التى شارك فيها ملايين البشر وقادها زعيمها الراحل آية الله الخمينى ونجاحها فى الوصول إلى السلطة وإسقاط نظام الشاة الإمبراطورى، والثانى هو توقيع الرئيس الراحل أنور السادات لمعاهدة سلام بين مصر وإسرائيل والتى جاءت تتويجا لتحول سياسى شهدته القاهرة انتقلت فيه إلى التحالف مع أمريكا وتوقيع اتفاق سلام مع إسرائيل وتبنى خيارات رأسمالية فى الداخل والتراجع عن خطاب التحرر الوطنى، فى الوقت الذى كانت فيه إيران ترفع شعارات التحرر فى قالب إسلامى وتعلن أنها تدافع عن «المستضعفين» أى الدول النامية والفقيرة فى مواجهة الاستكبار العالمى والشيطان الأكبر أى أمريكا.

ومنذ ذلك التاريخ تبنت إيران خيار المقاومة المسلحة والممانعة، وتبنت مصر خيار الاعتدال والتسوية السلمية، وباتت كلا البلدين فى موقعين متعارض لسنوات طويلة حتى عادت قنوات الاتصال مرة أخرى، بعد أن اكتشفت بلدان عربية وشرق أوسطية كثيرة أن هناك خطرا اسمه السياسات الإسرائيلية، وأنه لمواجهة هذا الخطر لابد من التنسيق بين البلدان الكبرى فى المنطقة وتحديدا مصر وتركيا والسعودية، وظلت إيران تمثل مشكلة للجميع بسبب سياساتها الخارجية وتدخلها فى شؤون أكثر من بلد عربى وبطريقة هددت سلمه الأهلى وتماسكه الوطنى والاجتماعى، كما جزى فى لبنان والعراق واليمن، وقبلهم سوريا بدعم جرائم نظام الأسد.

صحيح أن إيران قدمت النموذج الأكثر جدية وتقدما بين نماذج الممانعة وادعاء الممانعة فى العالم العربى، خاصة بعد انتشار ظاهرة المشجعين فى العالم العربى الذين لم يدفعوا ثمن خيارات الممانعين فى المقاومة المسلحة وثمن الحرب التى يمكن أن تدخلها أى بلد فى مواجهة قوة عظمى مثل الولايات المتحدة، واكتفوا بالتشجيع والشعارات دون أن يمتلكوا أدوات القوة التى يتطلبها أى خيار مقاوم جاد تتمثل فى بنية صناعية وعسكرية قوية وقناعة شعبية لدى جزء معتبر من الناس بمشروعية مواجهة القوى الكبرى، وليس مجرد ثرثرة على مواقع التواصل الاجتماعى وهتافات هنا وهناك.

علاقة مصر بإيران يمكن أن تصبح علاقات قوية، ولكن بشرط أن تصبح إيران «دولة طبيعية» بلا أذرع ولا وكلاء ولا تفرض نموذجها السياسى على خلق الله ولا تؤذى بلدان عريية شقيقة. المطلوب من إيران ليس القيام بمعجزات إنما أن تعدل من سلوك نظامها تجاه الدول التى تصفهم «بالأشقاء» وتتوقف عن التدخل فى شؤونهم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصر وإيران مصر وإيران



GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

GMT 04:48 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حين تستخدم واشنطن التأشيرة ضد فلسطين

GMT 04:46 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

من مفارقات هذا الزمان

GMT 04:44 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

سفارة مغربية فى القدس

GMT 04:41 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

المشروع!

GMT 04:39 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

قمة عربية عاجلة

GMT 04:37 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

جوانتانامو إسرائيلى

GMT 06:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt