توقيت القاهرة المحلي 06:47:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

القابلية للاختراق

  مصر اليوم -

القابلية للاختراق

بقلم:عمرو الشوبكي

نستعيد تعبير المفكر الجزائرى الكبير الراحل مالك بن نبى حين كتب «القابلية للاستعمار»، وتحدث عن أن ظاهرة الاستعمار لها شقان: أحدهما أطماع المستعمرين وقوتهم وبطشهم، والثانى قابلية المُستعمَرين (بفتح الميم) وضعفهم ووهنهم.. وظل هذا المفهوم رائجا فى أوساط الفكر السياسى وحمّل الدول الضعيفة جانبا من مسؤولية ما جرى لها من استعمار، وليس فقط من احتلونا ونهبوا خياراتنا، إنما أيضا لمن جعل بلادنا مستباحة من قبل الاستعمار.

والحقيقة أن هذا المفهوم يمكن سحبه على الحديث الدائر عن الاختراق الأجنبى، وخاصة الأمريكى، لكثير من المجتمعات العربية والإسلامية، وبشكل خاص ما يجرى فى إيران، حيث تحدث المرشد وقادة الحرس الثورى وفيلق القدس وقادة السلطة القضائية والأمنية ورموز القوى المحافظة عن المؤامرة الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وكيف أنهما يعملان على اختراق الأمن القومى وإسقاط النظام القائم، فى حين غرّد الرئيس الإصلاحى بازشكيان ومعه عدد من رموز التيار الإصلاحى وأكدوا أن المظاهرات بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية وسوء أدائنا فى ملفات عديدة، وإن المسؤولية تقع أولا علينا قبل الغرب.

إن السؤال المطروح: لماذا تنجح الاختراقات الأجنبية فى بعض الدول وتفشل أخرى؟، ولماذا فشل كل خصوم وأعداء إسرائيل فى اختراق المظاهرات التى استمرت لأشهر من أجل إسقاط نتنياهو؟، ولماذا العكس هو الذى يحدث؟

الإجابة أن هناك مجتمعات لديها قابلية للاختراق نتيجة غياب دولة القانون والعدالة وتفاقم الأزمات الاقتصادية وانتشار الفساد، وإن إسرائيل دولة قانون ديمقراطية لليهود، مما يجعل الخلافات والصراعات السياسية على قسوتها تدار فى إطار قواعد دستورية وقانونية يحترمها الجميع ولا تضع أى مؤسسة «ريشة» على رأسها لأنها دينية أو عسكرية أو سياسية أو مالية، فالجميع واحد تحت طائلة القانون، فى حين أن النموذج الإيرانى أعطى حصانة خاصة للمرشد والمؤسسة الدينية وحوّل الخلاف السياسى الطبيعى بين المحافظين والإصلاحيين إلى نزاع على شرعية من يحكم نتيجة القيود التى وضعها على عملية تداول السلطة منذ انتخابات ٢٠٠٩.

ورغم هيمنة السلطة الدينية، ممثلة فى مرشد الجمهورية، على المؤسسات السياسية والمدنية، ومع ذلك شهدت البلاد تنافسا وصراعا سياسيا وانتخابيا سلميا بين المحافظين والإصلاحيين، ولو تركت انتخابات ٢٠٠٩ لتؤسس قواعد قانونية تضمن التنافس وتداول السلطة بينهما، بدلا من اعتقال المرشح الإصلاحى الخاسر مير حسين موسوى ووضعه تحت الإقامة الجبرية، لكانت إيران الآن تشهد احتجاجات مثل التى تجرى فى كثير من دول العالم، ومنها دول شرق أوسطية كتركيا (وغيرها)، التى أعيد انتخاب رئيسها أردوجان بعد جولة إعادة وبنسبة ٥٢٪، وبالتالى لن تمثل الاحتجاجات عامل خطر يهدد النظام ويعمل على إسقاطه بالعنف أو الثورة، ولما استطاع لا الغرب ولا الشرق أن يخترق ويتآمر على إيران وعبرت هذه الاحتجاجات مثل غيرها فى العالم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القابلية للاختراق القابلية للاختراق



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt