توقيت القاهرة المحلي 06:15:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

القابلية للاختراق

  مصر اليوم -

القابلية للاختراق

بقلم:عمرو الشوبكي

نستعيد تعبير المفكر الجزائرى الكبير الراحل مالك بن نبى حين كتب «القابلية للاستعمار»، وتحدث عن أن ظاهرة الاستعمار لها شقان: أحدهما أطماع المستعمرين وقوتهم وبطشهم، والثانى قابلية المُستعمَرين (بفتح الميم) وضعفهم ووهنهم.. وظل هذا المفهوم رائجا فى أوساط الفكر السياسى وحمّل الدول الضعيفة جانبا من مسؤولية ما جرى لها من استعمار، وليس فقط من احتلونا ونهبوا خياراتنا، إنما أيضا لمن جعل بلادنا مستباحة من قبل الاستعمار.

والحقيقة أن هذا المفهوم يمكن سحبه على الحديث الدائر عن الاختراق الأجنبى، وخاصة الأمريكى، لكثير من المجتمعات العربية والإسلامية، وبشكل خاص ما يجرى فى إيران، حيث تحدث المرشد وقادة الحرس الثورى وفيلق القدس وقادة السلطة القضائية والأمنية ورموز القوى المحافظة عن المؤامرة الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وكيف أنهما يعملان على اختراق الأمن القومى وإسقاط النظام القائم، فى حين غرّد الرئيس الإصلاحى بازشكيان ومعه عدد من رموز التيار الإصلاحى وأكدوا أن المظاهرات بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية وسوء أدائنا فى ملفات عديدة، وإن المسؤولية تقع أولا علينا قبل الغرب.

إن السؤال المطروح: لماذا تنجح الاختراقات الأجنبية فى بعض الدول وتفشل أخرى؟، ولماذا فشل كل خصوم وأعداء إسرائيل فى اختراق المظاهرات التى استمرت لأشهر من أجل إسقاط نتنياهو؟، ولماذا العكس هو الذى يحدث؟

الإجابة أن هناك مجتمعات لديها قابلية للاختراق نتيجة غياب دولة القانون والعدالة وتفاقم الأزمات الاقتصادية وانتشار الفساد، وإن إسرائيل دولة قانون ديمقراطية لليهود، مما يجعل الخلافات والصراعات السياسية على قسوتها تدار فى إطار قواعد دستورية وقانونية يحترمها الجميع ولا تضع أى مؤسسة «ريشة» على رأسها لأنها دينية أو عسكرية أو سياسية أو مالية، فالجميع واحد تحت طائلة القانون، فى حين أن النموذج الإيرانى أعطى حصانة خاصة للمرشد والمؤسسة الدينية وحوّل الخلاف السياسى الطبيعى بين المحافظين والإصلاحيين إلى نزاع على شرعية من يحكم نتيجة القيود التى وضعها على عملية تداول السلطة منذ انتخابات ٢٠٠٩.

ورغم هيمنة السلطة الدينية، ممثلة فى مرشد الجمهورية، على المؤسسات السياسية والمدنية، ومع ذلك شهدت البلاد تنافسا وصراعا سياسيا وانتخابيا سلميا بين المحافظين والإصلاحيين، ولو تركت انتخابات ٢٠٠٩ لتؤسس قواعد قانونية تضمن التنافس وتداول السلطة بينهما، بدلا من اعتقال المرشح الإصلاحى الخاسر مير حسين موسوى ووضعه تحت الإقامة الجبرية، لكانت إيران الآن تشهد احتجاجات مثل التى تجرى فى كثير من دول العالم، ومنها دول شرق أوسطية كتركيا (وغيرها)، التى أعيد انتخاب رئيسها أردوجان بعد جولة إعادة وبنسبة ٥٢٪، وبالتالى لن تمثل الاحتجاجات عامل خطر يهدد النظام ويعمل على إسقاطه بالعنف أو الثورة، ولما استطاع لا الغرب ولا الشرق أن يخترق ويتآمر على إيران وعبرت هذه الاحتجاجات مثل غيرها فى العالم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القابلية للاختراق القابلية للاختراق



GMT 06:40 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

تأثير إلغاء الرسوم الجمركية

GMT 06:38 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

هرمز والعقوبات التى سقطت

GMT 06:36 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

مشهد واشنطن هيلتون

GMT 06:34 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

النصر الساحق

GMT 06:32 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

حقيقية أم تمثيلية؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

النظام الشرق أوسطى!

GMT 06:29 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

سيناء تاج مصر

GMT 06:27 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

فلسطين فى السينما

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:46 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

الأمير هاري يصل إلى كييف في زيارة غير معلنة

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 02:07 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

خطوات تفصل الزمالك للإعلان عن تجديد زيزو

GMT 11:14 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 09:34 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية العام فرصاً جديدة لشراكة محتملة

GMT 23:16 2013 السبت ,21 أيلول / سبتمبر

مجموعة فيكتوريا بيكهام لربيع / صيف 2014

GMT 05:01 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

تركز انشغالك هذا اليوم على الشؤون المالية

GMT 23:22 2019 الثلاثاء ,11 حزيران / يونيو

المقابل المادي يحسم انضمام الليبي "طقطق" إلى المصري

GMT 06:39 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

ريم البارودي تُوضح تفاصيل دورها في مسلسل "السر"

GMT 02:06 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

برشلونة يقترب من استعادة خدمات عثمان ديمبلي

GMT 18:17 2020 الجمعة ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

نور عمرو دياب توجه رسالة لوالدها ودينا الشربيني
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt