توقيت القاهرة المحلي 14:20:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مصيف مبارك

  مصر اليوم -

مصيف مبارك

بقلم : عمرو الشوبكي

يحسب لمصر «مساحة ما» من التحضر وبعض المشاهد القليلة التى تعبر عما تبقى من مخزون حضارى فيه من التسامح وقبول الآخر الكثير، ومنه ما جرى مع الرئيس الأسبق حسنى مبارك منذ محاكمته وحتى مصيفه.

لقد عرفت مصر، فى تاريخها المعاصر، تغييرا ثوريا وحيدا، حين تم إسقاط نظام ملكى عتيد استمر 150 عاما وتأسيس النظام الجمهورى على يد جمال عبدالناصر والضباط الأحرار، وهو تحول كانت نتيجته فى كل بلاد الدنيا إعدامات ومذابح من الثورة الفرنسية حتى باقى الثورات شرقا وغربا وشمالا وجنوبا، إلا مصر التى تركت ملكها يغادر البلاد وأطلق له سلاح المدفعية تحية الوادع وهو متجه على يخته منفيا إلى إيطاليا.

وعرفنا نظاما جمهوريا راسخا وقويا حمل بداخله مشروعين سياسيين كبيرين: أحدهما تقدمى وتحررى بقيادة عبدالناصر، والثانى يمينى محافظ بقيادة السادات، وجاء مبارك وأدار البلاد خارج منطق الزعامات الكبرى، وظل رئيسا يدير البلاد بحذر وحرص زائدين لمدة ثلاثين عاما حتى انتشر الفساد فى نهايات عهده، وظهر مشروع التوريث الجارح لأى كرامة وطنية، وقامت ثورة يناير ضد الظلم والفساد ونجحت فى إجبار مبارك على التنحى.

ولأول مرة فى تاريخ بلد مثل مصر يُقدم رئيس جمهورية للمحاكمة المدنية العلنية ويبقى رهن الاعتقال لسنوات، وهو الرجل الذى عاش حياة القصور على مدار 35 عاما منذ أن عينه السادات نائبا له.

محاكمة مبارك كانت مدنية وليست استثنائية أو ثورية حوكم فيها بحمد لله أمام قاضيه الطبيعى وقدمت أوراق ومستندات ودفوع وجلسات مرافعة وحكم ثم استئناف ثم نقض وأدين فى قضية القصور الرئاسية وانتهت فترة حبسه وخرج.

إن المعيار الذى توافق عليه المجتمع، بما فيه أغلب من شاركوا فى ثورة يناير (باستثناء الإخوان وتيارات المراهقة الثورية) كان رفض أى محاكمات ثورية من أى نوع مهما كان اسمها مثلما فعلت كل تجارب النجاح فى العقود الأخيرة من القرن الماضى، وهو ما كان فى صالح الشباب الثورى الذى طالب بهذه المحاكمات، وكان فى حال اعتمادها أول من سيدفع ثمنها فى عهد الإخوان أو فى العهد الحالى.

مبارك مسؤول عن 30 سنة سلبياتها أكبر من إيجابياتها، ولكنه ليس مسؤولا أن ينال هو محاكمة عادلة لا تعطى للآخرين، فهو ليس مسؤولا عن تهريب وزير داخليته لأن الرجل لم يهرب فى موقف يحسب لتاريخه العسكرى كقائد محارب، كما أنه أيضا ليس مسؤولا عن عدم تنفيذ أحكام القضاء بما فيها أحكام محكمة النقض وفق الأهواء والتحيزات السياسية والأمنية.

لقد طوى الشعب المصرى صفحة مبارك وأصبح جزءا من ماضى هذا البلد وتاريخه وهو الوحيد الذى حوسب بطريقة متحضرة من بين حكام العالم العربى، فلم نر إعداما انتقاميا بشعا مثلما جرى مع صدام حسين، ولا قتلا متعمدا ثأريا مثلما جرى مع القذافى، وكل من يريد أن يفتح مصر أمام دائرة انتقام وثأر مجنونة يدمر مستقبلها.

أن يذهب مبارك لمصيف مثل باقى خلق الله ويعيش حياة شبه طبيعية مشهد يحسب لهذا البلد لا عليه، أما عدم تطبيق العدالة والقانون على باقى المتهمين فيُسأل عنه أهل الحكم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصيف مبارك مصيف مبارك



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 10:16 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما يزهر الخريف

GMT 08:03 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

مبابي يتقدم على أبرز المهاجمين في السباق نحو الحذاء الذهبي

GMT 21:46 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

ساندي تتعرض لإصابة أثناء تصوير مشاهد فيلم "عيش حياتك"

GMT 19:38 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الجنيه السوداني مقابل الجنية المصري الخميس

GMT 19:14 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

اصابة شريف إكرامي بشد في العضلة الخلفية

GMT 04:21 2017 الثلاثاء ,14 شباط / فبراير

شركة "جاكوار" تقدم السيارة الجديدة "F-PACE" الفارهة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt