توقيت القاهرة المحلي 04:10:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التصالح الحقيقى

  مصر اليوم -

التصالح الحقيقى

بقلم : عمرو الشوبكي

تعامل الحكومة مع قضية مخالفات البناء كان فيه بعض الأخطاء، حان وقت مراجعتها بتصالح أشمل مع الناس، يصوّب العلاقة المتأزمة بين قطاع من الرأى العام والحكومة، فى أعقاب تداعيات عمليات هدم كثير من العقارات المخالفة.

والمؤكد أن أوجه قصور كثيرة فى الخطاب الإعلامى والرسمى عقّدت من الموقف، فلولا حوار رئيس الوزراء، منذ أسبوعين، لما عرف أحد أن مصر فقدت على مدار 40 سنة 800 ألف فدان بسبب مخالفات البناء على الأراضى الزراعية، وهو رقم (وقضية) كان يجب أن يكونا فى صدر الرسالة الإعلامية والسياسية التى توجه إلى الناس.

وقد تراجعت الحكومة بتسهيل عملية السداد، وخصم 25% لكل مَن يدفع قيمة التصالح فى مخالفات البناء كاملة دون تقسيط، وتخفيض قيمة التصالح إلى 50 جنيهًا فقط للمتر فى الريف، ودخل بعض رجال الأعمال على الخط حين قرروا تسديد قيمة التصالح الخاص بسكان المناطق الأكثر فقرًا، وهى كلها جوانب إيجابية، ولكنها تظل غير كافية.

والحقيقة أن التعامل مع مخالفات البناء له شقان: الأول اقتصادى يتعلق بعدم قدرة قطاع واسع من المخالفين على تسديد قيمة التصالح، وهنا يجب على الدولة أن تميز بين مخالفة ارتكبها مالك شقة، وأخرى ارتكبها مالك مئات الشقق والعقارات، والمطلوب أن تتولى مؤسسات خاصة وبنوك ورجال أعمال مهمة تسديد قيمة هذه المخالفات بالنسبة لكل مَن يمتلك شقة واحدة يسكن فيها.

أما الجانب الثانى فهو يتعلق بشعور قطاع من الناس بالغُبن وعدم العدالة نتيجة التعامل الانتقائى مع المخالفات، فالمشهد الحالى يقول إن مَن يُحاسَب على المخالفات هو فقط المواطن، فى حين أن الواقع يقول إن هناك منظومة متكاملة كانت شريكة فى الجُرم وارتكاب المخالفات، وتشمل مسؤولين محليين من رؤساء أحياء حتى محافظين، فلماذا لا تتم محاسبتهم مثلما يُحاسَب «المواطنون العاديون»؟!

ومادامت هناك صعوبات فى تطبيق القانون على الجميع، فيجب أن يكون التصالح فى هذه الحالة مطلوبًا للجميع.

يجب أن يكون الهدف ليس محاسبة الناس بأثر رجعى عن أخطاء ارتكبتها منظومة متكاملة من الفساد داخل الدولة وخارجها فى عهود سابقة، إنما منع تكرار تلك الأخطاء مرة أخرى، والحفاظ على ما تبقى من الأرض الزراعية بتجريم فورى لكل معتدٍ عليها.

الهدم يجب أن يُمنع فى حالة وجود سكان داخل العقار، وهو ما أعلنته الحكومة، وأيضًا فى حال تأكّد أن الأرض التى بُنى عليها العقار لم تعد صالحة للزراعة، فتصبح الغرامة والتصالح، إذا كانا جائزين دستوريًا، هما الحل.

تحتاج الحكومة إلى تصالح شامل وكبير مع الرأى العام، خاصة مع مَن تضرر من الإجراءات الاقتصادية، خصوصًا قرارات الإزالة الأخيرة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التصالح الحقيقى التصالح الحقيقى



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 10:16 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما يزهر الخريف

GMT 08:03 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

مبابي يتقدم على أبرز المهاجمين في السباق نحو الحذاء الذهبي

GMT 21:46 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

ساندي تتعرض لإصابة أثناء تصوير مشاهد فيلم "عيش حياتك"

GMT 19:38 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الجنيه السوداني مقابل الجنية المصري الخميس

GMT 19:14 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

اصابة شريف إكرامي بشد في العضلة الخلفية

GMT 04:21 2017 الثلاثاء ,14 شباط / فبراير

شركة "جاكوار" تقدم السيارة الجديدة "F-PACE" الفارهة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt