توقيت القاهرة المحلي 09:18:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الكرّ والفرّ في التفاوض أيضاً

  مصر اليوم -

الكرّ والفرّ في التفاوض أيضاً

بقلم:عمرو الشوبكي

الكرّ والفرّ ليس فقط في ميدان المعارك ولا الصراعات السياسية، إنما أيضاً في ساحة التفاوض والتسويات، وإن رحلة التفاوض بين «حماس» وإسرائيل امتدت منذ الأشهر الأولى التي تلت عملية 7 أكتوبر (تشرين الأول) عبر الوسيطين المصري والقطري، وأسفرت عن اتفاق هدنة يتيم بين «حماس» وإسرائيل لم تكمله الأخيرة، واستأنفت بعدها القتال حتى اللحظة رغم قبول «حماس» لمقترح المبعوث الأميركي ويتكوف الذي تجاهلته إسرائيل حتى الآن.

والحقيقة أن «حماس» وقعت طوال عملية التفاوض في عدة أخطاء، ليس بينها أنها كانت متشددة في مواجهة «مرونة إسرائيلية» إنما العكس، فإن «حماس» لم تتعامل مع التطرف (وليس فقط التشدد) الإسرائيلي بوصفه مُعطى يجب أن تؤسس عليه كل مواقفها، وليس بوصفه موقفاً قابلاً للتغيير في ظل المعطيات الحالية.

إن مفارقة رفض «حماس» اتفاق الهدنة وفق مقترح المبعوث الأميركي، ثم قبوله، ثم تجاهل إسرائيل الرد على هذه الموافقة التي قدمها الوسطاء يدل على أن هناك مشكلة في فهم «حماس» لقدراتها ولطبيعة المفاوض الإسرائيلي، فقد ظلت أسيرة تصوراتها الآيديولوجية بصرف النظر عن توازنات القوى وحقيقة الموقف العالمي، وتصورت أنها ستبقى بالشروط نفسها التي كانت موجودة قبل 7 أكتوبر، وهذا الأمر بالقطع مستحيل.

السؤال الذي يطرح نفسه، ما الذي جعل «حماس» ترفض مقترح ويتكوف الشهر الماضي، وحمّل الشعب الفلسطيني مزيداً من الضحايا، وسهّل عملية احتلال مدينة غزة؟ هناك من سيعدّ أنه لا توجد ضمانة بأن قبول «حماس» لاتفاق الهدنة فور طرحه سيلزم إسرائيل بأي شيء وهو صحيح، ولكنه سيصعب مهمتها في رفضه، لأن الرئيس الأميركي سيعد رفض مقترح مبعوثه أنه رفض لقراره الشخصي، وربما يمارس ضغوطاً على رئيس الحكومة الإسرائيلية لقبول الهدنة الجزئية.

لم تعد «حماس» تمتلك أوراق قوة في يدها إلا الرهائن، فغابت تقريباً قدراتها العسكرية، ولم تعد قادرة على ردع أو إيلام إسرائيل، كما أنها على المستوى السياسي معزولة عن الحراك الذي يجري في دول العالم ضد الجرائم الإسرائيلية، على خلاف تجارب الفيتناميين، وجبهة التحرير الجزائرية، والمؤتمر الوطني الأفريقي الذين امتلكوا جميعاً أوراق ضغط تخصهم وتخص داعميهم أثناء التفاوض مع محتليهم، في حين أنه في حالة «حماس»، فإن معظم الأوراق التي تضغط بها على إسرائيل في مفاوضات الهدنة من خارجها.

إن التشدد في التفاوض دون امتلاك أوراق ضغط قوية سيخسرك وسيجعلك في كل مرة تقبل بأقل مما طرح عليك في المرة السابقة، وإن إعلان انتهاء هذه الجولة من الحرب كان يجب أن يتم منذ بدايات العام، لأن سلاح «حماس» قد دمر معظمه، وقُتل معظم قادتها وكثير من عناصرها، وإن التعاطف الدولي مع القضية الفلسطينية وصل لحدوده القصوى، ونسف جانباً مهماً من الأكاذيب الإسرائيلية، وبالتالي فإن استمرار حرب لا توجد فيها مقاومة ولا قدرة على المقاومة، إنما قتل متعمد للمدنيين والأطفال، خطأ فادح.

إن التأخر في الاعتراف بحصيلة هذه الحرب لن ينصر المقاومة مهما كانت صلابة عناصرها وشجاعتهم ونبل مقصدهم، لأنها لم تعد هناك أي أوراق ضغط يمكن أن تضاف لصالح «حماس»، إنما بات أقصى ما يمكن أن تصل إليه هو أساساً بفعل تدخلات خارجية، وسيقتصر على عملية تبادل أسرى لن تؤدي إلى بقاء «حماس» بصفتها تنظيماً مسلحاً أو إدارة حكم في غزة، ولا لجم السياسات الإسرائيلية الاستيطانية، إنما إطلاق سراح أسرى فلسطينيين من السجون الإسرائيلية، وإنقاذ حياة مئات الآلاف من المدنيين الفلسطينيين الذين باتوا مهددين بالقتل والجوع بسبب استمرار الاعتداءات الإسرائيلية.

إذا اقتنعت «حماس» بأن معارك المقاومة في كل تجارب العالم ليست صفرية، أو أن قبولها بخسارة معركة لا يعني خسارة «القضية العادلة»، وأن المفاوضات الحالية لا تمتلك فيها أي أوراق ضغط من داخلها إلا ورقة الأسرى (التي تتراجع أهميتها كل يوم)، فإن مشاكل إسرائيل ستزيد عقب وقف الحرب لأنها ستواجه عالماً أصبح جانب كبير من رأيه العام رافضاً للجرائم التي ترتكبها، كما ظهرت نخب جديدة تحاول أن تجد لها مكاناً في مواجهة النخب المهيمنة، سياسياً واقتصادياً، الداعمة لإسرائيل، كما أن التحرك السعودي الفرنسي من أجل الاعتراف بالدولة الفلسطينية ومعهما عشرات الدول سيمثل أيضاً ورقة ضغط على الاحتلال الإسرائيلي.

إن المفاوضات الحالية هي «مُسكّن» لوقف المجازر والمجاعة ولن تكون تسوية عادلة، وإن رفض «حماس» الأول لورقة ويتكوف سهّل مهمة إسرائيل في القتل والتجويع والاحتلال، في حين أن المطلوب تصعيب مهمتها، وجعل هناك تكلفة أكبر لهذه الجرائم، وتفكيك الحصانة الاستثنائية التي تتمتع بها، وجعلتها فوق القانون والمحاسبة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الكرّ والفرّ في التفاوض أيضاً الكرّ والفرّ في التفاوض أيضاً



GMT 07:11 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مصر وإيران

GMT 07:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

محاولة اغتيال ترامب جرس إنذار

GMT 07:07 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

لبنان في عنق الزجاجة

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 06:40 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

تأثير إلغاء الرسوم الجمركية

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:46 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

الأمير هاري يصل إلى كييف في زيارة غير معلنة

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 02:07 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

خطوات تفصل الزمالك للإعلان عن تجديد زيزو

GMT 11:14 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 09:34 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية العام فرصاً جديدة لشراكة محتملة

GMT 23:16 2013 السبت ,21 أيلول / سبتمبر

مجموعة فيكتوريا بيكهام لربيع / صيف 2014

GMT 05:01 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

تركز انشغالك هذا اليوم على الشؤون المالية

GMT 23:22 2019 الثلاثاء ,11 حزيران / يونيو

المقابل المادي يحسم انضمام الليبي "طقطق" إلى المصري

GMT 06:39 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

ريم البارودي تُوضح تفاصيل دورها في مسلسل "السر"

GMT 02:06 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

برشلونة يقترب من استعادة خدمات عثمان ديمبلي

GMT 18:17 2020 الجمعة ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

نور عمرو دياب توجه رسالة لوالدها ودينا الشربيني
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt