توقيت القاهرة المحلي 23:16:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

النقاش حول عبدالناصر

  مصر اليوم -

النقاش حول عبدالناصر

بقلم:عمرو الشوبكي

جانب من أزمة النقاش العام فى مصر يرجع إلى غيابه، وحين تكون هناك قضية جادة للنقاش يسن المختلفون أسلحتهم لأنهم تعوّدوا الاستماع لصريخ واتهامات حول القضايا التافهة من خناقات الممثلين ومن سيدخل الجنة وانشغلوا بالخرافة وكراهية العلم، وحين نجد قضية جادة مثل قانون الإيجار القديم يحاصر فيها النقاش ويخرج القانون فى لمح البصر ويوافق عليه من أيده ومن عارضة.

ورغم أن قضايا الزعماء التاريخيين الذين رحلوا عن دنيانا منذ عقود يفترض أنها تكون أكثر هدوءا ورصانة وتستند على حقائق تاريخية وانحياز سياسى هادئ، لأن بعضها يخص زعماء توفوا منذ قرن وبعضهم مثل جمال عبد الناصر توفى منذ ٥٥ عاما.

والحقيقة أن ما حدث هو العكس، فالنقاش الذى اندلع عقب تصريح عمرو موسى أن عبد الناصر كان «ديكتاتورا» كرر نفس المأساة فى أى قضية أخرى، وترك الموضوع الأصلى وهو موقف عبد الناصر من الديمقراطية وتحويله إلى حملات تجريح وإساءه شخصية لموسى واعتبرها البعض فرصة لأنه خارج السلطة فى حين أن كثيرين ممن لديهم «سلطة ما» شتموا عبد الناصر ولم يقترب منهم هؤلاء.

أحد أسوأ مظاهر النقاش العام فى مصر أن البعض مستعد أن يسب ويهين كل من ترك السلطة ويكون ناعما لأقصى حد مع من لا يزال فى السلطة أو له علاقة بها، وأذكر أن هذا النوع من الإساءات حدث مع شخصيات كثيرة ومنهم الراحل الكبير الأستاذ هيكل الذى كان البعض يسىء له لأنه يعرف أنه ليس رئيس تحرير الأهرام وغير مرضى عنه من رئيسين سابقين فصالوا وجالوا فى الاتهامات ولم يناقشوا ما يكتب وما يقول.

ومن هنا فإن جوهر كلام السياسى المرموق عمرو موسى محل نقاش أو خلاف، وأعتقد أن القول بأن عبد الناصر كان ديكتاتورا ونقطة فيه اختزال مخل بتجربته ويفكرنا بنقاشات «التريند» الشكلية.

صحيح أن غياب الديمقراطية فى عهد عبد الناصر ونظام الحزب الواحد (مثل كل تجارب التحرر الوطنى فى العالم الثالث كله باستثناء الهند) كان من السلبيات، وإن هزيمة 67 التى وصف موسى تأثيرها عليه وعلى جيله بشكل دقيق، وانشغال الجيش وقتها بأمور ليس لها علاقة بعمله العسكرى أدت إلى هزيمة 67. ومع ذلك كانت هناك أيضا إيجابيات كثيرة يعرف أمين عام جامعة الدول العربية والسياسى المخضرم أنها غيرت الخريطة العربية والعالمية من خلال قيادة مصر تجارب التحرر الوطنى وعبرت عن طموح شعوب الجنوب فى الاستقلال، كما أنها بنت قاعدة صناعية حقيقية ومنتجة وازدهر الأدب والفن بصوره لم تعرفها مصر من قبل.

غياب الديمقراطية بشكل عام أراه هو التعبير الأدق، وبجواره كانت هناك إنجازات أخرى لا يجب إغفالها وأن باب النقاش العام حول التجربة يظل مفتوحا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النقاش حول عبدالناصر النقاش حول عبدالناصر



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 14:32 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:16 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:56 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

وصول عون للرئاسة ينعش لبنان والمنطقة

GMT 08:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:34 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

تخيل أننا التقينا....

GMT 19:29 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دليلك الكامل لارتداء البدلات الرسمية

GMT 11:24 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 12:32 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:41 2020 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

نيكاكسا يستعيد نغمة الانتصارات في الدوري المكسيكي

GMT 05:25 2020 الأحد ,19 تموز / يوليو

وقف إنتاج هوندا سيفيك كوبيه رسميا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt