توقيت القاهرة المحلي 04:21:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حسين عبدالرازق

  مصر اليوم -

حسين عبدالرازق

بقلم - عمرو الشوبكي

رحل حسين عبدالرازق، أحد الرموز الصحفية والسياسية المصرية، عن عمر ناهز 82 عاماً، تاركاً وراءه مئات المقالات وعشرات المواقف، وإرثاً سياسياً محترماً قد يُختلف معه فى جوانب ولكن لا يُختلف عليه.

ولأن دائرة الأجيال فى مصر تدور بسرعة الضوء، فقد أصبح البعض يتحدث عن جيلنا على أنه جيل الكبار، «جيل العقدين الخامس والسادس»، فى مواجهة جيل شاب، وكثير ممن كنا نعتبرهم شباباً أصبحوا الآن رجالاً ناضجين فى نهاية الثلاثينيات، وظهر لهم شباب أيضاً ينتقدونهم أحياناً ويزايدون عليهم أحياناً أخرى.

والحقيقة أن حسين عبدالرازق لم يكن بالنسبة لأبناء جيلى ومعظم الأجيال الشابة محل مزايدة، فقد كان من الرموز الكبيرة منذ أن كنت طالباً فى الجامعة حتى بداية حياتى السياسية والبحثية والصحفية، وعلاقته بالجيل الأصغر سناً كانت دائماً محترمة، فهناك من الجيل الأكبر مَن نفّروا مَن حولهم، خاصة من الشباب، وتعاملوا معهم باستعلاء وتجاهل، والحقيقة أن «الأستاذ حسين»- كما كنا نناديه- لم يكن ضمن هؤلاء، فحتى فى المرحلة التى لم تربطنى به أى معرفة شخصية كان محل محبة وتقدير.

أذكر جيداً أنى كتبت مقالة فى عهد مبارك منتقداً فيها أداء الأحزاب، ورَدّ الرجل بمقالة أخرى دون استعلاء أو تجاهل، وكان وقتها رئيس تحرير الأهالى، وكان أيضاً من الكُتاب الأوائل فى «المصرى اليوم»، ثم ترأس تحرير «شهرية اليسار» التى تمسك بصدورها فى وقت جزر وعداء لليسار والاشتراكية.

وجاءت فرصة لجنة الخمسين لكى أقترب من الرجل وأتزامل معه أكثر من ثلاثة أشهر، وكان مثقفاً حقيقياً صاحب رؤية واضحة لا يحب الثرثرة والكلام المكرر مثلما يتهم البعض أهل اليسار، له بصمة واضحة على مجموعة من المواد فى باب الحريات وما يتعلق بالتعليم والصحة والعدالة الاجتماعية.

ولو كان حياً بيننا لكان قد رفض أى تعديلات دستورية تتعلق بفتح مدد الرئاسة أو الانتقاص من باب الحريات والعدالة الاجتماعية، «هو عبّر عن رفضه أى تعديلات دستورية فى هذا الشأن».

حسين عبدالرازق لم يكن ضمن هؤلاء الذين لا تُفهم تحوُّلاتهم الفكرية والسياسية لأن هناك منصباً لاح فى الأفق أو مكسباً صغيراً اقترب، فقد حافظ على خطه الاشتراكى اليسارى، وجدّد فيه، وراجع بعض مواقفه، وأكيد أخطأ وأصاب، ولكنه لم يكن بين هؤلاء الذين أيّدوا كل العصور من عبدالناصر إلى السادات ومن الإخوان حتى السيسى.

حسين عبدالرازق مثل صلاح عيسى وعبدالعال الباقورى وآخرين رحلوا عن عالمنا هذا العام، وتركوا كتابات كثيرة، والأهم مواقف مبدئية تقول إن هناك فى مصر رجالاً حملوا فى أيديهم مسطرة واحدة: هى ما يقتنعون به من أفكار، فلا يطوعونها لصالح حاكم أو سلطة أو مال، فنالوا احترام الجميع.

نقلا عن المصري اليوم

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حسين عبدالرازق حسين عبدالرازق



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا

GMT 08:00 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد

GMT 16:31 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

"AZZI & OSTA" تطلق تشكيلتها الجديدة

GMT 05:23 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

الاتحاد المصري يوافق على تشكيل رابطة المحترفين لـ 3 أقسام
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt