توقيت القاهرة المحلي 21:32:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لن ترفع الراية البيضاء

  مصر اليوم -

لن ترفع الراية البيضاء

بقلم:عمرو الشوبكي

من تصور أن الحرب الأمريكية الإيرانية ستنتهى باستسلام إيران ورفع الراية البيضاء مخطئ.. ليس لأن إيران أقوى من أمريكا أو أنها كانت مرشحة أن تنتصر عليها، إنما لأن ثمن الوصول لنقطة الاستسلام ورفع الراية البيضاء سيكون أكثر كلفة على المنطقة وأمريكا من استمرار النظام الحالى ولو بصورة أضعف لأن نموذج إسقاط النظم القائمة بالقوة الخارجية المسلحة قد فشل فى أفغانستان والعراق، وأن ثمن تكراره مع بلد بحجم إيران سيكون أكثر فداحه على الجميع.

ومن هنا فإن الكلام الذى يقوله ترامب عن النصر الساحق واستسلام إيران، هو كلام دعائى لم يتحقق فى أرض الواقع ومن غير الوارد أن يتحقق على يد القوات الأمريكية وبالقوة المسلحة كما يهدد ترامب.

ومن هنا يمكن القول إن مذكرة التفاهم «المتعثرة» بين أمريكا وإيران أسست لنمط جديد من اتفاقات «إنهاء الحروب» لم ترفع فيها الراية البيضاء ولم يتحقق النصر الساحق، والأهم أن من سينفذ الاتفاق ليس نخبة جديدة زرعها المنتصر كما فعلت القوات الأمريكية فى أفغانستان حين أسقطت حكم طالبان واستوردت نخبة جديدة «شكلها حديث» فرضتها على المجتمع الأفغانى وانتهت بسقوطها على يد حركة طالبان التى عادت مرة أخرى لحكم البلاد وانسحاب أمريكا بعد ٢٠ عاما من السيطرة الهشة.

والحقيقة أن فشل إسقاط النظم القائمة بالقوة وتصنيع نخبة بديلة كان حاضرا فى ذهن الإدارة الأمريكية وهى تعلن الحرب على إيران، ولذا استبعدت هذا الخيار الذى فكرت فيه، رغم تحريض الحكومة الإسرائيلية عليه، لأنها تعلم من تجاربها السابقة فى أفغانستان والعراق حجم الأخطار التى يمكن أن تصيب المنطقة والعالم من إرهاب وفوضى وخراب شامل فى حال سعت لتكرار هذا الخيار.

ومن هنا لن نندهش كثيرا إذا وجدنا الولايات المتحدة وقّعت على مذكرة التفاهم، مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية (وليس فقط إيران)، فى اعتراف صريح بالنظام القائم وتأكيد ترامب أنه لم يكن يعنيه تغيير النظام، وأصبحت مهمة المرشد الإيرانى وأركان حكمه تنفيذ هذا الاتفاق والدخول فى مفاوضات فنية صعبة مع الجانب الأمريكى فى ظل تربص تل أبيب بالاتفاق.

إن النظام الإيرانى الذى حارب أمريكا لم يرفع الراية البيضاء. صحيح أنه قدم تنازلات فى بعض الملفات وسيقدم فى أخرى، ولكنه صمد ومنع أمريكا من تكرار تجربة تصنيع نظم جديدة خارج الحدود تخلق طيفا واسع امن المعارضين؛ لأن أهمية معادلة إيران الحالية أو إيران «مذكرة التفاهم» أن المعارضين والمؤيدين للنظام هم نتاج الواقع الذى أفرزه الداخل والثورة الإيرانية منذ نحو ٤٧ عاما، وليس نتاج ترتيبات خارجية.

من الوارد أن تتغير إيران نتيجة معادلاتها الداخلية، (حتى لو تأثرت بالخارج) ولكنها أفشلت مخططات الخارج فى صناعة التغيير من الخارج. 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لن ترفع الراية البيضاء لن ترفع الراية البيضاء



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt