توقيت القاهرة المحلي 02:44:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أدوات القوة

  مصر اليوم -

أدوات القوة

بقلم : عمرو الشوبكي

لكل دولة أدوات قوة خشنة وناعمة، والمؤكد أن تركيا من البلاد التى ظلت تعتمد على قوتها الخشنة فى حسم العديد من الصراعات داخلها وخارجها، وفى القلب منها قضية الأكراد.

والحقيقة أن غزوة أردوغان لشمال سورية هو امتداد لغزوة أخرى سابقة سيطر فيها على شريط حدودى فى منطقة عفرين السورية منذ أكثر من عام، لذا لا يبدو الأمر غريبا أن يكرر أردوغان فعلته مرة أخرى حتى لو أدانتها أصوات الضمير فى كل مكان فى العالم، ورفضها العرب والأكراد، وتظاهر ضدها فى أوروبا اليساريون والحقوقيون، فإن تركيا تمتلك أدوات قوة تستطيع أن تفرض بها أمرا واقعا على الأرض حتى لو رفضها العرب والغرب قولًا لا فعلًا.

والحقيقة أن أردوغان تبنى مثل أمريكا وبعض الدول العربية استراتيجية إسقاط النظام السورى، وعجز عن تنفيذها على أرض الواقع عقب خسارة كل من الفصائل المسلحة المدعومة أمريكيًّا وتركيًا والجماعات التكفيرية المدعومة سابقًا من بعض الدول العربية وتركيا، الحرب فى مواجهة النظام.. والأهم أن الجميع فشلوا أيضا فى إحداث أى تغيير من داخل النظام بإقصاء بشار الأسد والحفاظ على الدولة السورية، وهو المشروع الذى كان قريبا من النجاح لو كانت أمريكا ومعها القوى الإقليمية وضعته على سلم أولوياتها بدلًا من دعم التغيير عبر القوى المسلحة الذى دمر سوريا وقضى على الجانب المدنى فى انتفاضاتها.

واللافت أن تركيا هى الدولة الوحيدة التى حملت مشروع إسقاط النظام السورى، وفى نفس الوقت نجحت فى تحقيق مكاسب اقتصادية وسياسية وأمنية، فقد وظفت قضية اللاجئين السوريين المقيمين على أرضها لتحقيق مكاسب اقتصادية من الاتحاد الأوروبى، كما استطاعت أن تفرض شروطها فى شمال تركيا رغم الإدانات الدولية.

إن العدوان التركى الحالى هو بالأساس محصلة الغياب السياسى والدبلوماسى العربى عن سوريا، الذى اتضح منذ أن صارت روسيا وتركيا وإيران هم المتحكمون فى مسار هذا البلد العربى العظيم.

علينا ألا ننسى أن كل الاجتماعات التى جرت لمناقشة الأوضاع فى سوريا جرت بدون حضور عربى يذكر، فقد شهدت مدينة الآستانة 13جولة مفاوضات، آخرها فى شهر أغسطس الماضى، وكذلك استضافت أنقرة وطهران وموسكو عشرات الاجتماعات لتقرير مصير سوريا دون أى حضور عربى، فى سابقة صادمة لم تحدث فى تاريخ العرب المعاصر.

ليس مطلوبًا أن يكون العرب مؤثرين فى أمريكا الجنوبية أو آسيا، إنما يجب أن يكونوا مؤثرين على أرضهم، ولكن أن يغيبوا عن بلد كان يسمى قلب العروبة النابض ويصبح مصيره فى يد الأتراك والروس والإيرانيين، فتلك مأساة نتيجتها غزوة أردوغان.

إدانتنا القاطعة لهجوم أردوغان على شمال سوريا والجرائم الإنسانية المصاحبة له يجب أن تسبقها إدانة لأوضاعنا التى جعلت دول الجوار تستبيحنا فى الأرض والمياه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أدوات القوة أدوات القوة



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا

GMT 08:00 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد

GMT 16:31 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

"AZZI & OSTA" تطلق تشكيلتها الجديدة

GMT 05:23 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

الاتحاد المصري يوافق على تشكيل رابطة المحترفين لـ 3 أقسام
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt