توقيت القاهرة المحلي 04:10:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أيام أكتوبر

  مصر اليوم -

أيام أكتوبر

بقلم : عمرو الشوبكي

لم يؤثر حدث معاصر فى ضمير أجيال كاملة من المصريين مثلما أثرت حرب أكتوبر، فهو انتصار عابر للأجيال وظل محفورا فى وجدان جيل المحاربين وآبائهم وأبنائهم بصورة ربما لن يتخيلها كثيرون ممن ولدوا فى أعقاب هذه الحرب.

ورغم أن جيلى عاش حرب أكتوبر وهو فى مرحلة الصبا، إلا أنها ظلت تمثل نقطة انطلاق أساسية فى ذاكرتنا السياسية والوطنية، فعشنا أدق تفاصيل عبور الجيش المصرى لقناة السويس وتحطيمه لخط بارليف، وتفاعل الشعب مع أغان وطنية شعر الناس بصدقها لأنها عبرت عن جيش حمل قادته وجنوده المحاربون أرواحهم من أجل تحقيق النصر، وشعب دعم جيشه بلا حدود ورغبه حقيقية فى التضحية بالعمل والفعل وليس الكلام.

والحقيقة أن حرب اكتوبر أو أيام اكتوبر لم تكن فقط قضية وجدان ومشاعر وطنية، إنما كانت انتصارا لقيم العلم والتخطيط والمهنية على حساب الشعارات والهتافات الرنانة، وكانت أيضا انتصارا للصدق والبيانات الحقيقية والدقيقة محل البيانات المزيفة وادعاءات النصر الكاذبة، فكانت أيضا انتصارا للإعلام المهنى الذى دقق فى معلوماته من خلال مراسلين حربيين عظام (كان جمال الغيطانى واحدا منهم، وآخرون)، ودعم جيشه باحترام ومهنية.

إن منظومة أكتوبر مثلت نقطة فاصلة بين مرحلتين، فلم تكن فقط منظومة عسكرية جديدة ولا قادة محاربين عظاما ولا روحا جديدة بثت فى الجيش والمجتمع المصرى، إنما كانت منظومة قيم جديدة وضعت هدفا محددا وهو العبور والنصر، وهو ما لم يتحقق إلا بالعلم والصدق والعرق.

لقد اشتغلت منظومة أكتوبر على تفاصيل الصورة التى تطلبها أى حرب (وليس عمومياتها أو شعاراتها العامة)، بدءًا من الخداع الاستراتيجى، مرورًا بحل معضلة الساتر الترابى بابتكار مصرى عبقرى، وانتهاءً بتغيير شكل العلاقة بين الضباط والجنود، ودراسة أدق تفاصيل الحياة اليومية للمقاتلين، وتحسين جوانبها النفسية والمعيشية.

إن الطريق إلى أكتوبر بدأ بإعادة بناء الجيش المصرى على أسس مهنية منضبطة عقب هزيمة 67 وكما يحسب للسادات شجاعة اتخاذ قرار العبور فى 73، يحسب لعبد الناصر شجاعة تحمل مسؤولية الهزيمة وإعلانه تنحيه عن السلطة ثم عودته وإعادة بناء القوات المسلحة على أسس مهنية منضبطة وبقيادات جديدة.

إن الجيش الذى ضم «قادة محاربين» مثل المشير أحمد إسماعيل والفريق سعد الدين الشاذلى والفريق الجمسى والفريق محمود فوزى والمشير أبوغزالة والشهيد الفريق عبد المنعم رياض، وعبقريا مثل اللواء باقى يوسف زكى، وغيرهم الكثير والكثير، كان لا بد أن ينتصر فى حرب أكتوبر 73.

انتصار أكتوبر لم يكن فقط نجاحا عسكريا مصريا فى مواجهة دولة احتلال أكثر تقدما وتمتلك ترسانة سلاح هائلة ودعما أمريكيا بلا حدود، إنما كانت أيضا انتصارا لمهارة إدارة «المعارك الجد» أمام عدو شديد القوة، فأخرجت أفضل ما فى القوى المصرية الكامنة، وانتصرت شعبا وجيشا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أيام أكتوبر أيام أكتوبر



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 10:16 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما يزهر الخريف

GMT 08:03 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

مبابي يتقدم على أبرز المهاجمين في السباق نحو الحذاء الذهبي

GMT 21:46 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

ساندي تتعرض لإصابة أثناء تصوير مشاهد فيلم "عيش حياتك"

GMT 19:38 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الجنيه السوداني مقابل الجنية المصري الخميس

GMT 19:14 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

اصابة شريف إكرامي بشد في العضلة الخلفية

GMT 04:21 2017 الثلاثاء ,14 شباط / فبراير

شركة "جاكوار" تقدم السيارة الجديدة "F-PACE" الفارهة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt