توقيت القاهرة المحلي 01:03:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

موقف مشرف

  مصر اليوم -

موقف مشرف

بقلم : عمرو الشوبكي

مثل الموقف المشرف الذى اتخذته الحكومة الانتقالية السودانية من رفض التطبيع مع إسرائيل احتراما للقواعد التى وُضعت لتنظيم المرحلة الانتقالية، أو كما قال رئيس الوزراء عبدالله حمدوك إنها «غير مفوضة لبحث التطبيع مع إسرائيل قبل إكمال هياكل الحكم الانتقالى»، كما أنه قدم نموذجا لقدرة النظم السياسية على الاستفادة من الإرادة الشعبية فى خلق هامش كبير من المناورة الدولية حتى لو كانت تعانى من ضعف فى مؤسساتها ومن مشاكل كثيرة.

لقد نجحت الحكومة السودانية فى أن تؤجل أى حديث عن التطبيع بلغة محترمة، وترد على مدرسة فى السياسة العربية تقول إن حل المشاكل الاقتصادية والسياسية والتنموية يكمن فى التطبيع مع إسرائيل، وهو ما ثبت عمليًا أنه غير صحيح، كما أنه مثل الوجه الآخر لمدرسة ثانية تختبئ خلف شعارات مواجهة إسرائيل لتبرر الفشل الاقتصادى والسياسى الذى تعانى منه.

أسوأ ما يمكن أن تقدم عليه الإدارة الأمريكية هو الربط بين رفع العقوبات على السودان والتطبيع مع إسرائيل، وهو موقف لم يعلنه صراحة وزير الخارجية الأمريكى أثناء زياراته لبعض دول المنطقة ومنها السودان، إنما لم يحسمه بشكل قاطع.

إن السودان فى حاجة ليس فقط لرفع فورى للعقوبات حتى يستعيد عافيته، إنما أيضا أن تتعامل معه أمريكا ودول العالم باعتباره دولة طبيعية، تحاول أن تخرج من إرث استبدادى رغم ظروفها الاقتصادية والسياسية الصعبة.

مدهش أن تعطى الإدارة الأمريكية أولوية للتطبيع ليس فقط على حساب حقوق الشعب الفلسطينى، إنما أيضا على حساب نجاح التجربة الانتقالية فى السودان التى جاءت عقب ثورة شعبية مدنية على حكم إخوانى متطرف، وأن تقول إن السودان مازال غير مستقر، وإن الدولة العميقة مازالت تحكم، وإن التحالف السياسى بين المدنيين والعسكريين مازال هشًا، وهى كلها أمور لو افترضنا صحتها فكيف يمكن أن تصل البلاد إلى وضع مستقر وحكم مدنى ديمقراطى وهى محاصرة ومتهمة بأنها ترعى الإرهاب فى حين أن من يعاقبون الآن هم من ثاروا على نظام البشير الذى رعى الإرهاب وأسس لدولة عميقة فاسدة ومستبدة.

مدهش وصادم أن تتصور أمريكا أن مشاكل السودان العرقية والسياسية والقبلية وضعف مؤسسات دولته وهشاشتها حله فى التطبيع، مفهوم أن يكون السلام حلاً لجانب من مشاكل الدول التى دخلت فى حروب ضد إسرائيل، ولكنه حتى فى هذه الحالة ليس وصفة نجاح أو تقدم تلقائية، فكيف لبلد مثل السودان، ليس له حدود مع إسرائيل وليس فى حالة حرب معها، أن يصبح التطبيع بالنسبة له أولوية وهدفا؟ فى حين أنه سيكون سببًا فى مزيد من الانقسام داخل البلاد.

نجاح المرحلة الانتقالية والوصول إلى نظام سياسى منتخب بإرادة شعبية يقرر شكل علاقته بدول العالم هو هدف المرحلة الانتقالية وليس التطبيع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

موقف مشرف موقف مشرف



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 08:46 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أجمل الوجهات السياحية للعرسان في مالطا

GMT 23:32 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

سعد الصغير يكشف في "تخاريف" أسرار جديدة عن حياته الفنية

GMT 18:34 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

حسن الرداد ينفي خبر حمل زوجته الفنانة إيمي سمير غانم

GMT 00:28 2015 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

ضبط عاطل بحوزتة 3اسلحة نارية 20طلقة بقصد الاتجار

GMT 10:30 2022 الخميس ,15 كانون الأول / ديسمبر

مرسيدس تكشف خطتها لزيادة إنتاج السيارات الكهربائية

GMT 12:01 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

أسما شريف منير تشعل إنستجرام

GMT 22:17 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

أول تعليق من أحمد مرتضى منصور بعد خسارة الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt