توقيت القاهرة المحلي 08:05:30 آخر تحديث
  مصر اليوم -

منطق الدولة فى مواجهة الميليشيا

  مصر اليوم -

منطق الدولة فى مواجهة الميليشيا

بقلم: عمرو الشوبكي

لا يجب أن تأخذ الدولة شيكا على بياض، فبالطبع لديها واجبات يجب أن تقدمها لمواطنيها حتى نقول إنها تحكم بمنطق الدولة الذى يختلف جذريا عن الحكم بمنطق الميليشيا أو القبيلة، وإن الحفاظ على الدولة ليس شعارا ترفعه بعض النظم لتبرير حكمها الأبدى إنما هو ممارسة وطريقة حكم وإدارة رشيدة.

والحقيقة أن من أكثر التجارب العربية التى شهدت مراوحة بين منطق الدولة والميليشيا هما سوريا ولبنان، فالأولى نظرت للثانية على أنها تابعة لها اضطرت أن تعترف باستقلالها عن الفرنسيين وليس عن الشام، وجاء التحول الكبير حين كرر الرئيس الأمريكى دونالد ترامب طلبه من الرئيس السورى بالتدخل فى لبنان والمساهمة فى نزع سلاح حزب الله.

وقد قوبل طلب الولايات المتحدة برفض الرئيس أحمد الشرع الذى حكمته حسابات رئيس الدولة وليس زعيم ميليشيا، وإنه لو كان فى مرحلة «أبو محمد الجولانى» ويقود جبهة النصرة أو هيئة تحرير الشام وسنحت له فرصة الانتقام مما فعله حزب الله فى سوريا لكان من الوارد أن يفعلها لأنه حساباته ستكون حسابات الميليشيا أو التنظيم المسلح وليس رئيس دولة.

والحقيقة أن موقف الرئيس السورى لا يرجع فقط أو أساسا إلى أنه راجع جانبا من أفكاره وقدم تصورات جديدة تختلف عن السائدة لدى تيارات الإسلام السياسى، إنما لأنه أصبح رئيس دولة لديه قاعدة شعبية ويسعى بصعوبة شديدة لبناء مؤسسات لا تقوم على الثأر والانتقام.

ولذا علينا ألا نندهش أن حسابات التنظيم المسلح سواء كان اسمه حزب الله أو جبهة النصرة أو غيرهما ظلت محكومة برايات التنظيم ومكاسبه ومكاسب حلفائه، ولا يمكن لأى دولة عاقلة أن تتجاهل تداعيات دخولها أى مواجهة مسلحة على شعبها كما فعل تنظيم مسلح مثل حزب الله، حين تجاهل تقديرات شركائه فى الوطن، الذين تحفظوا على حرب «إسناد غزة» التى أضرت بلبنان ولم تفد غزة، ورفضوا «حرب إسناد إيران» التى دافعت عن دولة أخرى على حساب لبنان وشعبه.

ربما لو حاول حزب الله أن يتعرف على منطق الدولة، وحاول حتى أن يأخذ من إيران نفسها دروسا ويعرف أن هناك من هتفوا فى تظاهرات ما قبل الحرب الأمريكية الإسرائيلية «لا غزة ولا لبنان روحى فداء إيران» وحاول أن «يلبنن» هذا الشعار سيعرف أن غالبية اللبنانيين الذين رفضوا الحرب من أجل إيران ليسوا عملاء لإسرائيل إنما هم يرفضون منطق التنظيم المسلح الذى يقرر نيابة عن الدولة خوض الحروب فى الداخل والخارج.

الخطوة السورية فى رفض التدخل فى لبنان ولو لمواجهة حزب الله، رغم الضغوط الأمريكية، ليست فقط موقفا إيجابيا إنما يعكس بدايات أولية لتبلور منطق الدولة فى إدارة العلاقة بين البلدين الجارين.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

منطق الدولة فى مواجهة الميليشيا منطق الدولة فى مواجهة الميليشيا



GMT 07:49 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

ردّ السعودية... وانكشاف العراق

GMT 07:35 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

ليس هذا وقت الشماتة !

GMT 07:04 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

«مصنع السحاب»... خطيئةٌ اسمُها «الوعى»

GMT 07:02 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

مقدسات ومسيرات

GMT 07:00 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

سرديات الحروب

GMT 06:59 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

من فتح باب سبتة؟

GMT 06:57 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

طريق ترامب فى المغرب

الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 23:31 2026 الجمعة ,31 تموز / يوليو

التضخم في منطقة اليورو يرتفع إلى 2.9% في يوليو

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 09:07 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يسود الوفاق أجواء الأسبوع الاول من الشهر

GMT 22:29 2022 الإثنين ,27 حزيران / يونيو

الكفيف الذي أصبح العداء الأسرع في العالم

GMT 06:23 2018 الثلاثاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

المُصمّمة دعاء لاشين تكشف عن مشوارها في عالم الديكور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt