بقلم:عمرو الشوبكي
من تابع طوال هذا الأسبوع والأسبوع الماضى المقترحات المتبادلة بين طهران وواشنطن سيكتشف أننا أمام دائرة جهنمية من المقترحات والمقترحات المضادة، فقد شهدنا مذكرة الصفحة الواحدة الأمريكية الأسبوع الماضى، وتضمنت ٩ نقاط منها الموافقة على رفع الجانبين بشكل تدريجى، وفى خلال شهر لحصار الموانئ الإيرانية ومضيق هرمز وتفكيك مشروع إيران النووى بشكل كامل.
أما الرد الإيرانى المعدل، فقد طالب بانسحاب القوات الأميركية من محيط إيران بدلا من مغادرة المنطقة كلها، ورفع الحصار البحرى والإفراج عن الأصول المجمدة ودفع التعويضات وإنهاء الحرب فى جميع الجبهات بما فيها لبنان. وقبلت إيران فى «مقترحها المعدل» تجميد تخصيب اليورانيوم لـ ١٥ عاما وهى بذلك تقترب من المقترح الأمريكى الذى نص على ٢٠ عاما، وعادت فى مقترحها الأخير وقبلت الـ ٢٠ عاما كما أبدت طهران استعدادها التخلص تدريجياً من اليورانيوم عالى التخصيب بإرساله إلى دولة محايدة أو دولة يتفق عليها. وقد ردت الولايات المتحدة برفض المقترح الإيرانى ورفضت رفع الحظر على أصول طهران المجمدة بشكل كامل، وطالبتها بوقف كامل للتخصيب وسمحت لمفاعل نووى واحد بالعمل، ولكنها وافقت على تعليق العقوبات النفطية على إيران خلال فترة التفاوض وهو ما لم يحدث بعد.
وقد ردت إيران على الرد الأمريكى بتقديم مقترح جديد من ١٤ نقطة حمل نفس عدد نقاط مقترحها الأول، ولكنها أضفت عليه بعض التعديلات ركزت فيها على مفاوضات إنهاء الحرب، وإجراءات بناء الثقة المطلوبة من الجانب الأمريكى، كما تمسكت برفع تدريجى لأصولها المجمدة، فى حين تمسكت واشنطن بعدم دفع تعويضات لإيران وتمسكت فقط بالإفراج عن ٢٥٪ من الأصول المجمدة، وربطت وقف الحرب بالدخول فى مفاوضات رسمية.
والحقيقة لايزال الموقف الإيرانى والأمريكى على حاله، فسنجد أن واشنطن رفضت دفع تعويضات لإيران ووافقت فقط على رفع ٢٥٪ من أموالها المجمدة التى تعتبرها طهران حقوقا مغتصبه، وترفض أن تتعامل أمريكا مع هذه الحقوق «بالقطعة» وبعد التوقيع على اتفاق نهائى بين البلدين.
تصريح وزير الخارجية الإيرانى فى باكستان يقول إن أمريكا تضع «شروط مفرطة»، ولم تقدم «أى تنازل ملموس»، أما الحرس الثورى فأعلن مرات عديدة أن واشنطن تسعى إلى انتزاع تنازلات لم تتمكن من تحقيقها خلال الحرب، وهو ما وضع المفاوضات فى طريق مسدود.
إن هذه المقترحات المتصارعة التى تدور بين البلدين فيها جانب يتعلق بخلاف أساسى حول الملف النووى الإيرانى، الذى قدمت فيه إيران تنازلات حقيقية، ولكن واشنطن تعتبرها غير كافية وأعتقد أن طهران ستقدم مزيدا من التنازلات فى هذا الملف فى مقابل رفع ولو جزئى للعقوبات والأموال المجمدة ورفع كامل للحصار، ولكنها ستنجو ببرنامجها الصاروخى إلا إذا أوعز نتنياهو لترامب أن يعيده إلى طاولة المفاوضات رغم غيابه حتى اللحظة.