توقيت القاهرة المحلي 01:09:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كل هذا الدعم

  مصر اليوم -

كل هذا الدعم

بقلم:عمرو الشوبكي

مدهش وصادم الموقف الأمريكى من العدوان الإسرائيلى على قطر، فقد شاركت فيه بالصمت أو التواطؤ، وردها بعد العملية كان باهتًا، واكتفى ترامب بالقول إنه لم يكن مسرورًا بالعملية، وزار وزير خارجيته إسرائيل قبل أن يزور قطر فى موقف فيه فجاجة فى الدعم والتواطؤ.

مفهوم أن تكون أمريكا مع إسرائيل بالروح والدم والسلاح والمال حين تواجه من تعتبرهم أعداءها، سواء حماس، أو حزب الله، أو الحوثيين، أو إيران، ولكن أن تهاجم أحد حلفاء أمريكا المقربين وتكتفى الأخيرة بالقول أنها لم تكن تتمنى حدوث هذه العملية، فهذه فجاجة تستدعى التساؤل عن سببها.

إن محاولة تفسير هذا التحالف «المقدس» بين أمريكا والدولة العبرية، أرجعه كثيرون لأسباب عديدة منها أنها مخلب أمريكى فى المنطقة، وأنها تحرس مصالحها والمصالح الاستعمارية فى الشرق الأوسط، وقادرة على إيذاء كل من يخرج من دول المنطقة عن الخط الذى رسمته أمريكا.

وبصرف النظر عن الاتفاق مع كل أو بعض هذا الكلام، إلا أن العدوان الإسرائيلى على قطر فتح الباب أمام قراءة أنماط أخرى من الدعم لا ترجع فقط لوجود مصالح مشتركة أو تحالفات «مقدسة» بين أمريكا وإسرائيل، إنما أيضًا لوجود موقف حضارى وإطار معرفى ميزت فيه أمريكا بين إسرائيل والعرب، وبين مدنى فلسطينى أو قطرى أو يمنى أو سورى وآخر إسرائيلى، وبين طفل يسقط قتيلًا يتكلم العبرية وآخر يتكلم العربية، ومسن أشقر وآخر خمرى اللون.

والحقيقة أن فجاجة الانحياز الأمريكى تجاه ما يجرى فى غزة وما جرى مع دولة حليفة، فتح الباب لمناقشة الأبعاد المعرفية التى جعلت انحياز الإدارة الأمريكية ومعها معظم النخب المسيطرة فى مؤسسات المال والسياسة والإعلام بهذا الشكل الفج لإسرائيل، ومبررًا لجرائمها تجاه دول حليفة مثل قطر أو سوريا التى أعلن ترامب أكثر من مرة عن دعمه وإعجابه بقيادتها الجديدة، ومع ذلك لم يوقف عدوان إسرائيل.

الانحياز الأمريكى الفج لإسرائيل والدعم المطلق لها فتح الباب لإعادة قراءة «البعد الثقافي» الذى هو أقرب لمخزون كامن فى أوقات السلم لكنه يخرج فى أوقات الحرب، ويحمل فيه كثير (وليس الكل) من الغربيين نظرة دونية تجاه من هم خارج الحضارة الغربية، ويعتبرون دماء الرجل الأبيض سواء كان فى إسرائيل أو أوروبا أو الولايات المتحدة أكثر أهمية وأكثر قيمة من دماء أصحاب البشرة الملونة، وهو أمر يتجاوز مسألة الدعم العسكرى أو التحالف السياسى والاستراتيجى ليصل إلى نظرة تمييزية عميقة تجاه الشعوب والحضارات الأخرى ومنها بالطبع الشعب الفلسطينى.

صحيح أن هناك من داخل أمريكا من يرفض هذا التوجه، لكن فى نفس الوقت علينا ألا نتجاهل أن وراء هذا الدعم الأمريكى السياسى والاقتصادى والعسكرى الفج لإسرائيل انحياز ثقافى وحضارى واضح.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كل هذا الدعم كل هذا الدعم



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt