توقيت القاهرة المحلي 07:22:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

... وجاءت لحظة تسليم السِّلاح

  مصر اليوم -

 وجاءت لحظة تسليم السِّلاح

بقلم : عمرو الشوبكي

أعلنت حركة «حماس» عن قبولها تسليمَ سلاحِها إلى اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، بعد أشهر من الجدل والرفض، وتجاوزت بهذه الخطوة مجرد التوقيع على اتفاق، لتعكس بشكل واضح أزمة نمط آيديولوجي وعقائدي تبنته «حماس» و«أخواتها»، وأسفر في النهاية عن القبول بتسليم السلاح الذي عدّته على مدار عقود رمزَ الحركة وأداة النضال والمقاومة الوحيدة.

والحقيقة أن معضلة «المشهد الحمساوي» أنه أثبت أن تجاهل الحركة التام للمعضلات الهيكلية في بنيتها العقائدية وتجاهلها الكامل لنظرة العالم لها بما فيه قطاع واسع من العالم العربي، وكيف أنها قفزت على الانقسام الفلسطيني وعلى سيطرتها بالقوة المسلحة على قطاع غزة وتصنيف العالم لها منظمةً إرهابية، وتصورت أن البناء العقائدي الصلب لعناصرها، وتضحيات كثير منهم سيغطي على ما سبق من مثالب.

علينا ألا ننسى أيضاً أن المتعاطفين مع القضية الفلسطينية والذين جابوا شوارع العالم كله بشرقه وغربه، لم يعلنوا للحظة أنهم متعاطفون مع «حماس» ولا مع مشروعها السياسي، واكتفوا بالتضامن مع القضية الفلسطينية العادلة ورفض المجازر الإسرائيلية بحق المدنيين الفلسطينيين.

والحقيقة أن لحظة تسليم السلاح و«السلطة» في غزة إلى لجنة تكنوقراط وبتوجيه من جهة أجنبية، هي المجلس التنفيذي لغزة، يجب أن تمثل اعترافاً من «حماس» بهزيمة مشروعها ورهاناتها السياسية والعسكرية، فإذا كان من المؤكد أن وجود احتلال أجهض بالمستوطنات حل الدولتين في الضفة الغربية، وحاصر قطاع غزة ثم ارتكب جرائم إبادة جماعية دون حساب، لا يعني أن أداة مواجهته ستكون بالضرورة بالقوة المسلحة، وأن هذا الخيار في حال الإقدام عليه، خصوصاً في عملية بحجم 7 أكتوبر (تشرين الأول)، يجب أن تحسب تبعاته بدقة مهما كانت المبررات، ومهما كان حجم الجرائم الإسرائيلية.

والحقيقة أنه لو كانت «حماس» جزءاً من نضال حركات التحرر الوطني العالمية وليست جزءاً (سابقاً) من التنظيم الدولي للإخوان، لكانت قد قصرت، مثلاً، عمليتها في أكتوبر على استهداف العسكريين فقط، ولكانت نجحت في نسج تحالفات دولية مع قوى وتيارات داعمة للقضية الفلسطينية، بل ربما تكون جزءاً من الحراك الشعبي الذي جرى في العالم من أجل دعم القضية الفلسطينية.

تسليم السلاح هو كشف حساب لحركة «حماس»، ولا يعني تصفية للقضية الفلسطينية ولا هزيمة قاضية لها لأنها لن تختفي، إنما هي في النهاية «هزيمة بالنقاط» لنمط من التفكير العقائدي والسياسي تبنته الحركة لعقود، وإن ما قاله قادة «حماس» إنها «ستبقى تمارس دورها المدني والسياسي» هو كلام تأخر عامين على الأقل، ومعضلته أن عناصر «حماس» اعتادت على نمط من التفكير العقائدي اعتبر الكفاح المدني والسياسي مجرد ملحق لمشروعها العسكري، وحان الوقت أن تفعل العكس، لأن الفارق بين تنظيمات حركات التحرر الوطني والميليشيات المسلحة أنَّ الأولى لا تعدّ حمل السلاح هدفاً في ذاته، وإنما هو في خدمة مشروع الحركة المدني والسياسي من أجل تحقيق الهدف الكبير في الاستقلال والتحرر.

سيبقى التحدي أمام «حماس» أن مفهومها للحضور المدني والسياسي هو نشاطها الخدمي والأهلي بين الناس، وهي بلا شك كان لها حضور وسط الشارع الفلسطيني، لكن القضية الأساسية في عدم وجود عناصر للحركة قادرة على مخاطبة العالم الذي تحرك جانب كبير منه لدعم القضية الفلسطينية، وهي على خلاف منظمة التحرير الفلسطينية التي ضمت في فترات سابقة قيادات سياسية رفيعة المستوى استطاعت أن تخاطب العالم وتؤثر فيه، قبل أن يصيبها الترهل وسوء الأداء في السنوات الأخيرة في عهد السلطة الفلسطينية.

إذا تمت خطة ترمب وسلمت «حماس» سلاحها وانسحبت إسرائيل من غزة، فإن القضية الفلسطينية تحتاج لقيادات شابة جديدة تتجاوز ثنائية «حماس» والسلطة، تؤسس لمشروع جديد قادر على التعامل مع معطيات «مدنية وسياسية» عالمية جديدة، وقد شكل إعلان تسليم «حماس» سلاحها مجرد إعلان لهذه البداية الجديدة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

 وجاءت لحظة تسليم السِّلاح  وجاءت لحظة تسليم السِّلاح



GMT 07:04 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

«مصنع السحاب»... خطيئةٌ اسمُها «الوعى»

GMT 07:02 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

مقدسات ومسيرات

GMT 07:00 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

سرديات الحروب

GMT 06:59 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

من فتح باب سبتة؟

GMT 06:57 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

طريق ترامب فى المغرب

GMT 06:56 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

الاعتزال بناء على طلب الجماهير!!

GMT 06:54 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

هل الإنسان قاتل بالفطرة؟

GMT 06:52 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

منطق الدولة فى مواجهة الميليشيا

الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 23:31 2026 الجمعة ,31 تموز / يوليو

التضخم في منطقة اليورو يرتفع إلى 2.9% في يوليو

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 09:07 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يسود الوفاق أجواء الأسبوع الاول من الشهر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt