توقيت القاهرة المحلي 15:51:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السلام والحرب واليقين المفقود

  مصر اليوم -

السلام والحرب واليقين المفقود

بقلم:عمرو الشوبكي

لم توقف إسرائيل قصفَها للأراضي اللبنانية خلال المفاوضات الجارية في واشنطن بين وفدي البلدين برعاية أميركية، ولو مؤقتاً، حتى لا تُضعف الحكومة اللبنانية التي تحاول، عبر كل السبل «الآمنة»، حصر السلاح بيد الدولة. كما أنها لا تريد فقدان دعم قطاعات من خارج بيئة «حزب الله»، يفجعها الاستهداف الإسرائيلي الممنهج للمدنيين والمنشآت المدنية، ويزيد تشككها في قدرة الحكومة على ردع قوة الاحتلال الغاشمة التي تواصل قصفها من دون أي رادع.

وإذا كان وضع لبنان معقداً عن أي بلد خاضت مفاوضات سلام أو حرب مع إسرائيل؛ لأن لبنان لم يدخل هذه الحرب، إنما دخلها تنظيم مسلح قرر بمفرده أن يشعل حرب «إسناد إيران»، وهو أمر يختلف عن حالة بلد مثل مصر حاربت لتحرير أرضها المحتلة في عام 1973، ثم دخلت في مفاوضات «فض الاشتباك»، ثم كانت مبادرة الرئيس السادات وزيارته للقدس وتوقيعه على اتفاق سلام منفرد استعاد بمقتضاه أراضي مصر المحتلة وظلت باقي ملفات الصراع العربي - الإسرائيلي عالقة وعلى رأسها القضية الفلسطينية حتى اتفاق أوسلو في 1993 الذي أجهضته أساساً إسرائيل بالاستيطان في الضفة وحصار غزة.

يقيناً، أداء الحكومة الإسرائيلية الحالية يختلف عن أداء كل الحكومات السابقة، بخاصة بعد التحولات التي أصابت المجتمع الإسرائيلي، ولم يعد الانقسام بين حزبي الليكود والعمل، أو بين اليمين واليسار والوسط، إنما بين المتطرفين والأشد تطرفاً؛ وهو ما أثر بشكل مباشر على الثقة في السلام بديلاً مضموناً وآمناً للجميع، على خلاف ما جرى في عهد الرئيس السادات الذي كانت لديه مع مؤيديه ثقة ويقين بجدوى السلام ونتائجه، بل وعدّه مرادفاً للرخاء والتنمية وحل مشاكل مصر الاقتصادية، كما أنه كان له مردود مباشر على الأرض بانسحاب إسرائيل من سيناء وعودتها للسيادة المصرية وصارت اتفاقية كامب ديفيد من «ثوابت المنطقة» على مدار ما يقرب من نصف قرن تغيرت فيها أمور كثيرة إلا هذا الاتفاق الذي ظل باقياً وضمن عدم اندلاع حرب بين القاهرة وتل أبيب.

هذه الثقة في السلام جعلت خيار الحرب مستبعداً، بخاصة إن من رفع لواءها في ذلك الوقت عربياً، هو «جبهة الصمود والتصدي» التي حاربت بعضها ولم تحارب إسرائيل، وتغير الحال عقب الثورة الإيرانية وأصبح للأخيرة أذرع وحلفاء في المنطقة رفعوا جميعاً لواء الحرب والمقاومة المسلحة حتى وصلنا إلى عملية 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 التي قامت بها «حماس»، ثم انجرار لبنان في حرب مع إسرائيل أشعلها «حزب الله» «لإسناد غزة» ثم «إسناد إيران» وكانت أخيراً الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران بكل آثارها السلبية على دول المنطقة والعالم.

والحقيقة، أن نتائج هذه الحروب لم تكن خطوة على طريق تحرير فلسطين أو يمكن وصفها «بحروب التحرير الشعبية» التي خاضتها شعوب كثيرة من أجل الاستقلال والتحرر، إنما أبقت على الاحتلال ومددت مساحته في غزة ولبنان، وأضعفت من قدرات إيران، وأصبح هناك تشكيك في داخل كل بيئة رفعت لواء الحرب والمقاومة المسلحة في جدواها في السياق الحالي، وفي قدرتها حتى على تحقيق الأهداف التي رفعتها.

خيار الحرب والسلام في مسار الصراع العربي - الإسرائيلي كان دائماً محل ثقة تصل لحد اليقين للمدافعين عن كل خيار، فمن حاربوا من الجانب العربي في أعوام 1948 و1967 و1973، وبصرف النظر عن الأداء، والنصر والهزيمة، فقد كانوا مؤمنين بأن الحرب هي الطريق الوحيد لتحرير الأرض واستعادة الحقوق، ولم يكن لدى الجندي المصري الذي عبر قناة السويس شك بأن هذا هو الطريق الوحيد الذي يمكن من خلاله تحرير سيناء والأراضي العربية التي احتلتها إسرائيل عام 1967، وعاد هذا اليقين «بصورة عكسية» مع مبادرة السادات للسلام، فلم يكن لدى الرجل شك من أنه سيحقق هدفه بالسلام وأن سيناء «رجعت كاملة لينا» (كما غنت شادية) بخطوته الجريئة حتى لو عارضها الكثيرون.

من المؤكد أن الثقة في خيارات المنطقة سلماً أو حرباً اهتزت مع غزو العراق في 2003 وغابت تقريباً في السنوات الثلاث الأخيرة، فالحرب أو المقاومة المسلحة لم تعد تحمل الثقة واليقين ذاتهما اللذين حملهما الكثيرون في جدوى حروبنا السابقة، بما فيها حرب تحرير الجنوب اللبناني عام 2000 التي كان هناك يقين أن المقاومة المسلحة وضمنها «حزب الله» ستجبر إسرائيل على الانسحاب.

تغير الوضع حالياً جذرياً، وفشلت حروب التنظيمات المسلحة، وفي الوقت نفسه أصبح مطلوباً من المتمسكين بالاعتدال والسلام والمقاومة المدنية والقانونية للاحتلال ألّا يتخلوا عن أدوات الردع، وأن يعرفوا أن «إسرائيل الجديدة» لم يعد لها «صديق ولا عدو» وإن أي دولة محصنة فوق المحاسبة والقانون تُعدُّ مصدر تهديد للجميع.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السلام والحرب واليقين المفقود السلام والحرب واليقين المفقود



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt