توقيت القاهرة المحلي 07:40:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ظاهرة عادل إمام

  مصر اليوم -

ظاهرة عادل إمام

بقلم : عمرو الشوبكي

هناك مَن يتصور أن حسابات عادل إمام لا ترى إلا السلطة، والحقيقة أن حسبته الأساسية هى رضا الجمهور والحفاظ على شعبيته الجارفة العابرة للعصور والنظم المختلفة.

لا يمكن اعتبار عادل إمام فنان سلطة، إنما هو قام بمواءمات مع السلطة، لأن موهبته أكبر من أى سلطة، والمساحة التى استهدفها هى الجمهور الواسع وليس النخبة الضيقة، ولكى يصل إلى هذا الجمهور كان لابد أن يوازن أموره مع السلطة.

والحقيقة أن كل المواهب الكبرى فى تاريخ مصر المعاصر لم تبتعد كثيرًا عما قام به عادل إمام، فأم كلثوم ومحمد عبدالوهاب وكبار مطربينا غنوا للملك وعبدالناصر، وعبدالحليم حافظ كان مطرب ثورة يوليو والحقبة الناصرية، وفى نفس الوقت أيّد السادات وغنى له: «عاش اللى قال».

وقد يرى البعض أن هناك فنانين كبارًا ومواهب كثيرة ظلت مغمورة، وعاشت وماتت ولم يعرفها إلا قليلون بسبب معارضتهم السلطة، وهم بذلك يكون موقفهم أكثر نبلًا من فنانين كبار «مشّوا حالهم» مع النظم الحاكمة ليصلوا إلى هذا الجمهور العريض.

ولهذا الرأى وجاهة أخلاقية، ولكنه لا يعنى أن الفنانين ذوى الشعبية العريضة لم يكونوا بلا مواهب عظيمة مثل عادل إمام وغيره.

والحقيقة أن كثيرًا من أعمال عادل إمام كانت متقنة فنيًا، ولكنه وصل إلى قطاع عريض من الجماهير وتقَبّله قطاع يُعْتَدّ به من النخب المثقفة، وهى معادلة لم ينجح فى تحقيقها إلا القليلون، وهو فى النهاية مثّل بديلًا شعبيًا محترمًا أمام موجة مسلسلات وأفلام مُنْحَطّة عرفتها مصر طوال العقود الثلاثة الماضية.

وقد حمل الرجل رسالة سياسية واضحة، فلديه موقف رافض جذريًا لتيارات الإسلام السياسى والقوى المتطرفة، كما أنه انتقد بشكل كوميدى التيارات الثورية واليسارية، ومازال الكثيرون يتذكرون حواره الساخر مع العائلة الشيوعية فى فيلم «السفارة فى العمارة».

ويكفى أن فيلم «طيور الظلام» وصل إلى قطاع واسع من المصريين، وحقّق مثل معظم أفلامه نجاحًا ساحقًا، وفى نفس الوقت حمل الرسالة الأهم فى مواجهة ظاهرة التطرف بالتركيز على هذا التداخل بين سلطة الفساد والإخوان، كما حقق مسلسلاه الأخيران فى رمضان «مأمون وشركاه» و«عوالم خفية» نجاحًا كبيرًا.

يُحسب لعادل إمام أنه اتخذ موقفًا شجاعًا من الإرهاب، حتى حين كان ضحاياه كبار رجال الدولة «رفعت المحجوب فى الثمانينيات وهشام بركات 2015 وغيرهما» وكبار المثقفين «فرج فودة»، ولم يَخَف الرجل ولم يوائم أموره فى وقت استهدف فيه الإرهاب الجميع.

عادل إمام فنان جماهيرى بالمعنى الواسع للكلمة وليس فنان سلطة، وهنا تكون حساباته معقدة عن أى «فنان طليعى أو ثورى» تقف حساباته عند حدود بضع مئات أو آلاف من محبيه، فحسابات عادل إمام تتعلق بالحفاظ على جماهيرية تضم ملايين البشر، وهو أمر لم يُقدِّره البعض أو يَرْتَح له بكل أسف.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ظاهرة عادل إمام ظاهرة عادل إمام



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا

GMT 08:00 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد

GMT 16:31 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

"AZZI & OSTA" تطلق تشكيلتها الجديدة

GMT 05:23 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

الاتحاد المصري يوافق على تشكيل رابطة المحترفين لـ 3 أقسام
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt