توقيت القاهرة المحلي 23:22:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قضية المساعدات

  مصر اليوم -

قضية المساعدات

بقلم:عمرو الشوبكي

طالب الكثيرون بفتح معبر رفح أمام دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، وكما كان هناك بعض المزايدين كان هناك كثير من العاقلين الذين لم يطالبوا مصر بمواجهة عسكرية، ويعرفون أن من أغلق معبر رفح هو دولة الاحتلال، وأن دخول المساعدات لن يتم إلا إذا وافقت عليها إسرائيل، وأنها يمكن أن تدمر وتصفى أى قافلة تضامن أو مساعدات دون أى حساب.

ومع ذلك فإن القضية يجب أن تناقش مصريًا وعربيًا بعيدًا عمّن يحمل مصر مسؤولية ما يجرى فى غزة وليس دولة الاحتلال، إنما من زاوية: هل هناك تقصير عربى فى الدعم الإنسانى والمشاركة الفعالة فى الحملات القانونية ضد ممارسات إسرائيل؟ الحقيقة، الإجابة بنعم، فالتضامن الإنسانى مع أهل غزة فى الخطاب الرسمى محدود للغاية مقارنة حتى بزعماء أوروبيين أو من أمريكا الجنوبية الذين ركزوا عليه ولو مراعاة للرأى العام فى بلادهم، وأصبح مطلوبًا إعطاء مساحة واسعة للتحركات الشعبية السلمية وللمبادرات الأهلية من أجل دعم المنكوبين فى قطاع غزة، سواء عن طريق القوافل الطبية أو الأدوية والأطعمة، وهى كلها مبادرات لن تكون رسمية ولن تحمل الدولة تكاليفها أو أعباءها.

إن المحرك الأول للمظاهرات التى تجرى فى العالم كله هو الجرائم المروعة التى ترتكب بحق شعب غزة، والتجويع والتنكيل الذى يصيبهم بشكل يومى، وأن خطابات كثير من دول العالم، ومنها تصريح رئيس وزراء بريطانيا أول أمس على أنه سيلقى مساعدات من الجو إلى أهل غزة، تقول إن هناك قوة دفع إنسانية أكثر من السياسية فى التضامن مع القطاع المنكوب.

إن جرائم دولة الاحتلال أعادت إحياء القضية الفلسطينية من جديد فى نفوس شعوب العالم، وأيقظت أصوات الضمير فى مواجهة جرائم الإبادة الجماعية، فشهدنا تحركات ملهمة لدولة غير عربية مثل جنوب أفريقيا حين ذهبت لمحكمة العدل الدولية تتهم إسرائيل بارتكاب جرائم إبادة جماعية، وطالبت المحكمة بإجراءات لحماية الشعب الفلسطينى لم تحترمها إسرائيل، وعلى أثرها أصدرت المحكمة الجنائية الدولية قرارًا بملاحقة نتنياهو ووزير دفاعه السابق بتهم ارتكاب جرائم حرب، كما صار حديث قادة العالم عن تجويع الناس مدخلًا لكثيرين لاتخاذ مواقف سياسية أكثر تشددًا تجاه إسرائيل، ومنها إعلان الرئيس الفرنسى نيته الاعتراف بدولة فلسطين فى سبتمبر المقبل.

قضية المساعدات لغزة لم تعد فقط قضية إنسانية، إنما صارت فى قلب الصراع السياسى بين العالم وإسرائيل، وأن هذا الأمر مرشحًا للتصاعد، لأن بعد أن أضعفت حرب غزة تنظيمات المقاومة المسلحة، وأيضًا البدائل العسكرية التى مثلتها إيران وغيرها ولا زال يستسهلها البعض، صارت المعركة مدنية، وشعبية، وإنسانية، وقانونية.

على مصر أن تعى أن قضية إدخال المساعدات لم تعد قضية إنسانية، إنما صارت محور السياسة، ويجب أن نتعامل معها بشكل جديد ومختلف.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قضية المساعدات قضية المساعدات



GMT 09:02 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

تسمية جديدة

GMT 08:34 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

الصداقة عند الفراعنة

GMT 08:31 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

موت الأخلاق

GMT 06:47 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

حديث المضيق

GMT 06:40 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

من الإسقاط إلى الإضعاف

GMT 06:35 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

الجبهة الداخلية

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - طرق سريعة وآمنة لإنقاص الوزن حسب خبراء التغذية

GMT 00:02 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

عطور نسائية برائحة الشوكولاتة

GMT 08:28 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

روتين العناية بالبشرة خلال فترة تغيير الطقس

GMT 19:05 2019 الثلاثاء ,01 كانون الثاني / يناير

ويل سميث يقفز من الطائرة في عيد ميلاده الـ50

GMT 23:51 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

الأهلي يشيد بدور وزارة الداخلية في تأمين القمة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt