توقيت القاهرة المحلي 03:44:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حرائق البرازيل

  مصر اليوم -

حرائق البرازيل

بقلم : عمرو الشوبكي

اشتعلت حرائق الأمازون فى البرازيل، واشتعلت معها حرائق السياسة واختلط تحدى البيئة والمناخ بتحدى التداخل بين المحلى والعالمى.

الرئيس البرازيلى الذى ينتمى لتيار اليمين المتطرف رفض أى تدخل غربى، وشن هجوما حادا على المنظمات غير الحكومية مثلما يفعل كل زملائه فى نفس المدرسة السياسية، واتهمها بالمبالغة فى تصوير ما حدث، خاصة أن له تصريحات سابقة لم تكترث بالحفاظ على البيئة.

والمعروف أن هذه الغابات تمتص ثانى أكسيد الكربون وتبعث بدلا منه الأكسجين، وهو أمر حيوى للبشرية كلها، كما أنها على نفس الخط الاستوائى لفرنسا، وهو ما جعل الأخيرة تدخل فى سجال حاد مع الرئيس البرازيلى انتهى بتوجيه أحد المقربين من الأخير إهانة رخيصة لزوجة الرئيس الفرنسى أثارت ردود فعل رافضة داخل البرازيل وخارجها، وذكرتنا ببذاءات اسم معروف فى الحياة العامة المصرية لا يمس ولا يحاسب.

والحقيقة أن هذه الأزمة لافتة فى دلالاتها، فهى بالتأكيد أزمة محلية على أرض دولة تتمتع بالسيادة على أرضها، ومع ذلك فلولا الضغوط الخارجية الكبيرة لما تحرك الرئيس البرازيلى ولما اتخذ إجراءات أكثر قوة للتعامل مع الحرائق.

والحقيقة أن هذا الجدل الذى شهدته البرازيل بين المحلى والعالمى هو جدل يشهده مجتمعنا ومجتمعات أخرى غيرنا فى قضايا تتعلق بالديمقراطية وحقوق الإنسان، ويتم التعامل معها باعتبارها قضية محلية تخضع للسيادة الوطنية والحكم عليها يكون من قبل الدولة الوطنية، وليس الدول أو المؤسسات الأجنبية، وهو أمر نظريًا صحيح، (بعيدًا عن أن تعامل معظم الدول العربية مع الملف الاقتصادى عكس الملف السياسى فتتحدث عن قيم الاقتصاد العالمية، والتجارة الحرة، وتسعى للحصول على استثمارات وقروض دولية)، إلا أن تداعيات انتهاكات حقوق الإنسان وغياب الديمقراطية باتت تنعكس على العالم كله، فما جرى فى سوريا وليبيا على سبيل المثال من خراب لا يرجع فقط لدور الجماعات التكفيرية الإرهابية أو التدخلات الأجنبية، إنما لوجود نظم شديدة الاستبدادية مارست نمطا غير مسبوق من الانتهاكات فى مجال حقوق الإنسان وبقى أحدها فى السلطة 42 عاما، وهو نمط من الحكم يفتح الباب لمؤامرات الخارج وللتطرف فى الداخل.

يقينا الغرب يوظف فى أحيان كثيرة ملف حقوق الإنسان لصالح أجندته السياسية، لكن علينا أن نعى أن جانبا من موقفه من قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان هو حماية لأمنه ولحدوده، فلا يوجد نظام ديمقراطى أو نصف ديمقراطى جلب لبلده الفوضى مثلما حدث فى سوريا والعراق وليبيا، وإن كل النظم التى صدرت ملايين اللاجئين وآلاف الإرهابيين هى نظم «فوق استبدادية» وأن أوروبا حين تدخل ولو بخجل فى ملف الديمقراطية وحقوق الإنسان فهى تدافع عن نفسها من الهجرة غير الشرعية والإرهاب وهو ما يتقاطع مع موقفها من حرائق الأمازون.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حرائق البرازيل حرائق البرازيل



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا

GMT 08:00 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد

GMT 16:31 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

"AZZI & OSTA" تطلق تشكيلتها الجديدة

GMT 05:23 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

الاتحاد المصري يوافق على تشكيل رابطة المحترفين لـ 3 أقسام
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt