توقيت القاهرة المحلي 22:52:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

معركة إدلب

  مصر اليوم -

معركة إدلب

بقلم - عمرو الشوبكي

يحتاج الأمر معجزة أو ترتيبات كونية كبرى لتفادى معركة إدلب، آخر مواقع المعارضة المسلحة والجماعات الإرهابية، بعد أن نجح الجيش السورى فى استعادة الأراضى التى وقعت فى قبضة المعارضة المسلحة، ولم يبقَ إلا إدلب التى يعيش فيها ثلاثة ملايين مواطن.

والحقيقة أن انتصار النظام بدأ عقب خطيئتين للثورة السورية: الأولى عسكرتها، والثانية سيطرتها على مدن تتصور بعض فصائلها أنها يمكن أن تردع النظام بالاختباء خلف المدنيين، وهو ما لم يحدث، فلم يفرق الشعب السورى مع النظام ولا مع الدواعش، ودفع ثمناً باهظاً وسقط ما يقرب من نصف مليون سورى ضحية تلك الحرب البشعة.

صحيح أن الحراك المدنى والشعبى الذى قمعه النظام بشدة فى بداية الثورة السورية مسؤول عن هذه العسكرة، ومع ذلك فإن خطيئة الانجرار نحو رد الفعل وحمل السلاح، وتصور أن النصر سهل، وأن إسقاط النظام بالقوة المسلحة وتفكيك ما تبقى من الدولة السورية وهزيمة جيش النظام يعنى الانتصار، والحقيقة أنه كان سيعنى هزيمة للشعب السورى لأن نجاح المعارضة المسلحة فى إسقاط النظام السيئ سيكون لصالح بدائل أكثر سوءاً وقبحاً.

إدلب هى آخر قطعة أرض فى سوريا تسيطر عليها الجماعات التكفيرية والمعارضة المسلحة، وهناك محاولات غربية تركية لتفادى الحرب وإيجاد مخرج سياسى حتى لو كان ثمنه «بيع» هيئة تحرير الشام- جبهة النصرة، التى كانت حتى وقت قريب مدعومة من تركيا.

الحل فى سوريا لن يكون عسكرياً، وللأسف اعتدنا فى العالم العربى التهليل لانتصار كل فريق تبعاً للأهواء السياسية، فمازال هناك مَن يهلل حين يتقدم النظام ويقتل المدنيين قبل الإرهابيين، على اعتبار أن النصر قادم بالحسم العسكرى، تماماً مثلما هلّل فريق آخر منذ 3 أعوام لتقدم المعارضة وسيطرتها على أكثر من ثلثى سوريا، وأغمضوا أعينهم عن أن داعش وجبهة النصرة هما فى قلب هذا التقدم.

ومازال البعض يشجع النظام السورى على حسم معركة إدلب بالقوة المسلحة، حتى لو سقط نصف مليون مدنى آخر ضحايا لغارات النظام وبراميله المتفجرة أو بفعل داعش والنصرة، اللذين أخذا المدنيين كرهائن فى كل المدن التى احتلوها فى سوريا أو العراق. إن كل مَن يهلل الآن لما يصفه بـ«انتصارات النظام السورى» ينسى أو يتناسى أن الصراع فى سوريا لن يُحَلّ بالقوة المسلحة.

بقى ما يشبه الدولة فى سوريا ولكنها بقيت، وهذا فى حد ذاته إيجابى، أما الأكثر أهمية فهو فى قدرتها على لملمة جراح الشعب السورى وانقساماته العميقة، وهذا لن يتم إلا بمصلح جراح يأتى من داخل ما تبقى من الدولة السورية ويتجاوز نظام بشار الأسد والمعارضة المسلحة، ويؤسِّس لسوريا جديدة مدنية عادلة، ويمكن أن تكون ديمقراطية.

نقلا عن المصري اليوم

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

معركة إدلب معركة إدلب



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات النجمات بالأسود في رمضان أناقة كلاسيكية تخطف الأنظار

أبو ظبي ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 02:44 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

تكساس الأميركية تسجل 4 إصابات جديدة بالحصبة

GMT 09:32 2024 الإثنين ,09 أيلول / سبتمبر

عبايات وقفاطين ملونة مع لمسة عصرية

GMT 18:06 2024 الثلاثاء ,10 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك يشوّق جمهوره لـ مطعم الحبايب

GMT 04:19 2025 الثلاثاء ,28 كانون الثاني / يناير

مجموعة الجزائر في كأس أمم إفريقيا 2025

GMT 09:34 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

شريف مدكور يكشف حقيقة إصابته بفيروس في الدم

GMT 09:03 2020 الخميس ,09 إبريل / نيسان

وفاة والدة زوجة الإعلامي عمرو الليثي

GMT 19:58 2019 الجمعة ,18 تشرين الأول / أكتوبر

حورية فرغلي تنفي شائعة زواجها المفبرك من ثري عربي

GMT 17:15 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

إدارة النادي المصري تعد لاعبي الفريق بمكافئة 8 آلاف جنيه

GMT 01:49 2017 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

ساندي تطرح أغنية "مغناطيس" الخميس المقبل

GMT 16:52 2013 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

5 قوافل طبيّة من جامعة الوادي الجديد إلى أبناء قنا

GMT 01:22 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حسن الرداد ينشر صورة من كواليس فيلمه الجديد "عقدة الخواجة"

GMT 16:48 2021 الإثنين ,04 تشرين الأول / أكتوبر

خام برنت يقفز فوق 81 دولارا للبرميل بعد قرار أوبك بلس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt