توقيت القاهرة المحلي 13:37:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دفتر حروب الشرق الأوسط

  مصر اليوم -

دفتر حروب الشرق الأوسط

بقلم:عمرو الشوبكي

قارن البعض بين «العدوان الثلاثي» على مصر في 1956، و«العدوان الأميركي الإسرائيلي» على إيران، في مقارنة جانبها الصواب؛ لأنها اهتمت بجانب واحد، وهو رفض السياسات الاستعمارية الغربية، وأغفلت عوامل أخرى مثّلت شروطاً موضوعية للانتصار، وليس فقط محاربة الاستعمار، سواء سمي بالإمبريالية أو قوى الاستكبار.

والحقيقة أن حرب 1956 كانت نتيجة تأميم مصر لقناة السويس، وهو في حد ذاته حدث وطني بامتياز أن قام بلد باستعادة حقه المشروع في قناة يمتلكها ولم يعتدِ فيه على دولة أخرى، تحت حجة أنها حليفة لقوى العدوان، كما فعلت إيران حين استهدفت دول الخليج تحت حجة أن بها قواعد أميركية، ونسيت أو تناست أن هذه الدول رفضت جميعها الدخول في الحرب مع القوات الأميركية.

في 1956 كان لمصر خطاب تحرر وطني «مجمع» ضد الاحتلال والاستعمار والهيمنة، وكان له صدى هائل في دول العالم الثالث، وشهدنا تضامناً عربياً شعبياً ورسمياً مع قرار التأميم من السعودية حتى المغرب، تجاوز الدعم المعنوي والسياسي ليصل إلى حد المشاركة في القتال ضد قوات العدوان الثلاثي.

أما في 2026، فنحن أمام مشروع وطني إيراني يعمل على امتلاك سلاح نووي ولديه طموح إقليمي ويمتلك أدوات قوة وقاعدة صناعية وعلمية وأيضاً قدرة على الصمود والرد، ولكنه لم يترك لشعوب المنطقة فرصة تقييم هذا المشروع من دون تدخلات منه بالاتفاق أو الاختلاف معه، إنما حاولت إيران أن تفرضه بالقوة على بعض دول المنطقة عبر نموذج تصدير الثورة تارة، أو عبر الميليشيات المسلحة تارة أخرى.

المشهد السياسي والإقليمي في 2026 هو تقريباً عكس ما جرى في 1956، فالنظام الإيراني ترك مرارات في أكثر من بلد عربي حين تدخل مع حليفه الأول «حزب الله» لدعم النظام الساقط في دمشق، وارتكب جرائم مخزية بحق الشعب السوري تركت جراحاً لم تندمل بعد، كما أن دعمه للحوثيين كان عامل انقسام داخل اليمن، وكذلك دعمه للفصائل العراقية المسلحة مَثّل أحد الأسباب الرئيسية في إضعاف الدولة، وكان مصدر انقسام داخل العراق.

من الصعب تجاهل البيئة الحاضنة لمشاريع مقاومة هيمنة القوى الكبرى في كل تجارب التحرر الوطني، وبخاصة أن توازن القوى في صالح القوى الكبرى أو الاستعمارية، وأن تعويض هذا الفارق قد يتم ليس فقط بمشروعية أخلاقية تتعلق بخطاب دول التحرر، وإنما أيضاً بحالة «إجماع وطني» داخلي، والحصول على دعم الغالبية العظمى من الدول الرافضة لسياسات القوى الكبرى، وهو ما توفر في 1956، وغاب عن 2026.

الأمر اللافت أن القليل من المعارك التي انتصرت فيها شعوب المنطقة كانت دائماً مرتبطة بتوافق ودعم من شعوب المنطقة تجاه الدولة المستهدفة من القوى الكبرى، فهذا ما جرى في 1956 الذي عوض الصمود الشعبي والدعم العربي والدولي الانكسار العسكري وحوّل المعركة إلى نصر كبير، ولكن غياب هذا الدعم في 1967، وسوء الأداء العسكري والسياسي، أديا إلى الهزيمة التي استدعت تصحيح الأخطاء وبناء توافق عربي اتضح عقب القمة العربية في الخرطوم في 1968، ونالت مصر دعماً عربياً وأفريقياً ساهم في انتصار حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973.

واللافت أن لبنان قدم نموذجاً واضحاً كـ«الشمس» للحالة الوحيدة التي انتصر فيها «حزب الله» عسكرياً وسياسياً ومعه لبنان كله حين نجح في قيادة فصائل المقاومة عام 2000 من أجل تحرير الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي، فكنا أمام حرب تحرير وطنية ناجحة «كما يقول الكتاب»، واختلف الأمر مع حرب «إسناد غزة» وحرب «إسناد إيران» اللتين دخلهما «حزب الله» ورفضتهما الغالبية العظمى من اللبنانيين، بمن فيهم جانب من حاضنته الشيعية، وكانت النتائج سيئة على الحجر والبشر والسلم الأهلي.

كان يمكن لإيران أن تعتمد على دعم الشعوب العربية ودول المنطقة في مواجهة سياسات الإخضاع والهيمنة الإسرائيلية لو كانت دولة طبيعية ليست لها أذرع تتدخل بخشونة في شؤون كثير من الدول، وهددت التماسك المجتمعي في دول أخرى، أو لو كانت بنت نموذجاً سياسياً يترك لشعوب المنطقة قبوله أو رفضه أو التعامل معه بشكل مصلحي، بعيداً عن نموذج «تصدير القلاقل» ومحاولة فرض الوصاية على دول المنطقة.

إذا أرادت دولة أن تدخل معركة مع دولة كبرى أو عظمى وتعرف أن قدراتها أضعف منها، فإن انتصارها لن يكون بصمودها فقط وإنما بدعم الدول الجارة والشقيقة أو الرافضة لهيمنة القوى الكبرى، كما جرى مع مصر في 1956، ولم يحدث مع إيران في 2026.

ما زال العالم العربي، وفي القلب منه دول الخليج، يرغب أكثر من غيره في الحفاظ على إيران وشعبها ومقدراتها، وأيضاً تغيير سلوك نظامها ليصبح نظاماً طبيعياً لا يفرض بالقوة توجهاته على باقي خلق الله.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دفتر حروب الشرق الأوسط دفتر حروب الشرق الأوسط



GMT 06:29 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

الطريق إلى القدس ورأس الخيمة

GMT 06:26 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

لقمة «هرمز»... والنظام الإيراني

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

ما بعد الحرب: سقطت الثقة ولو بقي النظام

GMT 06:22 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

عندما يصبح النفط سلاحاً

GMT 06:18 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

عن الحرب بوصفها جزءاً من حركة التاريخ

GMT 06:15 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

المغامرة بلبنان دفاعاً عن إيران!

GMT 06:11 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

عن الصين وعتبات التحول الجذري

GMT 07:44 2026 الإثنين ,23 آذار/ مارس

خرافة القبة الحديدية!

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم
  مصر اليوم - إطلالات أنيقة للنجمات خلال الحمل في شهر المرأة

GMT 05:28 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

كيفية يناء علاقة قوية رغم اختلاف الأبراج
  مصر اليوم - كيفية يناء علاقة قوية رغم اختلاف الأبراج
  مصر اليوم - ماجد المصري يواصل تألقه ويستعد لدراما رمضان 2027

GMT 11:57 2025 الجمعة ,08 آب / أغسطس

أحدث موديلات البدل الرجالية لمظهر عصري

GMT 00:03 2019 الخميس ,03 تشرين الأول / أكتوبر

معسكر مغلق للمصري في القاهرة استعدادًا للاتحاد السكندري

GMT 21:17 2024 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

أحمد مالك وهدى المفتي يخوضان أولى بطولاتهما في رمضان 2025

GMT 00:12 2025 السبت ,15 شباط / فبراير

وفاة الممثل والكاتب السورى هانى السعدى

GMT 11:00 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

أحدث موديلات العبايات الأنيقة والعصرية هذا العام

GMT 15:56 2022 الإثنين ,17 تشرين الأول / أكتوبر

المصرى يصرف مستحقات اللاعبين قبل انطلاق مسابقة الدوري

GMT 05:16 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

"شاطىء الفشار" في فويرتيفنتورا يُثير دهشة محبي السفر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt