توقيت القاهرة المحلي 01:23:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الإرهاب وحقوق الإنسان

  مصر اليوم -

الإرهاب وحقوق الإنسان

بقلم : عمرو الشوبكي

الجدل حول احترام حقوق الإنسان فى مجتمع يعانى من الإرهاب مازال محور النقاش فى الغرب والشرق، وبدا واضحا أن هناك تيارا متصاعدا فى الأوساط العلمية والسياسية الأوروبية يرى أنه يمكن فرض بعض القيود على حقوق الإنسان فى حال تعرض أى مجتمع لتهديدات إرهابية خطيرة.

والمؤكد أن كثيرا من البلاد الأوروبية اتخذت إجراءات استثنائية، بعد أن تعرضت لهجمات إرهابية خلفت مئات الضحايا وفرضت قيودا على حرية تداول المعلومات وعلى الصحافة والإعلام حتى مست جانبا من حقوق الإنسان، وخاصة تجاه العناصر المعروفة بتطرفها واستعدادها لممارسة العنف.

وقد اتخذت فرنسا إجراءات استثنائية فى مواجهة الإرهاب الذى ضربها عام 2016 من أجل حماية مواطنيها وأمنها القومى، وفعلت أمريكا ما هو أكثر عقب اعتداءات 11 سبتمبر من إجراءات استثنائية وملاحقات أمنية، وكذلك فعلت بريطانيا وإن بصورة أقل نظرا لأن ما تعرضت له ظل أقل من فرنسا وأمريكا، وبقى فى معظمه تحت وطأة حوادث الدهس والدهس المضاد.

وفى ظل هذه الظروف وسعت هذه البلاد دائرة حصار العناصر المتعاطفة مع الإرهاب، دون أن يقوم مثلا الرئيس الفرنسى السابق هولاند باعتقال معارضيه من أهل اليمين تحت حجة محاربة الإرهاب، أو قام ترامب باعتقال معارضيه من أهل اليسار لأنه يكره المتشددين الإسلاميين، إنما كانت المعركة محددة مع العناصر المتطرفة والعنيفة.

والحقيقة أن الحرب على الإرهاب تعنى كفاءة فى تحديد الهدف أو بالأحرى تحديد العناصر الإرهابية والعناصر التى تدعمها من أجل حصارها وعزلها ولو بإجراءات استثنائية، وليس توسيع دائرة الاشتباه لتستهدف بيئة اجتماعية محايدة وأحيانا معادية للعناصر الإرهابية، وتحولها إلى بيئة حاضنة أو متواطئة مع الإرهاب.

الفارق واضح بين اتخاذ إجراءات استثنائية للحفاظ على سلامة شعب من خطر الإرهاب، وبين اتخاذ إجراءات استثنائية لملاحقة معارضين سياسيين وليس محرضين على العنف.

المعركة ضد الإرهاب فى النظم الديمقراطية لم تنتصر بشكل كامل على الإرهاب، إنما قللت من أخطاره فى حين أن معركة بعض النظم العربية ضد الإرهاب مثل سوريا تحولت إلى مصدر من مصادر انتشاره، تماما مثلما فعلت الولايات المتحدة حين غزت العراق وتحولت حربها ضد الإرهاب إلى أحد أسباب انتشاره.

معركتنا ضد الإرهاب حقيقية وكبيرة ويجب أن تحدد هدفها فى حصار داعمى الإرهاب والمحرضين عليه ولو بإجراءات استثنائية، وهذا أمر لا يعنى مطلقا حصار داعمى الديمقراطية والمعارضة السلمية فهؤلاء يمثلون حاجزا حقيقيا أمام انتشار الأفكار العنيفة والمتطرفة.

نعم الإرهاب يفرض قيودا على حقوق الإنسان من أجل تسهيل محاربة العنف والتطرف، وليس السياسة والديمقراطية ودولة القانون لأن الأخيرة هى التى تحمى المجتمع والدولة من أخطار الإرهاب وليس الإجراءات الاستثنائية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإرهاب وحقوق الإنسان الإرهاب وحقوق الإنسان



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا

GMT 08:00 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد

GMT 16:31 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

"AZZI & OSTA" تطلق تشكيلتها الجديدة

GMT 05:23 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

الاتحاد المصري يوافق على تشكيل رابطة المحترفين لـ 3 أقسام
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt