توقيت القاهرة المحلي 13:22:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الانكسارات التي لم تتحول إلى انتصارات

  مصر اليوم -

الانكسارات التي لم تتحول إلى انتصارات

بقلم:عمرو الشوبكي

رغم عدالة القضية الفلسطينية ورغم أن تجارب الاحتلال في كل دول العالم إلى زوال، فإن تاريخ الصراع العربي - الإسرائيلي في معظمه انتصارات حققتها إسرائيل، وتاريخ المقاومة الفلسطينية من منظمة التحرير حتى حركة «حماس» في معظمه أيضاً انتصارات حققتها إسرائيل، وأن الإيمان التاريخي الذي يصل إلى كونه إحدى سنن الكون في انتصار العدل ونهاية الظلم يحتاج أيضاً إلى شروط استوفتها تجارب التحرر الوطني التي نالت الحرية والاستقلال، وغابت عن تجارب حركات المقاومة الفلسطينية وبخاصة في مرحلة ما بعد اتفاق أوسلو، وأيضاً عن باقي فصائل المقاومة في أكثر من ساحة عربية.

والحقيقة أن السؤال الذي يجب أن يُطرح يتعلّق بأسباب عدم تحقيق «حماس» أهدافها من عمليتها الجريئة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وما هي جوانب الخلل في بنية فصائل المقاومة المسلحة وأيضاً في تجارب النظم العربية التي رفعت شعارات مقاومة إسرائيل.

والحقيقة أن نجاح تجارب المقاومة المسلحة يتطلب شرطاً حاسماً وهو نجاح نموذجها السياسي سواء تمثل في أداء تنظيمها وكفاءته وقدرته على قبول التنوع في داخله، وأن نظم وتنظيمات إخراس الألسن تحت حجة أننا نعيش مرحلة مقاومة الاحتلال أمر لا يبني مقاومة ناجحة، وإذا كان هذا التنظيم يسيطر على جانب من أرض بلاده فإن مقاومته المسلحة لن تنجح إذا كان يديرها بطريقة استبدادية أو كان في صراع مع شركائه في الدفاع عن القضية نفسها. من هنا تصور أن عملية بحجم 7 أكتوبر يمكن أن تحقق أهدافها في ظل الانقسام الفلسطيني الحالي خطأ كبير، فلا يمكن القول إن المهم الإعداد العسكري الجيد للعملية وإخفاؤها عن إسرائيل وتجاهل أن المشروع السياسي الفلسطيني الذي يفترض أن يغطي هذه العملية منقسم على ذاته وأن أطرافه انشغلت لفترات طويلة بإدانة بعضها أكثر من إدانة جرائم الاحتلال.

يقيناً أن أي عملية عسكرية لا تقاس فقط بالشجاعة والإتقان، إنما بحسابات النجاح السياسية وقدرتها على المساهمة في تحقيق هدف التحرر والاستقلال، وفي حالة «حماس» فإن جناحها العسكري مصنّف مثل جناحها السياسي بأنه «إرهابي»، بحيث لا يستطيع التفاوض مع أعدائه أو مع مخالفيه في التوجه من دون وسطاء، بل وحتى المتضامنون مع الشعب الفلسطيني في كل الدول الغربية ليست لهم أي علاقة بحركة «حماس» ويتبرأون من مشروعها الفكري والسياسي كلما جاءتهم الفرصة لإعلان ذلك، وهو على عكس ما جرى مع كل القادة السياسيين في تنظيمات المقاومة المسلحة في مختلف تجارب التحرر الوطني الذين شكّلوا غطاءً سياسياً دولياً لتنظيماتهم المسلحة، سواء كان المؤتمر الوطني في جنوب أفريقيا الذي خاض النضال المسلح والسياسي حتى التحرر والقضاء على نظام الفصل العنصري، أو جبهة التحرير الوطني الجزائرية التي مارست الكفاح المسلح وصنّفتها فرنسا في البداية بأنها جماعة إرهابية، ولكنها امتلكت مؤسسات سياسية قادت مظاهرات في أوروبا بما فيها البلد المحتل أي فرنسا.

تجارب التحرر الوطني امتلكت «كوداً» يفهمه العالم بما فيه الاحتلال، حتى لو اختلف معه وحاربه، ولكنه انتهى به الحال أن قبل التفاوض معه، بل وتسليمه السلطة وهو أمر ليس متاحاً لـ«حماس». إن فصائل المقاومة المسلحة عانت بدرجات وصور مختلفة من الأزمة نفسها، وهي عدم اهتمامها بالحصول على توافق سياسي جامع في بلادها، فتجربة «حزب الله» كانت لافتة في هذا الإطار، فالحزب بنى ترسانة عسكرية قوية وامتلك عناصر مدربة وصلبة وحرص على أن ينال رضا بيئته الحاضنة، لكنه تجاهل بشكل كامل باقي شركاء الوطن الذين رفضوا دخول لبنان في أي حرب مع إسرائيل، ورفضوا قبلها صيغة «حزب الله» العسكرية التي هيمنت على القرار السياسي اللبناني لسنوات طويلة.

تجربة لبنان تقول إن هناك تنظيماً اهتمّ بقوته العسكرية وتجاهل الاعتبارات السياسية المحيطة به، وقرر بشكل منفرد الدخول في «حرب إسناد» لغزة أضرت بلبنان ولم تفد غزة، بما يعني أن الاستثمار في القدرات العسكرية وتبني خيار المقاومة المسلحة من دون توافق سياسي داخلي على دعم هذا الخيار ثبت فشله وكرّس نماذج للانكسار العربي، سواء كان ذلك في غزة أو لبنان أو اليمن، وإن كل هذه التجارب اعتبرت بصور مختلفة أن المقاومة المسلحة والأهداف الكبرى والنبيلة تكفي بمفردها لتحقيق النصر.

ما اعتبرته نظم الممانعة الراحلة وفصائل المقاومة الباقية «أموراً هامشية» مثل بناء نموذج سياسي يقبل التنوع الداخلي ويستوعب غالبية المجتمع داخل مؤسساته وامتلاك مشروع سياسي قادر على التأثير في الخارج، اتضح أن غيابه في غزة وغيرها مثّل السبب الرئيسي وراء مسلسل الانكسارات العربية واستمرار العدوان والاحتلال واستباحة الدم الفلسطيني.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الانكسارات التي لم تتحول إلى انتصارات الانكسارات التي لم تتحول إلى انتصارات



GMT 06:11 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

تفاءلوا

GMT 06:09 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

السّعودية وفنّ السّياسة والتَّدبير

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

اتفاق الستين يوماً واللايقين السياسي

GMT 06:04 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

كيف نجحت الصين في إدارة أزمة النفط؟

GMT 06:02 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

عن إيران التي تتغير

GMT 05:59 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

أزمة «الدفاع» البريطانية

GMT 05:56 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

باكستان الجديدة

GMT 05:53 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

ما يخفيه الخبر العاجل

صبا مبارك تتألق بإطلالات عصرية راقية تواكب نجاح الفني

أبوظبي ـ مصر اليوم

GMT 05:52 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة
  مصر اليوم - بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 20:04 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

قرص واحد "يطيل عمر" مرضى سرطان البروستات

GMT 07:05 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شكري يستقبل رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي الأحد

GMT 00:39 2021 الإثنين ,18 كانون الثاني / يناير

هنا الزاهد وزوجة كريم فهمي تثيران الجدل بفساتين قصيرة

GMT 19:10 2020 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

روبي تشاهد العرض المسرحي "علاء الدين"

GMT 00:00 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

رمضان صبحي يؤجل إعلان مصيره مع الأهلي

GMT 08:45 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

"أبل" تُطلق جهاز "Homepod Mini" و3 هواتف جديدة

GMT 07:42 2018 الجمعة ,31 آب / أغسطس

كشف غموض فتاة توفى زوجها بسببها في تكساس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt