توقيت القاهرة المحلي 01:09:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

القوة الغاشمة

  مصر اليوم -

القوة الغاشمة

بقلم:عمرو الشوبكي

عملية اغتيال محمد شاهين، قائد عمليات حركة حماس، أمس، فى صيدا بلبنان، رسالة إسرائيلية إلى الجميع بأنها ستستهدف مَن تريد فى أى وقت وأى مكان مادامت اعتبرته من الأعداء دون أن تفكر ما إذا كان يمكن أن تصيب عمليتها هذه مدنيين أم لا، أو أن ما تقوم به مخالف للقانون الدولى وينتهك سيادة الدول أم لا!، فهى أصبحت دولة محصنة فوق القانون والشرعية الدولية، ولها حق العدوان فى أى وقت وزمان دون حساب.

والحقيقة أن ما جرى، أمس، فى لبنان وقبلها فى غزة باستهداف ثلاثة رجال شرطة لحركة حماس، رغم وجود اتفاق وقف إطلاق النار فى غزة ولبنان، يعطى رسالة بأن إسرائيل لا رادع لها، وأنها يمكن أن تقوم بأى عمل، بما فيه عدم التزامها بالاتفاقات التى توقعها مع أى طرف أو دولة.

والمؤكد أن الجرائم التى ارتكبتها إسرائيل فى غزة ولبنان طوال العام الماضى هى امتداد طويل لسياسة الإفلات من العقاب وعدم احترام قرارات الشرعية الدولية، فقد سبق للدولة العبرية أن تجاهلت منذ قيامها قرارات مجلس الأمن، واعتبرتها هى والعدم سواء، فقد أصدر مجلس الأمن منذ عام ١٩٤٨ حتى الآن عشرات القرارات ضد إسرائيل كانت فى غالبيتها الساحقة مجرد حبر على ورق، فقرار مجلس الأمن رقم ٥٧ الذى صدر فى سبتمبر ١٩٤٨ ووصف مَن اغتالوا وسيط الأمم المتحدة فى فلسطين، الكونت «فولك برنادو»، بالجماعة المجرمة والإرهابية، (وهم من اليهود، ولكنه لم يُسمِّهم)، ظل مجرد قرار، كما لم تحترم إسرائيل القرار الشهير ٢٤٢ الصادر فى ١٩٦٧، والذى طالب بضرورة انسحاب القوات المحتلة من الأراضى التى احتُلت فى حرب ١٩٦٧، كما أصدر مجلس الأمن الدولى القرار رقم ٢٧٢٨ فى شهر مارس من العام الماضى، مطالبًا بوقف مؤقت لإطلاق النار لم تحترمه إسرائيل، وظل القتال ممتدًّا بعدها لما يقرب من ١٠ أشهر.

لقد عمقت الدولة العبرية وضعها ككيان فوق القانون والشرعية الدولية، وأصبحت لديها حصانة خاصة ووضع استثنائى يضعها فى كفة فى مقابل باقى دول العالم، وهو أمر ستكون له تداعيات خطيرة على السلم والأمن الدوليين لأنه يفتح الباب أمام تقويض شرعية المؤسسات الدولية، ويدعم مبررات كل التنظيمات والأطراف الدولية، التى تتحرك خارج إطار هذه المؤسسات، وتعتبرها غير فاعلة وأحيانًا غير نزيهة، وأن قراراتها مجرد حبر على ورق أمام الاستثناء الإسرائيلى.

خطورة ما تفعله إسرائيل حاليًا أنه يعطى رسالة إلى الجميع فى العالم العربى معتدلين ومتشددين بأنها ليست لها أوراق أخرى تقدمها إلا القوة الغاشمة، فأداة الردع لم تعد هى «المظلومية» الإسرائيلية، حتى لو حضرت أحيانًا فى الخطاب الموجه إلى الغرب، وأنها لن تردع أحدًا بالدبلوماسية والاتفاقات الدولية والسلام، إنما فقط بالقوة الغاشمة، وهذا ما يجب أن يُقلق الجميع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القوة الغاشمة القوة الغاشمة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt