توقيت القاهرة المحلي 05:35:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الوطنية قيمة وليست وظيفة

  مصر اليوم -

الوطنية قيمة وليست وظيفة

بقلم : عمرو الشوبكي

صادمة تصريحات بعض المسؤولين حين تتصور أن الوطنية هى شعارات صوتها عالٍ أو أغانٍ وهتافات تعلن الدفاع عن مصر والانتماء لها بالقول والكلام.

وقد شهدنا نماذج كثيرة «لإعلان الوطنية» ترجمت بتصريح وإشارة «قطع رقبة من يجيب سيرة مصر» أو ما سبق وأعلنته وزيره الصحة (نحمد لله أنها لم تنفذ وعدها) بعزف السلام الوطنى فى المستشفيات، وتلاوة الأطباء لقسم ممارسة المهنة، وغيرها من تصريحات كثيرة للعديد من المسؤولين كان فيها من الحماس الشكلى والصوت العالى أكثر من أى مضمون.

والحقيقة أن الوطنية قيمة عليا وانتماء اختيارى لأبناء أى شعب يعيش فى وطن صنع من خلاله تاريخه وصاغ أحلامه وطموحاته، وبصرف النظر عن اتفاقه واختلافه مع نظامه السياسى وهى فى النهاية لا تصنع بتوجيه، ولا يمكن لمسؤول أن يتصور بحكم وظيفته أنه أكثر وطنية من باقى المواطنين، أو أنه قادر على إعطاء أوامر للناس لكى يصبحوا وطنيين مدافعين عن بلدهم، فهذا شعور فطرى يؤمن به كل الأسوياء فى أى بلد فى العالم.

إن كل الدول الجادة من الصين الشيوعية حتى أمريكا الرأسمالية تترجم وطنيتها بإنجازات تجرى على الأرض فى الصحة والتعليم والاقتصاد لا بالقول كما جرى عندنا مع مسؤولين أدينوا فى قضايا فساد وهم يطالبون مرؤوسيهم بترديد أغنية: «ما تقولش إيه إديتنا مصر قول حندى إيه لمصر».

مدرسة الشكل على حساب الجوهر، واللقطة على حساب المضمون، اعتبرها البعض نمط حياة، واختارها البعض الآخر لكى يخفى عيوب المضمون، فمشاكلنا السياسية والاجتماعية والثقافية تحتاج إلى برامج عمل ونقاش عام حقيقى حول أولوياتها لا تصوير كل نقد على أنه مؤامرة، فالفارق واضح فى الشكل والمضمون بين المتآمرين الشامتين فى مشاكل الوطن وأزماته وبين الإصلاحيين الذين يرغبون فى إصلاح مساره وتصويب أى أخطاء.

الوطنية الزائفة مثل التدين الزائف هى نمط من التفكير وجد لكى يخفى العيوب فهو ينقلك إلى ساحة المطلقات والعموميات والشعارات التى تخيف الناس عن مناقشة المشكلات، لأن الوطنية هنا انتقلت من كونها قيمًا ومبادئ تترجم فى عمل جاد من أجل تقدم الوطن، إلى أغان وشعارات لإخفاء عدم العمل.

فكل من يبدأ عمله فى وزارته أو مؤسسته بالاهتمام بسلة الشكليات: دهان المبنى تغيير الأثاث، الشعارات المعلقة على الجدران، النشيد والأغانى الوطنية، تأكد أنه يخفى عجزه عن القيام بعمله المهنى على أكمل وجه برفعه هذه الشعارات.

الوطنية قيمة عليا يختارها المجتمع بإرادته الحرة، والمصريون شعب وطنى ومحب لبلده بالفطرة، والتحديات التى نواجهها فى مساحة أخرى تتعلق بآليات العمل والرؤى والبرامج المتعلقة بالتنمية الاقتصادية والسياسية والثقافية وليست وطنية الشعب من عدمه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الوطنية قيمة وليست وظيفة الوطنية قيمة وليست وظيفة



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا

GMT 08:00 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد

GMT 16:31 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

"AZZI & OSTA" تطلق تشكيلتها الجديدة

GMT 05:23 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

الاتحاد المصري يوافق على تشكيل رابطة المحترفين لـ 3 أقسام
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt