توقيت القاهرة المحلي 01:08:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التفاعلات المخفية

  مصر اليوم -

التفاعلات المخفية

بقلم : عمرو الشوبكي

عادة ما تحاول النظم السياسية على خلاف توجهاتها أن تخرج التفاعلات المخفية إلى حيز النور حتى يمكنها التعامل معها بطرق مختلفة، بعضها يسمح لها بهامش للفعل والحركة، وبعضها الآخر يضمن لها تداولا سلميا للسلطة بالآليات الديمقراطية.

والحقيقة أن هناك أصواتًا لو حجبت عن العلن فهى موجودة فى الواقع، وهى ما تعرف فى البلاد الديمقراطية بالرأى العام، ويمكن وصفها فى بلادنا بالتفاعلات غير المرئية أو المخفية، وفى ظل الأوضاع السياسية الحالية أصبحت غالبيتها العظمى بعيدة عن الأحزاب والمؤسسات السياسية، بل حتى عن تأثير وسائل الإعلام «المعتمدة».

هذه التفاعلات لم يعد يؤثر فيها وسيط سياسى ولا يؤطرها وسيط حزبى مؤيد أو معارض، وهى مواقف فطرية وتلقائية لا يمكن التحكم فيها بإعلام موجه، إنما هى رد فعل على واقع معاش.

والحقيقة أن هذه التفاعلات عادة ما تحرص النظم السياسية المختلفة على نقل جانب منها إلى النور، بما فيها نظم الحزب الواحد غير الديمقراطية، فعلى سبيل المثال بلد مثل الصين يحكمه الحزب الشيوعى يضم حاليا حوالى 90 مليون عضو، أى أكثر من 5% من عدد السكان، وهو بذلك يعد أكبر حزب سياسى فى العالم، ويناقش معظم القضايا التفصيلية ويعدل فى بعضها دون أن يمتلك القدرة على تغيير ثوابت النظام.

ويمكن العودة أيضا فى السياق المصرى لكتاب الأستاذ والمناضل النزيه عبدالغفار شكر عن منظمة الشباب الاشتراكى (تجربة مصرية فى إعداد القيادات 1963 إلى 1976) الصادر عن مركز دراسات الوحدة العربية، ويدل على أن إدارة البلد والمنظمة لم تكن عشوائية ولا أمنية (رغم وجود الاثنين) إنما كانت بالأساس سياسية.

نظام الحزب الواحد فى مصر، كما فى باقى دول العالم، كانت له أصول وقواعد (رغم أنه أصبح جزءًا من الماضى) وهو يعنى قدرة السياسة على دمج أغلب الناس فى العملية السياسية وفى داخل النظام الشرعى الذى يحكم البلاد عبر أدوات شعبية وحزبية ومنظمات أهلية حقيقية تمثل رابطًا بين النظام القائم والشعب.

لم يحدث فى تاريخ النظم السياسية أن غاب الوسيط السياسى، أيًا كان شكله، أو الوسيط الأهلى من نقابات وروابط شعبية ومجتمع مدنى أو إعلام مؤثر، وفى حال إضعاف هذه الوسائط يصبح هناك خطر كبير أن تقفز فى وجوه الجميع تفاعلات كثيرة مخفية.

على الجميع، مؤيدين ومعارضين، أن يتأملوا تأثير الفيديوهات والبرامج التى تبث من خارج الحدود، بعيدًا عن موقف الدولة منها أو رفض البعض لها أو توظيف البعض الثالث لما جاء فيها، لنعرف هل نحن فى وضع صحى؟ ولو كنا نشهد نقاشًا عامًا حقيقيًا وإعلامًا مؤثرًا وهامشًا معتبرًا للأحزاب المدنية، ونسمح لشخصيات علمية بمناقشة ولو فنية للمشاريع المطروحة لكان بالحتم تأثير هذه الفيديوهات سيصبح محدودًا جدًا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التفاعلات المخفية التفاعلات المخفية



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا

GMT 08:00 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد

GMT 16:31 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

"AZZI & OSTA" تطلق تشكيلتها الجديدة

GMT 05:23 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

الاتحاد المصري يوافق على تشكيل رابطة المحترفين لـ 3 أقسام
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt