توقيت القاهرة المحلي 05:35:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الاقتصاد في مواجهة السياسة

  مصر اليوم -

الاقتصاد في مواجهة السياسة

بقلم : عمرو الشوبكي

انعقاد مؤتمر البحرين يعنى تبنى اختيار الاقتصاد فى مواجهة فشل السياسة، وأن طرح الإدارة الأمريكية يقوم على فكرة جوهرية بسيطة تقول إن كل المسارات السياسية التى دخلها الفلسطينيون والإسرائيليون منذ اتفاق أوسلو فشلت، وإن المشكلة الفلسطينية نتيجة سوء الأوضاع الاقتصادية فى الأراضى الفلسطينية وفى المنطقة العربية عمومًا، وإن الحل سيكون بوضع بديل اقتصادى قائم على ضخ استثمارات فى فلسطين والأردن ومصر، قيمتها 50 مليار دولار.

والحقيقة أن هذه الدول تحتاج لاستثمارات ومشاريع تنمية اقتصادية، ومطلوب أن تسعى أمريكا ودول الخليج العربى لضخ استثمارات فى المنطقة تفيد الجميع: مستثمرين وشعوبًا.. ولكن تبقى المشكلة الحقيقية حين يتم اعتبار هذه المساعدات الاقتصادية بديلا للحل السياسى القائم على احترام قرارات الشرعية الدولية وحق الشعب الفلسطينى فى بناء دولته المستقلة فى الضفة الغربية وغزة وعاصمتها القدس، فى مقابل ضمان أمن إسرائيل فى حدود آمنة.

صحيح أن المسار السياسى تعثر، وصحيح أن الانقسام الفلسطينى ورغبة حماس الدفينة فى أن تسيطر بمفردها على إمارة غزة قد أعطى رسائل للعالم كله بأننا أمام قضية بلا حل.

مؤكد أن المسؤول الأول عما وصل إليه الواقع الفلسطينى هو سلطة الاحتلال الإسرائيلى، ولكن لا يمكن تجاهل مسؤولية الانقسام العربى والفلسطينى وعمق الصراع بين فتح وحماس حتى أصبح تعامل كل فصيل مع الآخر على أنه هو العدو الأول وليس الاحتلال الإسرائيلى، وهناك تفاصيل ووقائع كثيرة تؤكد تلك الحالة المؤسفة.

كل هذا الواقع لن يحل بالقفز عليه والتعامل معه وكأنه غير موجود، أو القول بأننا سنحل القضية الفلسطينية بمشاريع اقتصادية واستثمارات، وهو بالتأكيد لن يحل المشكلة الفلسطينية.

علينا أن نتذكر أن اتفاقية السلام المنفرد التى وقعها الرئيس الأسبق أنور السادات مع رئيس وزراء إسرائيل فى ذلك الوقت مناحيم بيجين كانت هى إطار الحل السياسى، وترتبت عليها مساعدات أمريكية لمصر مستمرة حتى الآن، ولم يطالب أحد مصر بأن تقبل بنصف سيناء حتى تحصل على مساعدات اقتصادية، إنما جاءت هذه المساعدات لتدعم المسار السياسى، أيًّا كان الرأى فيه، وليست على حسابه أو فى مواجهته.

لا أتوقع أن يسفر مؤتمر المنامة عن أى حل للقضية الفلسطينية، وإذا ربطت المساعدات الاقتصادية بحل سياسى منزوع عنه بناء الدولة الفلسطينية ذات السيادة، فإن ذلك سيعنى فشل المسارين الاقتصادى والسياسى.

فشل المسارات السياسية فى حل القضية الفلسطينية لا يعنى أن الحل ليس فى السياسة والاقتصاد عنصر تابع لها وليس العكس، وأن ما يجرى هو كمن يطالب نصف شعبه مثلا بالهجرة خارج البلاد حتى تحل المشاكل الاقتصادية. فالقضية الفلسطينية جوهرها أزمة سياسية تتعلق بسلطة احتلال جاثم على هذه الأرض منذ 70 عاما، ولن تحل إلا بالدولة الفلسطينية المستقلة.

المصدر :

المصري اليوم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاقتصاد في مواجهة السياسة الاقتصاد في مواجهة السياسة



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا

GMT 08:00 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد

GMT 16:31 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

"AZZI & OSTA" تطلق تشكيلتها الجديدة

GMT 05:23 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

الاتحاد المصري يوافق على تشكيل رابطة المحترفين لـ 3 أقسام
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt