توقيت القاهرة المحلي 17:18:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

متى يراجع حزب الله حساباته؟

  مصر اليوم -

متى يراجع حزب الله حساباته

بقلم: عمرو الشوبكي

كما للنظم العربية أخطاؤها وعيوبها، فإن لكثير من قوى المعارضة أيضا أخطاءها، وكما للاحتلال جرائمه فإن لتنظيمات المقاومة أيضا أخطاءها، وتبقى التجربة العربية الوحيدة التى عرفت نقدا ذاتيا ومراجعة نقدية هى تجربة عبد الناصر عقب هزيمة ٦٧، وبعدها شهد العالم العربى أخطاء وخطايا، وانكسارات وهزائم، ومع ذلك لم يقدم أحد على تقديم أى نقد ذاتى أو اعتراف بالمسؤولية والخطأ.

وتمثل تجربة حزب الله صورة حية لمشروع عقائدى وسياسى تعرض لانكسارات كثيرة، وخلفت خياراته آلاف الضحايا ودمرت أجزاء كبيرة من الجنوب اللبنانى والضاحية الجنوبية ومع ذلك ظل يردد نفس الكلام، ويعتبر نفسه منتصرا، ويستمر فى خياراته السياسية، مدافعا عن حرب «إسناد إيران» مهما كان ضررها بلبنان.

لقد عمل حزب الله على حشد الساحة الشيعية خلف خياراته الأيديولوجية وعلى احتكار تمثيلها، وتصوير الأمر كأن هناك «طائفة تقاوم» فى مواجهة طوائف أخرى «متخاذلة» وحاول فرض سردية «مقاومة» على مجتمع متنوع لا يمكن أن يجمع على وجود تنظيم مسلح مواز للجيش ويدخل فى حرب ضد دولة احتلال عدوانية من أجل التضامن مع دولة أخرى وهى إيران، ويعتبر من يختلف مع توجهاته ينفذ الأوامر الأمريكية والإسرائيلية.

إن تصور حزب الله أن حاضنته الشعبية يجب بالحتم والضرورة أن تكون مع الدخول فى حرب ضد إسرائيل لصالح إيران أو حتى لصالح المقاومة والقضية الفلسطينية أمر يجب مراجعته، لأنه خارج الفطرة السليمة التى لا يمكن أن تختزل بلدا أو طائفة أو دينا خلف خيار عقائدى وسياسى محدد مهما كانت طبيعته ومهما كان نبله، وإن هذه الإشكالية ستظل أحد أسباب الانسداد السياسى الحالى فى لبنان ليس من زاوية وجود طرف يؤيد التفاوض مع إسرائيل ويرى أن ليس هناك بديل للاتفاق الإطارى، أوهناك من يعارضه، إنما لأن نقاط الضعف الموجودة فى الاتفاق الإطارى، وهى كثيرة، يتحمل حزب الله مسؤوليتها بالحروب التى دخلها ورفضها أغلب اللبنانيين، وأضعفت من موقف الحكومة اللبنانية فى أى تفاوض.

لم يعترف حزب الله بمسؤوليته عن الدمار الذى أصاب قرى ومناطق الجنوب والضاحية، ولم يقل بشجاعة نعم أخطأنا فى حساباتنا وسنراجع وجودنا المسلح واعتمادنا خيار المقاومة المسلحة وسنسعى لوضع الحزب الله فى مساحة جديدة ليصبح عنصرا داعما لمشروع المقاومة المدنية وفضح الجرائم الإسرائيلية بأدوات جديدة قانونية وشعبية، وأن تكون علاقته بإيران علاقة تحالف سياسى وليس علاقة تحالف عسكرى لأنه يعيش فى بلد اسمه لبنان وبجانبه شركاء فى الوطن لا يجب أن يستمر فى تجاهلهم وعدم احترام خياراتهم.

لقد بات مطلوبا من تنظيمات المقاومة فى العالم العربى وعلى رأسها حزب الله وحركة حماس، الإقدام بشجاعة على تقديم مراجعة نقدية لتجربتهم والاعتراف بأخطاء كثيرة وقعوا فيها لصالح شعوبهم ولا أحد آخر. 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

متى يراجع حزب الله حساباته متى يراجع حزب الله حساباته



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt