توقيت القاهرة المحلي 20:58:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

استعادة النقاش العام

  مصر اليوم -

استعادة النقاش العام

بقلم : عمرو الشوبكي

نحتاج إلى نقاش عام جاد في كل قضايانا ومشاكلنا، بدءًا من أولوياتنا الاقتصادية والسياسية، مرورًا بأدوات مواجهتنا للإرهاب، وانتهاء بقضايانا الثقافية والفكرية، وليس صحيحًا ما يروجه البعض أن الشعب يريد الاستباحة و«سى دى» لكل مواطن ويستمتع بالتهم المُلفَّقة وفصائل الردح، فبعض الأسماء المُحصَّنة هي التي تريد ذلك، وهى التي تعلن كل يوم أنه لن يحاسبها أحد.

صحيح أن صحف النميمة الصفراء موجودة في كل دول العالم وتستهوى شريحة من القراء، ولكنها لا تلغى كما يجرى عندنا النقاش العام، فالقرارات الحكومية المهمة لا تخضع لأى نقاش تقريبًا، ولا يوجد مشروع أو مقترح خضع في مصر لنقاش عام، فهناك رؤية واحدة وهناك دائمًا إما مؤيدين ومُهلِّلين ومُبايعين أو الوجه الآخر لهم من رافضين ومحتجين يهدمون ويشمتون في أي تعثر أو مصيبة.

وفى ظل تغييب مدارس فكرية وسياسية يسارية ويمينية تناقش مسارنا السياسى، وفى ظل غياب حتى نقاش فنى حول المشروعات الاقتصادية أمام الرأى العام، أصبح البلد أسيرًا إما لقوى العنف والعمليات الإرهابية «ممارسة وتبريرًا» أو قوى الاحتجاج والرفض، أو المؤيدين والمبايعين، أو ملايين المنسحبين والمُحبَطين من المجال العام والسياسى.

غياب النقاش العام ساعد على انتشار الخرافة والتجهيل والآراء التي ما أنزل الله بها من سلطان، فإذا أخذنا مثلًا الحديث الذي دار على مواقع التواصل الاجتماعى في أعقاب العملية الإرهابية الأخيرة حول جدوى «الكمائن الثابتة»، ورغم النوايا المخلصة والصادقة لمعظم مَن ناقشوا هذا الموضوع، فإنه تم اتهامهم بأنهم مُدَّعون ويفتون فيما لا يعرفون وأن البلد تحول كله إلى خبراء عسكريين.

ومن الوارد أن تكون تعليقات الناس غير دقيقة، ولا تعكس السبب الحقيقى وراء وجود الكمائن الثابتة، لأنها تأتى من أفراد عاديين وليسوا متخصصين، ويبقى السؤال: لماذا لم تحرص الدولة على اعتبار الرأى العام والناس العاديين رقمًا أساسيًا في المعادلة، فتقدم في إعلامها خبراء عسكريين واستراتيجيين يتحدثون بشكل علمى عن أسباب وجود هذه الكمائن، وكيف أنها ضرورية في عمل القوات في سيناء وغيرها، مما يُقلِّل من الكلام المرسل، الذي يطلقه ببساطة كثير من الناس؟

لا يوجد حتى نقاش عام للقضايا الفنية أمام الرأى العام، فكل النظم غير الديمقراطية تضع خطوطًا حمراء حول القضايا السياسية الكبرى، وتترك السياسات العامة، أي الصحة والتعليم والمشروعات الاقتصادية، للنقاش العام وتطرح فيها آراء مختلفة يستفيد منها صانع القرار مادامت لا تمس ما وُضع من قواعد وحتى القيود.

علينا ألا نحاسب الناس على بعض التجاوز أو الشطط أو «الفَتْى»، قبل أن تحاسب الدولة نفسها على عدم خلق المناخ السليم والصحى الذي يقدم للشعب المعلومة الصحيحة بعيدًا عن الهتافات والشعارات، عندها يمكن أن نحاسب الناس على أي خطأ.

المصدر :

المصري اليوم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

استعادة النقاش العام استعادة النقاش العام



GMT 07:56 2020 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

بين ثورتين!

GMT 07:55 2020 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

ولا تنابزوا بالجنازات

GMT 07:54 2020 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

بيان مصرى كويتى!

GMT 07:52 2020 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

احتجاجات أمريكا

GMT 07:51 2020 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

ومهما كان «انتى مصر»

تألّقت بتسريحة الشعر المرفوع من الأمام والمنسدل من الخلف

ميدلتون تتألَّق بملابس مِن الأصفر أثناء وجودها في الحجر

لندن ـ مصر اليوم

GMT 02:38 2020 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

نصائح لاختيار ظلال الأزياء حسب لون الحذاء الخاص بك
  مصر اليوم - نصائح لاختيار ظلال الأزياء حسب لون الحذاء الخاص بك

GMT 02:50 2020 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

اجعلي "غرفة معيشتك" أنيقة وعصرية في 5 خطوات بسيطة
  مصر اليوم - اجعلي غرفة معيشتك أنيقة وعصرية في 5 خطوات بسيطة

GMT 04:56 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تقرير يرصد حيل تنشيط السياحة فى مدينة كانكون
  مصر اليوم - تقرير يرصد حيل تنشيط السياحة فى مدينة كانكون
  مصر اليوم - هذه طرق إزالة بقع الكلور الصفراء من الملابس الملوّنة

GMT 17:16 2020 الأربعاء ,06 أيار / مايو

تسجيل 244 حالة وفاة بفيروس كورونا في إسبانيا

GMT 09:19 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

هالي بيري بإطلالة جريئة خلال حفل NAACP Image

GMT 05:50 2020 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

فيفي عبده تكشف كواليس برنامجها الرمضاني الجديد

GMT 19:27 2020 السبت ,22 شباط / فبراير

الفنانة منة عرفة تحضن على غزلان فى عقد قران
 
Egypt-today

Maintained and developed by Egypt Today for Media production
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2020 ©

Maintained and developed by Egypt Today for Media production
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2020 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon