توقيت القاهرة المحلي 20:52:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التحول الكبير

  مصر اليوم -

التحول الكبير

بقلم:عمرو الشوبكي

يندهش البعض من التحول الذى جرى فى المجتمع الإسرائيلى مؤخرًا، والذى بات فى مجمله لا يفرق معه قتل ٥٢ ألف إنسان منهم ١٨ ألف طفل، ولا صور الضحايا المدنيين الذين يسقطون كل يوم، ولن يعترضوا إذا قررت حكومتهم المتطرفة تهجير الفلسطينيين من غزة أو إلقاء قنبلة ذرية عليهم بشرط ألا تصيب الإسرائيليين بأذى.

صحيح المجتمع الإسرائيلى فى فترات سابقة شهد مظاهرات احتجت على قتل المدنيين فى قانا اللبنانية وغيرها، وعرف تيار يؤيد السلام ويدافع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى، هذا التيار غاب حاليًا وأصبح أفراد ومجموعات صغيرة تخون كل يوم من قبل النخب الحاكمة وغالبية المجتمع الإسرائيلى.

التحول الذى حدث فى المجتمع توازى معه، وربما كان نتاج التحول الذى حدث فى النخب الحاكمة حيث غاب انقسام اليمين واليسار وأصبحت هناك نخبة واحدة مسيطرة منقسمة بين المتطرفين والأكثر تطرفا وغاب تمامًا من كانوا يعرفون باسم المعتدلين أو الحمائم.

إن هذا التحول الكبير لم يتعلق فقط بالموقف من الفلسطينيين (الأغيار) ولا قبول وأحيانا دعم سياسات التجويع والإبادة الجماعية واستهداف المدنيين، إنما بات هناك تغير تجاه الفرد الإسرائيلى نفسة لصالح خطاب تعبوى شمولى يردده نتنياهو وأركان حكومته

إن الدولة العبرية طوال تاريخها كانت مستعدة لأن تبادل أسيرًا إسرائيليا واحدًا بألف فلسطينى أو لبنانى أو عربى، وكانت تجربة الجندى جلعاد شاليط، الذى أسرته حركة حماس وبادلته بـ ١٠٢٧ أسيرًا فلسطينيًا فى ١١ أكتوبر ٢٠١١ حاضرة فى خلفية مشهد عملية ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ وتصورت حماس لحظة أسر مئات الإسرائيليين أنها ستعيد تكرار صفقة شاليط التى خرج على أثرها السنوار نفسه من السجن الذى كان سيقضى فيه بقية عمره، وأن إسرائيل التى قبلت أن تبادل جنديا واحدا بأكثر من ألف فلسطينى عادت فى السياق الحالى، وتركت كثيرا من أسراها يموتون بصواريخ قواتها أو بسبب المرض والجوع على مدار أكثر من عام ونصف.

صحيح هناك ضغوط مارسها جانب من الرأى العام على نتنياهو للوصول إلى صفقة تبادل أسرى، إلا أن الغالبية ظلت مقتنعة بما يفعله من جرائم وتقبلوا التخلى عن الجانب الليبرالى فى منظومة الحكم الإسرائيلى التى وضعت قيمة الفرد اليهودى فوق أى اعتبار وذهبت فى اتجاه الأفكار الشعبوية والقومية المتطرفة التى تلغى الفرد وتتحدث عن المهام المقدسة للأمة و«العماليق» الذين يجب القضاء عليهم وفق الأساطير التوراتية، وامتلأت تغريدات نتنياهو وتصريحاته بمفردات دينية/ قومية وأمنية لافتة تعمقت بعد ٧ أكتوبر ولكنها كانت موجودة قبلها.

البقاء الطويل فى السلطة لنخب متطرفة ومراوغة واحترفت الكذب وبنت شبكات مصالح كثير منها فاسد بهتت على المزاج العام للمجتمع وجعلته ليس فقط فاقدا لإنسانيته فى التعامل مع الفلسطينيين إنما أيضا تنازل عن قيمة الفرد الإسرائيلى نفسها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التحول الكبير التحول الكبير



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt