توقيت القاهرة المحلي 21:27:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الدولة الطبيعية

  مصر اليوم -

الدولة الطبيعية

بقلم:عمرو الشوبكي

تصورت إيران، طوال الفترة الماضية، أنها ستحمى نفسها بالتنظيمات المسلحة التى أنشأتها فى أكثر من بلد عربى: من لبنان إلى سوريا ومن العراق إلى اليمن، حتى اكتشفت أن هذه الأذرع التى أفادت إيران لفترة وأعطتها بعض أوراق القوة أفقدتها أوراقًا أكبر، بأن جعلت معظم الشعوب التى وجدت فيها هذه التنظيمات يحملون مرارات وعداءً كبيرًا لإيران وأذرعها.

صحيح أن إيران امتلكت العديد من أوراق القوة منذ اندلاع ثورتها وتبلور نموذجها «الممانع» الأكثر جدية من نظم ادعاء الممانعة العربية، فبنت قاعدة صناعية وعلمية قوية، وظفت جانبًا منها لأغراض سلمية وجانبًا آخر لأغراض عسكرية، وعرفت نظامًا سياسيًا شهد لفترة تنافسًا حقيقيًا بين الإصلاحيين والمحافظين، قبل أن يسيطر الاتجاه المحافظ على مفاصل الدولة، بدعم من المرشد، منذ بداية العقد الماضى، وأصبح التنافس بعدها بين محافظين مدعومين من المرشد وإصلاحيين يرضى عنهم المرشد. والحقيقة أن الأذرع التى حاربت بالوكالة عن إيران وتباهى بها قادة طهران سقطت تباعًا بإضعاف حزب الله، وتصفيه قادته، ثم سقوط نظام بشار الأسد، الذى احتلت الميليشيات الإيرانية سوريا فى عهده، كما وضعت الفصائل المسلحة المؤيدة لها فى العراق تحت رقابة صارمة، ولم يعد لها دور يذكر فى المواجهة الحالية بين إيران وإسرائيل، بعد التهديدات الأمريكية والقيود التى فرضتها الحكومة العراقية، أما الحوثى فقد تعرض لضربات قاسمة حاصرته، خاصة بعد تدمير الموانئ اليمنية وخطوط إمداده.

لقد غابت أذرع إيران فى هذه الحرب بعد أن استثمرت فيها لسنوات طويلة على حساب علاقتها بشعوب المنطقة، وعادت كدولة «شبه طبيعية» تعتمد أساسًا على قوتها الداخلية وتحالفاتها الخارجية. فيما يتعلق بوضعها الداخلى، فقد امتلك نظامها السياسى قدرة على البقاء والمناورة، وأحيانًا ضخ دماء جديدة، لكن وفق منظومة المرشد والولى الفقيه، كما أنها امتلكت قدرات عسكرية وعلمية كبيرة وقادرة على الصمود فى وجه الاعتداءات الإسرائيلية، ولكنها عانت من الاختراق الداخلى ومن التمسك بخطاب ومقولات دينية جامدة، ولم تقم بأى تجديد يذكر داخل بنية النظام، أما على المستوى الخارجى فقد بنت تحالفًا مع روسيا والصين تعمق أكثر مع الأولى، وحاولت مؤخرا تحسين علاقتها مع السعودية ودول الخليج دون أن تزيل بشكل كامل مخاوفهم من ممارسات إيرانية عديدة.

إن معضلة أذرع إيران أنها أعطتها أوراق قوة ناقصة، لأنها سحبت منها أوراقًا أخرى أكثر أهمية تتعلق بالدعم المجتمعى من قبل كل شعوب المنطقة، أو على الأقل عدم العداء لها.

ستبقى عودة إيران كدولة طبيعية فى المنطقة مطلبًا مشروعًا لكل الشعوب العربية، فالتخلى عن الأذرع يجب أن يكون عنوانًا لأى مشروع إيرانى مستقبلى، وأن يكون نشاطها النووى لأغراض سلمية، وأن تعتمد على التحالفات مع الدول الأخرى والمصالح المشتركة وكسب المجتمعات لا دعم الأذرع.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدولة الطبيعية الدولة الطبيعية



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt