توقيت القاهرة المحلي 12:05:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الدولة الطبيعية

  مصر اليوم -

الدولة الطبيعية

بقلم:عمرو الشوبكي

تصورت إيران، طوال الفترة الماضية، أنها ستحمى نفسها بالتنظيمات المسلحة التى أنشأتها فى أكثر من بلد عربى: من لبنان إلى سوريا ومن العراق إلى اليمن، حتى اكتشفت أن هذه الأذرع التى أفادت إيران لفترة وأعطتها بعض أوراق القوة أفقدتها أوراقًا أكبر، بأن جعلت معظم الشعوب التى وجدت فيها هذه التنظيمات يحملون مرارات وعداءً كبيرًا لإيران وأذرعها.

صحيح أن إيران امتلكت العديد من أوراق القوة منذ اندلاع ثورتها وتبلور نموذجها «الممانع» الأكثر جدية من نظم ادعاء الممانعة العربية، فبنت قاعدة صناعية وعلمية قوية، وظفت جانبًا منها لأغراض سلمية وجانبًا آخر لأغراض عسكرية، وعرفت نظامًا سياسيًا شهد لفترة تنافسًا حقيقيًا بين الإصلاحيين والمحافظين، قبل أن يسيطر الاتجاه المحافظ على مفاصل الدولة، بدعم من المرشد، منذ بداية العقد الماضى، وأصبح التنافس بعدها بين محافظين مدعومين من المرشد وإصلاحيين يرضى عنهم المرشد. والحقيقة أن الأذرع التى حاربت بالوكالة عن إيران وتباهى بها قادة طهران سقطت تباعًا بإضعاف حزب الله، وتصفيه قادته، ثم سقوط نظام بشار الأسد، الذى احتلت الميليشيات الإيرانية سوريا فى عهده، كما وضعت الفصائل المسلحة المؤيدة لها فى العراق تحت رقابة صارمة، ولم يعد لها دور يذكر فى المواجهة الحالية بين إيران وإسرائيل، بعد التهديدات الأمريكية والقيود التى فرضتها الحكومة العراقية، أما الحوثى فقد تعرض لضربات قاسمة حاصرته، خاصة بعد تدمير الموانئ اليمنية وخطوط إمداده.

لقد غابت أذرع إيران فى هذه الحرب بعد أن استثمرت فيها لسنوات طويلة على حساب علاقتها بشعوب المنطقة، وعادت كدولة «شبه طبيعية» تعتمد أساسًا على قوتها الداخلية وتحالفاتها الخارجية. فيما يتعلق بوضعها الداخلى، فقد امتلك نظامها السياسى قدرة على البقاء والمناورة، وأحيانًا ضخ دماء جديدة، لكن وفق منظومة المرشد والولى الفقيه، كما أنها امتلكت قدرات عسكرية وعلمية كبيرة وقادرة على الصمود فى وجه الاعتداءات الإسرائيلية، ولكنها عانت من الاختراق الداخلى ومن التمسك بخطاب ومقولات دينية جامدة، ولم تقم بأى تجديد يذكر داخل بنية النظام، أما على المستوى الخارجى فقد بنت تحالفًا مع روسيا والصين تعمق أكثر مع الأولى، وحاولت مؤخرا تحسين علاقتها مع السعودية ودول الخليج دون أن تزيل بشكل كامل مخاوفهم من ممارسات إيرانية عديدة.

إن معضلة أذرع إيران أنها أعطتها أوراق قوة ناقصة، لأنها سحبت منها أوراقًا أخرى أكثر أهمية تتعلق بالدعم المجتمعى من قبل كل شعوب المنطقة، أو على الأقل عدم العداء لها.

ستبقى عودة إيران كدولة طبيعية فى المنطقة مطلبًا مشروعًا لكل الشعوب العربية، فالتخلى عن الأذرع يجب أن يكون عنوانًا لأى مشروع إيرانى مستقبلى، وأن يكون نشاطها النووى لأغراض سلمية، وأن تعتمد على التحالفات مع الدول الأخرى والمصالح المشتركة وكسب المجتمعات لا دعم الأذرع.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدولة الطبيعية الدولة الطبيعية



GMT 07:11 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مصر وإيران

GMT 07:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

محاولة اغتيال ترامب جرس إنذار

GMT 07:07 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

لبنان في عنق الزجاجة

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 06:40 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

تأثير إلغاء الرسوم الجمركية

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:46 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

الأمير هاري يصل إلى كييف في زيارة غير معلنة

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 02:07 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

خطوات تفصل الزمالك للإعلان عن تجديد زيزو

GMT 11:14 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 09:34 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية العام فرصاً جديدة لشراكة محتملة

GMT 23:16 2013 السبت ,21 أيلول / سبتمبر

مجموعة فيكتوريا بيكهام لربيع / صيف 2014

GMT 05:01 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

تركز انشغالك هذا اليوم على الشؤون المالية

GMT 23:22 2019 الثلاثاء ,11 حزيران / يونيو

المقابل المادي يحسم انضمام الليبي "طقطق" إلى المصري

GMT 06:39 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

ريم البارودي تُوضح تفاصيل دورها في مسلسل "السر"

GMT 02:06 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

برشلونة يقترب من استعادة خدمات عثمان ديمبلي

GMT 18:17 2020 الجمعة ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

نور عمرو دياب توجه رسالة لوالدها ودينا الشربيني
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt