توقيت القاهرة المحلي 07:41:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الدولة الطبيعية

  مصر اليوم -

الدولة الطبيعية

بقلم:عمرو الشوبكي

تصورت إيران، طوال الفترة الماضية، أنها ستحمى نفسها بالتنظيمات المسلحة التى أنشأتها فى أكثر من بلد عربى: من لبنان إلى سوريا ومن العراق إلى اليمن، حتى اكتشفت أن هذه الأذرع التى أفادت إيران لفترة وأعطتها بعض أوراق القوة أفقدتها أوراقًا أكبر، بأن جعلت معظم الشعوب التى وجدت فيها هذه التنظيمات يحملون مرارات وعداءً كبيرًا لإيران وأذرعها.

صحيح أن إيران امتلكت العديد من أوراق القوة منذ اندلاع ثورتها وتبلور نموذجها «الممانع» الأكثر جدية من نظم ادعاء الممانعة العربية، فبنت قاعدة صناعية وعلمية قوية، وظفت جانبًا منها لأغراض سلمية وجانبًا آخر لأغراض عسكرية، وعرفت نظامًا سياسيًا شهد لفترة تنافسًا حقيقيًا بين الإصلاحيين والمحافظين، قبل أن يسيطر الاتجاه المحافظ على مفاصل الدولة، بدعم من المرشد، منذ بداية العقد الماضى، وأصبح التنافس بعدها بين محافظين مدعومين من المرشد وإصلاحيين يرضى عنهم المرشد. والحقيقة أن الأذرع التى حاربت بالوكالة عن إيران وتباهى بها قادة طهران سقطت تباعًا بإضعاف حزب الله، وتصفيه قادته، ثم سقوط نظام بشار الأسد، الذى احتلت الميليشيات الإيرانية سوريا فى عهده، كما وضعت الفصائل المسلحة المؤيدة لها فى العراق تحت رقابة صارمة، ولم يعد لها دور يذكر فى المواجهة الحالية بين إيران وإسرائيل، بعد التهديدات الأمريكية والقيود التى فرضتها الحكومة العراقية، أما الحوثى فقد تعرض لضربات قاسمة حاصرته، خاصة بعد تدمير الموانئ اليمنية وخطوط إمداده.

لقد غابت أذرع إيران فى هذه الحرب بعد أن استثمرت فيها لسنوات طويلة على حساب علاقتها بشعوب المنطقة، وعادت كدولة «شبه طبيعية» تعتمد أساسًا على قوتها الداخلية وتحالفاتها الخارجية. فيما يتعلق بوضعها الداخلى، فقد امتلك نظامها السياسى قدرة على البقاء والمناورة، وأحيانًا ضخ دماء جديدة، لكن وفق منظومة المرشد والولى الفقيه، كما أنها امتلكت قدرات عسكرية وعلمية كبيرة وقادرة على الصمود فى وجه الاعتداءات الإسرائيلية، ولكنها عانت من الاختراق الداخلى ومن التمسك بخطاب ومقولات دينية جامدة، ولم تقم بأى تجديد يذكر داخل بنية النظام، أما على المستوى الخارجى فقد بنت تحالفًا مع روسيا والصين تعمق أكثر مع الأولى، وحاولت مؤخرا تحسين علاقتها مع السعودية ودول الخليج دون أن تزيل بشكل كامل مخاوفهم من ممارسات إيرانية عديدة.

إن معضلة أذرع إيران أنها أعطتها أوراق قوة ناقصة، لأنها سحبت منها أوراقًا أخرى أكثر أهمية تتعلق بالدعم المجتمعى من قبل كل شعوب المنطقة، أو على الأقل عدم العداء لها.

ستبقى عودة إيران كدولة طبيعية فى المنطقة مطلبًا مشروعًا لكل الشعوب العربية، فالتخلى عن الأذرع يجب أن يكون عنوانًا لأى مشروع إيرانى مستقبلى، وأن يكون نشاطها النووى لأغراض سلمية، وأن تعتمد على التحالفات مع الدول الأخرى والمصالح المشتركة وكسب المجتمعات لا دعم الأذرع.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدولة الطبيعية الدولة الطبيعية



GMT 15:51 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

من البيجرز إلى مادورو: لماذا يرتجف المرشد؟

GMT 15:48 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ترامب وأوكرانيا... والأمن الأوروبي

GMT 15:45 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مصر وبنين.. فيلم «الباب المفتوح»

GMT 15:43 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الميزة الأساسية لترامب!

GMT 15:41 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الأسئلة الحرجة على جسر بين عامين!

GMT 15:38 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مطلوب نقابة للبلطجية!

GMT 07:45 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ليلة القبض على العالم

GMT 07:42 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

اليمن وخيار صناعةِ الاستقرار

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 02:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وداعا للورق مصر تلغي كارت الجوازات نهائيا في المطارات
  مصر اليوم - وداعا للورق مصر تلغي كارت الجوازات نهائيا في المطارات

GMT 20:04 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا
  مصر اليوم - بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا

GMT 01:08 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

حسين الجسمي يفتتح عام 2026 بأغنية جديدة تحمل عنوان إنت
  مصر اليوم - حسين الجسمي يفتتح عام 2026 بأغنية جديدة تحمل عنوان إنت

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 22:26 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

التموين المصرية تسعد ملايين المواطنين بأول قرار في 2020

GMT 01:53 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

جنيفر لوبيز تظهر بفستان من تصميم ياسمين يحيى

GMT 01:27 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

فلسطينية وصومالية في مجلس النواب.. وعظمة أميركا

GMT 11:40 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

سيدة مصرية تخنق زوجة ابنها خوفًا من الفضيحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt